الرئيسية / اخر الاخبار / الشاعر التونسي عبد الله القاسمي: سأهب الأرض خصوبتها لتصير النساء أحلى الشعر سيستمر رغم الخيبات السياسية و الاقتصادية

الشاعر التونسي عبد الله القاسمي: سأهب الأرض خصوبتها لتصير النساء أحلى الشعر سيستمر رغم الخيبات السياسية و الاقتصادية

علي الخميلي : تونس
قبل البدء كانت الكلمة وكان الشعر .. لذلك وقبل التحدث مع ضيفنا تذكرنا ما قاله وردده كثيرون عبر وسائل التواصل الإجتماعي وفي الفضاءات العامة : “حين ينهمر الوجع يقفز الشعر..
ينشب أظافره في كبدي..
ترسو الكلمات فجأة عند فمي
فأشعر كما لو كنتُ في حلم الآن و قبل..
كما لو كنت قد عبرت الجهات كلّها
كما لو كنت فوق الزمن وفي البحر..
فوق الدخان و أسفل النهر
حين تضع القصيدة وزرها على صدري
ترفرف حمامة بأجنحتها الذهبية فوقي
تزهر شجرة لوز في جسدي وينمو لي جناحان صغيران
سأعيد تشكيل المجرة و صقل الكواكب
وأهب البلاد ألف امرأة من لغتي
سأهب الأرض خصوبتها لتصير النساء أحلى”

إنه أستاذ اللغة والأدب العربي، والأديب الشمولي الذي عانق النجاح أينما حل، حيث يكتب الشعر ويعتبره الرئة التي يتنفس بها، ويكتب الرواية كما يكتب القصة والدراسات والبحوث وأشكال أخرى من الأدب، فضلا عن ممارسته للإعلام التي يعتبره ممارسة أدبية يومية لمن يحسن تطويعها ولا يتجاوز شرف المهنة، ولا يخضع إلى أجندات معينة أو رغبات أو نزوات أخرى تعكر صفو أخلاقياتها.
إنه الشاعر والكاتب والناقد التونسي عبدالله القاسمي الذي صدرت له ثماني مجموعات شعرية، ورواية كما كتب مسرحية وأخرى بصدد الإنجاز، فضلا عن كتاب نقدي بعنوان نقدي بعنوان ” بلاغة الكائن اللغوي ” لم يصدر بعد الى جانب عديد المقالات في الفكر و الحضارة جمعتها بعنوان ” سنوات الوجع العربي ” ايضا لم ينشر بعد الى جانب عديد المقالات في الفكر و الحضارة جمعها وهي بعنوان ” سنوات الوجع العربي ” ايضا لم ينشر بعد كما لي كتاب تحت الطبع سيتسلمه بعد ايام عنوانه ” حلم اكثر .. حلم اقل”.
تحدثنا معه بخصوص تجربته الشعرية فقال:
…” أنا عاصفة من العشق ..
يداي تشتعلان حبا..
وحرائق في قلبي تخضّر الرياح
في قلبي وردة تُعطّر وجع أيامي
أشعر برجفة تحت عظامي
كيف لي أن أضيء الورق وأنا
موحش كمطر صيفيّ
مللت انتظار الفجر كل يوم
.. دمي طير من الفضّة ودمعي غبار الصّخر
أشتهي أن يحطّ على كتفي
قمر أحمر أسئلتي التي نحتها من حجر تخضّر
تزهر في الشرايين وردة
تصوغ لوحشتي جرسا
كم حلمت آن يفوح الياسمين على لساني …
ويتدلّى الصباح من شفتي

الريح التي في يدي منعشة
لن تذبل زهور الكلام
لن تهجر عصافير الماء هيكلي”
وأضاف :” نشات نهاية الثمينات في محاولات أولى كنت اقلد فيها الشابي وآخرين قبل أن تتطور تجربتي بتطور اطلاعي، الى ان التحقت بكلية الآداب بجهة منوبة، غرب العاصمة التونسية، وهناك كانت الانطلاقة في النوادي و الصحف و صرت انشر باستمرار و كان لأساتذتي دورهم الكبير في توجيهي واستفدت من مكتبتها ومن جيل وجد معي كنصر سامي و عبدالفتاح بن حمودة و آخرين ، ثم حاولت تطوير التجربة و الاطلاع على المنجز الغربي و الى الآن انا احاول التجدد و اكساب تجربتي خصوصيتها”، مبرزا أنه لم يتاثر باي تجربة عربية مبرزا أنه ظل في المقابل مهووسا بالادب العالمي ويقرأ كثيرا الشعر الاسباني والشعر الامريكي الجنوبي وأيضا الشعر الانجليزي، وكان هاجسه ان يضيف للنص الشعري العربي من المنجز الشعري العالمي.
وحول الساحة الشعرية والادبية عامة في تونس قال القاسمي: ” الساعة التونسية تعرف طفرة شعرية غير مسبوقة ساهمت الظروف السياسية و المواقع الاجتماعية في انتشارها حتى بات شعراء “الفايس بوك” اكثر من مواطني الشارع ، كما انتشرت الصالونات و الجمعيات الشعرية و الادبية و النوادي و باتت الولاءات السياسية تحدد شعرية هؤلاء، ومن جهة أخرى انتشرت اللوبيات داخل الساحة الشعرية فباتت المهرجانات مقتصرة على اسماء دون غيرها تحت شعار ” ادعوني وسادعوك ” و بات هاجس الاسم يؤرق الشعراء والكل يسعى الى ابراز اسمه وبات النص هو الطرف المهمش من العملية لذلك انتشرت الرداءة و الاستسهال للعملية الشعرية و بات العصر هو عصر الاسهال الشعري ، ولكن هذا لا يمنع وجود تجارب مميزة و جيّدة تسير بثبات و تساهم في مسار القصيدة الشعرية “.
أما عن آثاره وكتبه فقد أكد عبد الله القاسمي أنه يختزلها كالآتي: هي مجموعات شعرية على غرار “سفر في فصول اللغات و “أزمنة اللون و الجسد ” و”مرافئ الضوء” و”مدائن الحزن” و”هلوسات شاعر عربي” و”بستان النرجس والياسمين” و” الأوديسة التونسية ” و” عناقيد الحلم و الحب و الوجع ” – مبرزا أن له عديد المخطوطات الشعرية من بينها ” ملحمة جلجامش التونسي “.
وخارج حديقة الشعر اصدر رواية بعنوان “الكادرة” و له عملان مسرحيان احدهما ” الدوامة ” التي قدمتها الممثلة الجزائرية “سونيا” و حصلت على عديد الجوائز العربية، و الثانية هي ” القوّاد ” و هي بصدد الانجاز، كما له كتاب نقدي بعنوان ” بلاغة الكائن اللغوي ” لم يصدر بعد، الى جانب عديد المقالات في الفكر و الحضارة جمعها وهي بعنوان ” سنوات الوجع العربي ” ايضا لم ينشر بعد، كما له كتاب تحت الطبع سيتسلمه بعد ايام عنوانه ” حلم اكثر .. حلم اقل”، مشيرا في هذا الجانب إلى أنها “تجارب ورغم جديتها وتأكيد النقاد أنها إضافة للأدب التونسي والعربي، فإنه يعتبرها حطبا لنار قادمة باعتبار أنه لا بد من تراكم كمي سيحدث ولا شك تحوّلا نوعيا مهما دون نرجسية ولا غرور، ومؤكدا أنه لن يبقى الا النص الجيد وشعراء الاسم فهم الى زوال”.
وحول سؤال “هل أن الشعر قادر على التأثير في المتلقين في زمن الانتكاسات السياسية والاقتصادية؟” أجاب الأديب التونسي عبد الله القاسمي: “نهاية زمن الشعر هي نهاية الانسان لأن الشعر ليس مجرد عملية قولية و انما هو التمظهر اللفظي للاقامة الشعرية للانسان على الكون، لقد مثل الشعر القيم و الحلم ووجد مع انسان الكهوف واستمر مع الانسانية رغم خيباتها وآلامها، فالانسانية مرت بسنوات ظلام كثيرة و استطاع الشعر ان يعبر عن حلم الانسان في تلك الظلمة، وبالتالي فالشعر سيستمر رغم الخيبات السياسية و الاقتصادية.”
” وحيدا كغيمة شاردة في السماء
صوتي غابة موحشة ونجومي حزينة باردة
الضوء منكسر في يدي والبلابل الجريحة تهجر لغتي
آه … أيتها القصيدة
ضمّني تحت رداءك الأبيض كنجمة بيضاء عاشقة
دعيني ازرع في محرابك أحلامي
شجرا للمكتئبين أمثالي
دعيني أغرس على كفيك نخيلا
كي أشيّد وطنا للغرباء إخوتي
كيف لي أن أظل بلا فرس ووردة وأنثى تعطر ثوبي
آه … أيتها القصيدة
فتحت صدري للرياح كي تأوي الغيوم إلى عرشي
أطلقت في دمي طيورا من الفضة كي
تكبر رغبة القتل عند صالبي
كم مشيت على الجمر في شوارعك
ودست في وضح النهار أشلائي
كم حلمت بمنابع العسل في نهديك
… ضمني يفني الجسد ويحل الله في جبتي”
وأكد القاسمي أنه “ربما اليوم هاجس الانسان صار تلبية الحاجيات اليومية و بات هاجسه اليومي مسيطرا لكن مقابل ذلك سيظل الحب موجودا و القيم موجودة و ستظل مشاعر الفرح و الحزن موجودة و ستظل اسئلة الانسان قائمة : مسائلة الانسان للوجود للواقع للكون .. لن تنتهي الاسئلة و المسائلة لذلك وبالتالي سيظل الشعر رغم كل شيء.”
وفي ذات السياق أوضح القاسمي حول سؤال: هل للشعر متلقون …. وما هي شرائحهم…؟ ..” نعم للشعر متلقون و القول بان الشعر لا جمهور له مردود على أهله ومن تجربتي الشخصية أؤكد ان للشعر جمهوره، فمثلا ديواني الاخير “هلوسات شاعر عربي”، لم يدم اكثر من ثلاثة اشهر وانتهت طبعة الالف نسخة، وهو عدد يعتبر مهما في تونس، دون البيع مثلا لوزارة الثقافة وحتى على صفحات التواصل الاجتماعي، والاحظ متابعة مستمرة حيث يصل النص الواحد لقرابة 40 الف متابع و 800 من التفاعلات لكن مشكلة جمهور الشعر، نخبوي وهم اغلبهم من الناس الحالمين و ربما ملل الناس من الخطاب السياسي جعل الناس تنصرف الى الخطاب الفني و الشعري”.
أما عن بعض شذرات حياته وتجاربه التي لها علاقة بتركيبته وهواجسه الشعرية قال القاسمي: “عندما كنت صغيرا كنت فاشلا في جميع الالعاب التي يلعبها الصبية، وذات يوم اخذت ورقة ووجدتني العب في لعبة يمكن ان نطلق عليها لعبة التقليد .. حيث قلدت شاعر تونس والعالم العربي وحتى الكوني الخالد ابا القاسم الشابي في بعض ابياته فكانت لعبة مسلية ظللت ارددها كامل يومي و في الغد اخذت لعبتي لسيدي المعلم فقرأها و شكرني و قرأها على زملائي حينها شعرت ان لعبتي اعجبت سيدي، و لما سمع والدي ان المعلم شكرني طلب مني ان اقرأ عليه لعبتي فاعجب بها و صرت امارس تلك اللعبة و صرت احفظ الشعر القديم كي اوسع دائرة اللعب و كبرت نسبيا وتحررت من التقليد، لكني كنت ارتجف كلما اخذت الورقة، ولما كبرت وكبرت تجربتي وجدت ان لعبتي تحولت إلى ورطة ، ووجدت انني تورطت في رؤيا ، وصارت لعبتي تخيفني وتوقظ في داخلي اسئلة جارحة و حارقة، و بمرور الزمن اكثر وجدت ان العابي تتكسر واني اكتب مراثيها و احس بانتصاراتي التي لم تكن وهمية بل كنت استلذها ، وكبرت اكثر فادركت انني لا العب بل اساهم في تأسيس ما يمكن على الارض فتولدت في داخلي اسئلة جديدة ؟ حول كيف اكتب وماذا اكتب و لماذا اكتب ؟.. لقد ادركت انني حين اكتب وظيفتي ان أؤسس للحلم او ان اصنع الحلم لكن السؤال، كيف اكتب ظل يرافقني وكنت اجرب و أسائل اللغة و التجارب وكنت اقرأ كي اعرف كيف يكتب الآخرون فكان هاجسي هو كيف امشي مع الجميع و تكون خطوتي وحدي ، فكان هاجسي التغاير والنحت لنفسي تجربة مختلفة ورغم ما كتب وما قيل، لا اعرف هل وفقت في ذلك ؟ لكن كلمة شاعر التي اسمعها احيانا ترضيني لاني مسكون بقراءة التجربة وارغب في ان انحت طريقا خاصا حتى و ان كان مليئا بالاشواك .. وليس مشكلا إن أنا تحملت الجراح باعتبار أن المهم انه طريق مغاير، ولم يكن الشعر عندي لعبة للتسلية فقط لكن هناك العاب تحدد شكل اللاعبين و تفرض عليهم سلوكا معينا ، .. لقد كان الشعر بالنسبة لي شكل اقامة على الارض.. لقد ولدت في داخلي تلك الاسئلة و صارت عندي رحلة من التساؤل لا تنتهي، مسائلة الذات ومسائلة الكون ومسائلة الواقع ومسائلة التاريخ ومسائلة الوجود .. لقد تعلمت من الشعر قلق السؤال و قلق الاجابات .. تعلمت ان للحياة عمقا آخر لا يمكن ادراكه بالعلوم و الفيزياء و الرياضيات بل يدرك بالشعر .. تعلمت ان احيا التفاصيل و صارت الاحداث الكبرى لا تهمني فضحكة فتاة عابرة ربما تعتبر حدثا كونيا لشاعر يفوق خطبة الرئيس …. الشعر يخاطب تفاصيل بسيطة في حياة الانسان و حياتنا تبنى على تلك التفاصيل .. لقد كنت حالما دائما وكنت اوزع الورد دائما لكن ما اكثر باقات الورد التي وهبتها ورغم ان الجراحات التي تحملتها اكثر اثناء الجني لم احزن . كنت ادرك ان شعاع من الضوء يتراءى في الافق كنت احاول ادراكه و كنت اجعل الشعر سبيلي، ولذلك كنت اسخر من اصدقائي الذين يقولون لي ان الحياة ليست كلها شعر .. كنت اعجب من حياتهم السطحية التي ضاع منها العمق … والشعر عمق الحياة وحافز لكل شيء .. حافز للحياة و للموت ..لان الشعراء هم اول العشاق و اخر الموتى .. هم ما يؤسسون فعل الوجود ..هكذا كنت والشعر.

منقول عن موقع جريدة الموجز العربي
الرابط : https://www.almogazaraby.com/news/153257/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D8%B9%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3%D9%8A-%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%B3%D9%85%D9%8A-%D8%B3%D8%A3%D9%87%D8%A8-%D8%A7/?fbclid=IwAR3t5wkpfVqIICoSvIxifBjmMYHhgRRTWBfBJ3Hs87euuXmEak8a7JXb_cg

عن abdallah

شاهد أيضاً

التحية العسكرية الأخيرة:المهدي عثمان

التحية العسكرية الأخيرة   يَمشي كحصان أُحيل على شَرَف الخِدْمة كان يَجُرّ ذاكرته الملأى بعربات ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *