الرئيسية / اخر الاخبار / ذاك هو الحب: للشاعر عبدالله عيسى

ذاك هو الحب: للشاعر عبدالله عيسى

هادئٌ  مثل هدنةِ ما بعد حربينِ ،

يفرُكُ بين أصابعهِ غدنا ، والمسافةَ  بيني وبينك ِ .

لا ينبغي أن نعودَ إلى أمسِنا

قبل أن نتأكّدَ من دفن ِ أشلاءِ ذاكرتينا ،

وأوصافَ أبطالِنا في الأساطيرِ ،

بل يجبُ الانتظارَ على حافّةِ الأبدِالمتعجّلِ سيرتَنا

في حديث ِالرواةِ ،

ومقتنصي الشائعات ِ،

لئلا نذكّرَ حين نقصُّ رؤانا على أحدٍ بما سوفَ يبقى .

وما سوفَ يبقى ، سيبقى

كرائحةِ الموتِ  تلكَ َ التي تتنفّسُ تحت ثيابِ الأراملِ  ، أعمى

الكلام ُ الذي قد تقولان ، أعمى

الكلامُ الذي لم تقولا . يقولُ .

بسيطٌ كحنكةِ مقصلةٍ في مخيّلةِ الإمبراطور

يعدّ عليّ خطايايَ .

ما كنتُ عبداً لسيدةٍ كي أصير لها سيّداً ،

لم أنم في سريري سوى كي أردّ الكوابيسَ عنها ،

وما عدتُ من جسدي

، بأنيني الذي ما يزالُ يذكّرُ بي وهو ينمو على جنباتِ المنافي ، وفي ظلماتِ الزنازينِ ،

إلا لأروي لها ما تبقّيتُ منّيَ من أجلها .

عاشقاً كسروا نايَهُ في مظاهرةٍ ،

ذبلت ْ في يديه الورودُ التي انتظرت سهمَ عودتِها ،

بالصليب ِ وشوك جبيني لكي ترثَ الملكوت ، وأشقى .

رحيمٌ كما طلقة الاغتيالِ الأخيرة ،

يجلسُ بيني وبينكِ .

يأوي إلى سيرتي ويؤرّقُ قتلايَ .

قد تعشقُ امرأةٍ لاجئاً في الرواياتِ مثلكَ

حتّى  يصيرَ لها وطناً في المنافي ،

وقد تصبحُ امرأةٌ لك منفى ،

ولا وطنٌ لكَ فيها سوى صوتِها إذ تنادي عليكَ ، وقد لا تجيءُ.

ستنتظرُ الحربَ

، حتى إذا انتهتِ الحربُ ، حتّى تلمّ بقاياك َ ،

قد تطمئنّ ، كما ينبغي،  في الطريق إليها على حالِ مفتاحِ بيتِ السلالةِ ، ذاك الذي في فلسطينَ ، ما عاد بيتَ السلالةِ مذ جاءه الغرباء بأسلحةٍ ومزامير عمياءَ ،

قد تتأخّرُ أكثرَ في طردِ سربِ الخفافيش عن سور مقبرة الشهداء . يقول ،

وما جئت حتى أصير سواي َ، ولكنني لا أموت كغيري ،

وأرقى

بمعجزتي كلّما خانني أحدٌ ما

وآمنَ بي أحدٌ كلما قمتُ بين المقابر.

لا يغفرُ الميّتون فقط .

واضحٌ كوصيّةِ كاهنةٍ في جنازةِ قتلى جماعيّة ٍ

لا تصدّقْ سوى ما  يقولُ لها قلبُها .

إن قلبَ المحبّ الدليلُ

،  يقولُ ،

ودربكَ من ألمٍ كان يجري إلى ألمٍ بك يجري .

سيشبهُكَ الماءُ في زهرةِ اللوتسِ بين يدَيْ كليوبترا  ،

وما لم يسرّ به العاشقونَ الذين إذا قنطوا ذكَروكً ،

وآلهةُ الحبّ في الأدبِ الأغريقيّ ،

ويتبعكَ النجمُ في فطنةِ الغجرِ الراحلينَ إلى الشرقِ ،

والغافرون خطايا المحبّين ،

واليائسون من الحبّ ،

والعارفون بأسمائه ،

ونشيدُ المغنّي الطويلُ .

كمن يتفقّد عينيّ بين مراياكِ

يجلس بيني وبينكِ

ذاكَ هو َ الحبّ .

يا حبّ رفقاً بنا .

أيها الحبّ

رِفقا

عن gasmi abdallah

شاهد أيضاً

أقلام وأدباء من الجزائر: الأستاذة والأديبة وحيدة رجيمي/ بقلم: الطيب عبادلية – الجزائر/ جريدة الدّيار التّونسيّة

سيرة الذاتية لوحيدة رجيمي الأستاذة الأديبة / وحيدة رجيمي شهرت ميرا – أصيلة مدينة عنابة ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *