الرئيسية / ثقافة / “البنّ الأسود في بوتقة أرجوانية ” قراءة قصيدة مريم الحضراوي (أعد قهوتي على بحر القصيدة)في بقلم محمد خالد النبالي / جريدة الدّيار التّونسية

“البنّ الأسود في بوتقة أرجوانية ” قراءة قصيدة مريم الحضراوي (أعد قهوتي على بحر القصيدة)في بقلم محمد خالد النبالي / جريدة الدّيار التّونسية

إن المنثور الشعري في هذا النص ” أُعدُّ قهوتي على بحرِ القصيدة ” ومن خلال هذا النص نجد النص شعريا متماسكا ومتناميا من بدايته حتى الخاتمة وكان التنقل بين حركات النص وكلماته المتناسقة في إيقاع جميل يُخبرنا بحقيقة أن الشاعرة مريم خضراوي هي شاعرة وجدانية ولا تكتب النص الشعري إلا لدافع وجداني يلح عليها وتكتب عن تجربة ذاتية نضجت من حياتها وكل يوم تشعر المرأة الأديبة بنضج فكري وعاطفي سواء على مستوى الحياة الشخصية أو العامة وهموم الوطن والإنسان .

وإذا تأملنا النص بصوره الشعرية وبمفردات سلسة بسيطة ولكنها وظفتها توظيفاً جيدا حتى تحقق الصورة الشعرية، والترميز العقلاني سلس دون إرهاق المتلقي؛ وهذا ما نحتاجه ؛ لذلك نجد في عالمها الشعري بأنها تتجنب الابتعاد في تقاعير اللغة و ما يبعدها عن وجدانها. فهي تعبر عن نفسها في مرحلة عمرية هي الأجمل والتي تميل فيه المرأة إلى الاستقرار بشكل عام والاستقرار العاطفي بشكل خاص وكذلك النضج العاطفي مع النضج الفكري يشكل طريقا للإبداع فيأتي النص الشعري ناضجاً وبإحساس مرهف وعن تجربة في الحياة وتجربة معرفية في الأدب ( الثقافة العامة ) ومثل هذه النصوص تلامس الكثير من النساء .
وأحيانا نكتب أمنيات تجول في النفس هذا إحساس حقيقي فهي شاعرة متصالحة مع ذاتها , وهنا كان سحر خاص ، وفتنة في اللغة ، ولذاذة في الحياة وهي تتغزل بقهوتها ،
إنه عشق مطرز بثوب البهاء والإنسانية , وكلمات لها وقع على النفس ، أوجدت في النص تماهيا وهي تتنقل ما بين الصحو والزهر والأنوثة والطقوس طقوس الحب والدعوة والرسالة وبرؤية شفافة محبة للحياة ومع فنجان قهوتها في الأربعين متعة خاصة ونحن نجدها تخلق دراما الحدث والتي خلقتها الشاعرة في لحظة نشوة وجعلتنا نعيش مع فلم سينمائي حتى تختم بتورد الشعر نعم هو يوم وردي وقصيدة وردية أرجوانية اللون تصاحب قهوتها , فنرى زهرة تُزهر في الأربعين كل يوم وتزداد جمالا مع كل صباح وهي تمنحنا طاقة إيجابية وابتسامة .

والخلاصة إن هذا التوظيف اللغوي يمثل تقنية في خلق الدراما وهذا يسهم في توثيق وتدشين وتعميق تجربتها الشعرية ومن هنا جعلتنا نعيش معها لحظات التجلي وهي تتنقل بين الكلمات كفراشة ما بين الزهر والضوء حتى نرى هذه العرافة وهي تجلس أمامنا وتبهرنا في فضاء فسيح من الشعر في حركة دائرية من خلال تكرار مفردة القهوة .
فكان تصوير المشهد تصوير إبداعي .
ومن خلال الخطاب الشعري نجدها تدعو نفسها والنساء أن يتركن اليأس والحزن وكل السلبيات وينطلقن للفرح للحياة حتى يكتمل الصباح فلا خيبات، ليس هناك إلا البياض وممارسة الشعر على سواد… وتلبس الأسود في الحزن إن غابت؛ إشارة لقهوتها .وجاءت الدعوة للمرأة كونها عرضة لتناوشات في المجتمعات العربية أكثر من غيرها من المجتمعات الأخرى , فأي نشوة وأي دهشة في استيعاب هذه الجغرافيا التي خلقتها الشاعرة , إن هذه دعوة للتفاؤل والمضي قدماً .

لا بد من الإشارة بأن الشعر يصنف بحركاته الدائرية أو دورانه من خلال حركات الإيقاع ما بين تناسق المفردات فنجد فيها موسيقى خاصة من خلال اختيار المفردات .
كم هو جميل في لحظات الوجع والضغط النفسي والوضع العام في عالمنا العربي
أن تُحول مريم خضراوي السلبية إلى إيجابية من خلال خاتمتها ( كيف لا يَتَوَرّدُ البنُ من شعرٍ ذاتَ أشواقي) إنه الشوق للفرح والانطلاق للأمام و البدء بيوم جديد حتى نتخطى الصعاب إنه الشوق للفرح لحياة أجمل وليوم أبهى .

نص جميل أنيق خفيف على الروح فيه فكرة ودعوة ورسالة وتصوير وفيه توظيف لغوي استغلته الشاعرة , استغلالا طيبا من روافد اللغة في قالب شعري فكان لا بد إلا أن أشارك الشاعرة بفنجانين من القهوة أثناء قراءة قهوتها اللذيذة , وقد وصلني الإحساس المرهف والدعوة للتفاؤل ومنحتنا طاقة إيجابية سوف نعكسها بدورنا على كل من نراهم في يومنا بل يجب على من يمتلك هذه الطاقة أن يمنحها للآخر وبهذا تصبح حلقة دائرية تنعكس على كل من نصادفهم .
مع تحيات محمد خالد النبالي / الأردن / 6/2/2020

&أُعدُّ قهوتي على بحرِ القصيدة&

وأشربُ قهوتي فتغفو ..
على مشربٍ ….صباحاتي.
هل أصحو إذْ يحتسيني بُنُّها….
أم يتخدَّرُ (الكافيينُ)
بفعلِ جُرْعاتي .؟!
البياضُ لي….
والشعرُ بعضُ خطاياي الغافلاتِ….
والسوادُ ناتئٌ
من قلبِ صباحٍ
متورمُ الضِّحْكاتِ.
قهوتي والبُنُّ والكافيينُ …
وصباحُ الشعرِ الأربعين ..
يضاجعُ عذراءَ الصباحِ .

غادري فنجانَك ..
مِنْ على مَراشِفِه إنزعي ما كُتبَ عليكِ
أُتركيه فارغا منك كحياةٍ تنازلت عنك …لوَرَمٍ خبيثٍ….
قِفي أمام الله واسأليه …سائليه…
بثقةٍ قفي و ظهرُك للعرّافِ …

وامضي كأنك تسقين الأرضَ قهوةً
كأنك تُفيقين لكي لا تنامي …
أََسْكِتِي مآذنَ لياليك واختاري أيامَك بيديك..
لا تستقبلي ليلا مِن جديد
دعي الحلمَ يفعل ….
وإذا اشتاقك نجمٌ
أَقيمي برْزخا بين السماءِ و جُموحِ الشُّرُفاتِ.

لا تدخُلي صباحَك إلا مُكْتَمِلةَ العقلِ….
كاملةَ المشمشِ …
رغم اليأسِ
ناضجةَ البُنِّ …
لا تمنحي القهوةَ شرفَ صَحْوتِك …
وأنت تُعِدِّينَ فنجانَك
فكري بالإناثَ بعدَكِ
سيَرِثْنَ ما يقرَأه العرافُ ….
وما يغفرُه اللهُ لأنوثتِك
ثَبِّتي موعدَ القهوةِ وتواريخَ دوراتِك …
لِألاّ ينزفْنَ أكثر…..
كم مرٌ ألاّ نشربَ قهوةً …
وأمرُّ أن يُعِدَّها الغيرُ بِطقوسِهم ….فتُقْهِينا عنِ الحياةِ.

وأعودُ لقهوتي
لا سنينَ معي ولا خيباتٍ ….إلاّ…
الخزافُ والبياضُ حاضران ..
أمارسُ الشعرَ على سوادٍ
كيف مِنْ نشوةٍ نشربُ سوادًا
ونلبسُ الأسودَ مِنْ حزنٍ إذا غابت ؟….
قهوتي …!!
كيف لا يَتَوَرّدُ البنُ من شعرٍ ذاتَ أشواقي.؟….
مريم خضراوي..

عن addiar attounissia

شاهد أيضاً

يا سيّد الغياب:زهرة النابلي تابت

                                     يا سيّد الغياب يا من في الدجى يشرق في كلّ نبض ضياء يا وجع ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *