الرئيسية / ثقافة / دُروبُ الغِياب : جمال قصودة

دُروبُ الغِياب : جمال قصودة

 

  • دُروبُ الغِياب

سَيغْشاكَ موْجُ الحَنينِ
و تَغْرقُ في الأمْنيَاتْ
فلسْت تغَازلُ ظلّك فيها
هوَ الشّوقُ كمْ يعتريكَ…
وكمْ يعْتَريها

 

***

أَرَاكَ كطِفْلٍ يُرَاودُ ظلًّا

بوجْهِ الجِدارِ
وخلْف المرَايَا
فيضْحَكُ حينًا و حينًا ينُوءُ

بثقْل المَعانِي
ولمْ يُدْرِك الحِمْلَ حينَ بحثْنَا
بوجْه التّشَابُه

بينَ الظّلالِ و أصْل الحِكايةْ
سيركضُ خلْفَ السّرابِ اللّصيقِ
لعلَّ الحبِيبَةَ حينَ تجيءُ
تُلامِسُ جسْمِي بجسْم الحرِيق
اذا حانَ ورْدُ الغيَابِ
سنَلْثمُ ثغرَ السّحَاب
و نُوغلُ فيها
صلاَةَ التّردّدِ بين الضّفَافِ
ونُورقُ فيها
بنفسجةً هدّها الاشتهاءُ

 

***

اذا ما الجدِيلةُ بَانتْ
كشَفْنا السِّتاَر عَنِ المظْلمات
و خُضنَا الحُروبَ التي لا تُخاضُ
بأبْوَابِ كسْرَى

قضَيْنَا النوافِلَ حينَ تجلّتْ
وصمْنَا عَنِ اللَّغْوِ دهْرًا طويلَا
بحطّين مالتْ
كظلّ الصّليبِ بُعيدَ الغروبْ
و قالتْ:
-رجوْتكَ بالله أن لا تغيبَ
-فكيفَ أغيبُ
و فيكِ الغيابْ؟؟؟

 

 

 

(2) دُروبُ التَّجلِّي

قُبيلَ التّسابيح

صلِّ لها ركعَتَيْن

سـتأْتِيكَ ظمْآنة ً للْحقيقَة عطْشَى

و تأتِي كما الفجْرُ نُورًا

بلاَ موْعِدٍ مُسْترابْ

و أنتَ تُصلّي،

بعيْنيْكَ شوقُ التّوحّدِ فيها

تهَجّدْ بمحْرَابها،

كنْ شَرِيكًا لها في الغيابْ

وحينَ تَهِلُّ المواقِيتُ حُبْلَى

بوَعْي التّلاَحُم و الانْصهَار

سيُفْتحُ بالبَابِ بابْ

و يصَّاعَدُ الِورْدُ منْكً

تطلُّ بغير حجَابْ

ترىَ الله فيها

جَلِيَّ المَلَامِح

لاَ حَاجب أوْ حجَابْ

سيُفْتحُ بالبَابِ بابْ

 

***

 

وأنْتَ تُعانِقُ وجْهًا

تحجّبَ خلف الغيُوم

-غيُوم جدَائلها المشتَهاة –

ستَحتلُّ قصْرًا ،

تذُوّقْ رُضابَ السَّحابْ

و لا تنسَ أنْ تعتَصِرْها نبيذًا

لسبْتٍ يؤجّله الآن

هوْلُ الضّبَابْ

 

***

 

و أنتَ تحاصرُ حلمًا

شهيَّ المذاقِ

كسُكّرها المستطَابْ

لكَ النشْوةُ العابرة

احتضنْها طويلاً

تزوّد بكمْيَاءِ نَهْدٍ

تسرّبَ بيْن الضّلُوع

شمَال الهِضابْ

وهَبْ أنكَ الآن

في نشْوة الحضْنِ تَعْرفُها

زَفْرةً للشهِيقْ

وتَعْرفُ كمْ مسْربٍ للشِعَابْ

لعلَكَ آنسْتَ نارًا بخيْمتِها

حينَ مالَ السِريرُ،

ضبَطْت الرِكابْ

وألجَمْتَ كلَ الهَواجِس قبْل تعدُدها

كيْ تُمدَ الرقَابُ تجاه الرقَابْ

وأسْرجْتَ حلمًا

تجدَد عبر الصَهِيلْ:

فيَا شوْقُ ….. يا مَوْتُ …..

 

يا ملَكوَتْ

أراَنِي أمُوتْ……

أراَنِي أمُوتْ……

أراَنِي أمُوتْ……

 

 

 

 

(3) دُروبُ التّرَقِّي

 

 

أيمِّمُ وجْهِي

بشَطْر الغيابِ إلى حلْمتَيْهَا

وأنحَازُ ظٌلْمًا لوجْهِ اليسَارِ

إذا ما تنَامَى الصِّراعُ على محْوريْنِ

وصارَ جليّاَ

فكلُّ البُنَى النَّافراتِ جدَاوِلُ خمْرٍ

يطيبُ بأكنَافِهَا السُّكْرُ والمسْتَقرُّ

هنا اتّخذْنا مكانًا علِيَّا

فهُزِّي عليكِ الرداءَ قليلاً

ليسّاقطَ النهْدُ

ثمرًا جنيَّا

***

سنْرفعُ شأنَ التّوهُّجِ

كيْ تُشْرقَ الشَّمْسُ فِينَا

لنَا الحِكْمةُ المُشْتهاةُ

وأوْرادُ طيْرٍ

تعذّرَ أنْ يُبصرَ النُّورَ فجرًا

فأسْلمَ ظلّهُ للعادياتِ

ووزّعَ رُوحهُ في الميِّتينَ

فبالأوْرادِ يبْغِيكَ حيَّا

إذا مسَّكَ الشّوْقُ يومًا

تحسّسْ سلاحَكَ

فالنّارُ فيهَا

وفيكَ الشظيّةْ

***

سنصْعًدُ  أعلَى

من الجسَدِ المتخاذِل فينَا

لنرقُبَ نهْرًا

تجدَّدَ دفْقهُ حينَ انْتَشِينَا

بذَاتكِ ذَاتِي

و جُزْئِي بكُلِّ الوُجودِ تمَاهَى

تعَاظمَ وعْيُ الحُلولِ لديَّ

فكمْ كُنْتٌ فيكِ

وكمْ كُنْتِ فِيَّ

***

حمَامةُ قلْبِي

بنِيتُ لكِ العُشَّ وسْطَ المآذنِ

كيْ لا يطَالكِ ضيْمٌ

فصَارَ الأذَانُ

مؤشِّرَ شوْقٍ

وصْرتُ المُنَادَى

بكلِّ صلاةٍ أعُودُ إليَّ

فأعرجُ فِيكِ
وتسْرِينَ فيَّ

عن

شاهد أيضاً

أقلام وأدباء من الجزائر:المبدع العصامي والرحالة : محمد العيد بهلولي/ بقلم: الطيب عبادلية – الجزائر/ جريدة الدّيار التّونسيّة

في رسالة الشوق من رواية الرحيل والذي يوسمها برواية المنفى يقول محمد العيد بهلولي : ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثمانية عشر − ستة عشر =