الرئيسية / ثقافة / خليفة الله للشاعر عبدالجبار فيّاض

خليفة الله للشاعر عبدالجبار فيّاض

ما بقيَ للهِ في أرضِه ؟
إذا بيعَ خليفتُه
اغتيلَ تحتَ خيمةِ العَدلِ أساسِ الحُكم . . .
مُنعَ عنهُ الماعون
لا خيارَ بينَ المَنِّ والسَلوى وماهو أدنى . . .
حُشرَ بينَ جدرانٍ
تتنفسُهُ مُلصقاً لإعلانٍ مدفوعِ الثّمن . . .
لم ينلْ من أرضهِ الواسعةِ سوى حفرةِ نومٍ أبديٍّ في مكانٍ قَصيّ . . .
. . . . .
كانَ في أحسنِ تقويم
فَقَدَ ما كان !
قُطِّعَ من خِلاف
رُبَما
يسمعُ بعينٍ
بإذنٍ يرى
لا يخلو ذلكَ من حروف
تُولدُ مُعاقة . . .
باتَ عبداً لسيّدٍ
لا يعلو أنفُهُ خُفَّ بعير . . .
. . . . .
على يدِ السّارقِ آيةُ قطعِ اليَد
أبوابٌ من غيرِ أسماء
من أوسعِها
يدخلُ
يخرجُ من خُرمِ إ برةٍ متى شاء . . .
آيةُ القِصاص
على لسانِ جلآدٍ
لا وقتَ لديهِ لأنْ يغتسلَ
بينَ سفكِ دمٍ ودمٍ دَم . . .
عرّابٌ
يتنقّلُ بينَ حُقبِ التاريخِ بخفّةِ قردٍ يقاسمُهُ خرّاصون بضاعتَه
يتفكّهون بآلامِ صبرٍ
تفطّرَ على جُدرِ الطّين
دوامةً مظلمةً من خيمةِ لورنس*
لبيتٍ اسودَّ بآثامِه
مُحاصرٍ بأرواحٍ
ذهبتْ هباءً بعصاه الغليظة !
. . . . .
ربّاه
أيّةُ عيْنٍ بعيْن ؟
سنٍّ بسن ؟
رقابٌ
ما عَلمَ لها مكانٌ من خبر
تُقَلَّبُ الأرقامُ مِراراً لعَدِّها . . .
ساءَ حصاداً
يشتريهِ محترفون في تسويقِ النّهايات السّريعة . . .
هيرو شيما . . .
صبرا وشاتيلا . . .
سبايكر . . .
متى يموتُ الموتُ بثوبهِ الأبيضِ فقط ؟!
. . . . .
نهاياتٌ
لا شئَ ممّا نَعرف . . .
أنفاسٌ غادرتْ من غيرِ وداع . . .
حطامٌ
قواربَ في بحيرةِ بجعٍ
كانَ لهُ أنْ يكونَ
خيوطَ نورٍ تشقُّ ظلامَ دروبٍ منسيّة . . .
أراجيحَ عيدٍ
لحستِ العَتمةُ ألوانَ ثيابِه . . .
ليتَهم خلّوا بينَ جوريٍّ ولونِه
بينَ نورسٍ وبحر
قيثارٍ وأوتارِه . . .
إنَّهم يرسمون الخريفَ في دفاترِ الصّغار
ينحتون من عظامِ الجنودِ أوسمةً لقادةِ الزّحفِ إلى الوراء . . .

. . . . .
رمادٌ
يحفظُ أسماءَ التّعساءِ
لعلّهُ الأصدقُ بينَ كُتبِ الرّواة
لقادماتٍ
عساها تخلو من شُذّاذٍ . . .
جَدَلٌ على رأسِ إبرة
بروتوغوراس **
يُبعثرُ حروفاً لا تُجمَع . . .
يهَبُ هامانُ ظلَّه
لا يختلفُ الحَجّاجُ مع سيفِه
ذو نياشينَ ملوّنةٍ
يحسمُ المعركةَ في فنجانِ قهوتِه . . .
هل ينتظرُ البائسونَ لبؤسهِم أنْ ينتَحر ؟
الشمسُ
لا تدخلُ الأبوابَ المُغلقة . . .
. . . . .
مَنْ قالَ أنَّ عرشَ ذي الأوتادِ لا يورّث ؟
مَنْ قالَ أنَّ هُبلَ كانَ عقيماً ؟
أنَّ السّامريَّ لم يُطعمْ عجلَهُ عَلَفاً من جماجمَ خاوية ؟
أنَّ مجنوناً لم يحرقْ عاصمتَه
ليشربَ نخبَ الأحتراق ؟
أيُّها القذرون
الوَحلُ أرضٌ مريضة . . .
فتّشوا عن أسمائِكم تحتَ حوافرِ البِغال
أسرّةِ البغايا !
. . . . .
وأنتم أيُّها الأفقُ الممتدُّ رؤوساً مُثقلةً
بلا شئ
تهتزُّ لكُلِّ عارضٍ مُشبَعٍ بمسموعٍ
بصَقتْهُ الأيّامُ على رصيفٍ ساخنٍ
سراباً
يدنو قبوراً مُختنقةً بأصواتٍ
أهدتْ أرضَها ما لا يُسترَدّ . . .
لا تكونوهُ
شرَّ ما حلَّ بعاد . . .
ابتعدوا عن صناعةِ مُسوخٍ
تزدردُ ما كانَ لكُلِّ فم . . .
آنَ أنْ تعلّقوا الفأسَ برقبةِ كبيرِهم
احتسوا أمسِ خمرةً لا تبوحُ . . .
فقد سُقيتُمْ عطشَاً
حالَ بينَكم وبينَ نبعِ عِشق !
. . . .
الغربُ غَرب
الشّرقُ شَرق
التقيا على ظهرِ سفينةٍ برباطِ شمسٍ يتجدّدُ
لنْ ينقطعَ أبداً . . .
أيْ
ماجلان ***
أيُّها الرّبانُ الكُروي
شتّان بينَ هاتيكَ وذا !
صفَّقْتَ للحياةِ في ريودي جانيرو
وصفَّقوا للموتِ في سينتياغو **** . . .
فمتى يصفّقُ أطفالُ العالمِ في كُلِّ السّاحات ؟
تُلغى نوبل للسّلام !
وتُعلّقُ للمرّةِ الأخيرةِ على صدرِ أتعَسِ بقعةٍ في الأرضِ
شربتْ دماً ؟!!
. . . . .

عبد الجبار الفياض
نيسان /٢.١٨

* هو الإنجليزي المعروف بلورنس العرب الذي لعب دوراً اساساً في تمزيق الوطن العربي وصنع الحكومات الكارتونية .

** زعيم السوفسطائيين في القرن الخامس قبل الميلاد وفلسفته تقضي بأن الإنسان مقياس كل شئ .

*** هو البحار العالمي الذي دار حول الكرة الأرضية وكم كانت فرحته عارمة عندما وصل الى الطرف الآخر من الأرض.

**** المجزرة التي ارتكبها الانقلابيون ضد الديموقراطية في تشيلي في الحادي عشر من ايلول ١٩٧٣ بتدبير من المخابرات الاميركية ، وحدث جزؤها الأكبر في ملعب كرة القدم ،وكم كانت فرحة الأمريكان بهذا عظيمة

عن abdallah

شاهد أيضاً

التحية العسكرية الأخيرة:المهدي عثمان

التحية العسكرية الأخيرة   يَمشي كحصان أُحيل على شَرَف الخِدْمة كان يَجُرّ ذاكرته الملأى بعربات ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *