الرئيسية / ثقافة / القيادي المزعج

القيادي المزعج

يتحدد دور المثقف وأهميته على الدور الذي يضطلع به كمثقف وكإنسان في مرحلة تاريخية معينة . ويستمد قوته من الثقافة التي يمثلها و يمتلكها ومن المواقف التي يتخذها للتعبير عن هذه الثقافة . فالمثقف إما ان يكون رائدا للتقدم مبشرا به او قوة معرقلة للفكر .
و يتمثل دور القيادة في قدرته على مواجهة الصعوبات والتحديات أو أن يثير مجموعة من القضايا الفرعية والهامشية لا ليشغل نفسه بها وإنما ليشغل الآخرين ويثير معارك جزئية من شأنها ان تؤخر وتتعب وتساهم في إبقاء حالة التخلف لذلك يقول سارتر: « ان مهمة المثقف مواجهة تحديات امته » . والمثقف هو الذي ينقل الثقافة من السكون الى الحركة ومن الخمول الى النشاط ويعمل جاداً للتبشير بثقافته ويدفع عنها عوامل الانهزام الداخلي وعوامل الغزو الخارجي ومطلوب منه التفاعل الحر مع الثقافات الاخرى وعدم الانغلاق على محيطه وبيئته وعدم الخلط بين الثابت من الحقائق والمتغير من التراث والعادات والتقاليد لذلك يكون هذا المثقف الحي مع أحلام الأمة وتطلعاتها وقيمها ومفاهيمها المنفتح على كل الثقافات القديمة والمعاصرة الذي يتبنى الديمقراطية والعدالة والمساواة ويخاطب جماهير الشعب كلا بما يناسبه ولا يقصر تفكيره على النخبة فقط . وهو المثقف الذي يستشعر المسؤولية الخطيرة والجسيمة فكون القائد. هو المثقف الذي ينطلق من جوهر ثقافة مناضلة داخل المجتمع . فيكون هذا المثقف موضحا افاق ثقافته ومنطلقاتها ومحددا لاهدافها . وهو المثقف الذي يكشف الفساد و ولا يتستر على الفاسدين. هو المثقف المتحرك الذي ينهض بدوره في المجتمع لا المثقف الساكن الذي لا دور له . هو المثقف المتجدد الذي ينتج ثقافة التجديد والتطوير ويواكب الزمن . فالمثقف الحق مبدع يحمل أسئلة الفن و الواقع . وهو الذي يواجه مثقف الجمود لأنه يعيش خارج الزمن و يميل إلى الانغلاق والتقليد و الميوعة غير قادرا على التجاوز و الإبداع.

لذا فان الفعل الثقافي الحقيقي فعل مبدع لا يمكن أن يتحقق إلا بالتمرد و الفعل و التجاوز و بنقد الواقع بكل تجلياته و الثورة على كل مظاهر الرّدة والانغلاق ليس بطرح القضايا فقط وإنما بطرح جميع البني التقليدية وجعلها موضع مساءلة و شك . و بذلك يدرك المثقف وظيفته الأهم . هي إزعاج السلطة ، ليس السلطة السياسية فحسب بل كل أنواع السلط و التسلط و أهمها السلطة المعرفية الماقبلية و السلط الذوقية و الجمالية . فقدر هذا المثقف أن يكون مزعجا
عبدالله القاسمي

عن abdallah

شاهد أيضاً

عين طبرنق جنة طىء النسيان

ما أجمله من هدوء لا شيء يقلقني هنا ..لا شيء يشغل انتباهي سوى ضجيج عقولنا ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *