الرئيسية / ثقافة / قصيدة: ” من المحيط الى الخليج ” من قصائد الأديب الشاعر المرحوم السيد الشريف أسامة المفتي الحسني

قصيدة: ” من المحيط الى الخليج ” من قصائد الأديب الشاعر المرحوم السيد الشريف أسامة المفتي الحسني

ألقيت في قرطاج – تونس عام 1982م أثناء الحرب الأهلية في لبنان

مَاذا أَقُولُ وَ أُمَّتِيْ تَتَمَرْمَرُ؟
فَوْقَ الأَذَى وَ جِبَاهُنَا تَتَعَفَّرُ

نُسْقَى كُؤوسَ الذُلِّ بَعْدَ مَهَابَةٍ
وَ عَلَى الأَسَى وَطَنِيْ يَئِنُّ وَ يُنْحَرُ

وَ مِنَ المُحِيْطِ إِلَى الخَلِيْجِ مَآتِمٌ
والبُؤْسُ فِيْ وَطَنِيْ الكَبِيْرِ يُعَسْكِرُ

وَ النَّاسُ حَيْرَى فِيْ مَفَاوِزِ تِيْهِهِمْ
والذُلُّ يَغْشَى سَاحَهُمْ وَ يُدَمِّرُ

حَتَّى كَأَنَّ وُجُوْدَنَا وَ بَقَاءَنَا
أَمْرٌ رَخِيْصٌ تَافِهٌ لَا يُذْكَرُ

نَغْفُوْا عَلَى الآلَامِ حَتَّى عَشْعَشَتْ
أَيَّامُنَا الثَّكْلَى بِرُعْبٍ يَنْدُرُ

هُنَّا وَ صِرْنَا سِلْعَةٌ وَ بِضَاعَةٌ
تُشْرَى وَتُرْهَنُ بِالخَفَا وَ تُؤَجَّرُ

وَ عَلَى دُرُوبِ الذُلِّ رُحْنَا نَقْتَفِي
خَطْوَ العُدَاةِ وَ مَنْ يُذِلُّ وَ يَقْهَرُ

بِيْعَتْ مَصَاىِرُنَا بِأَسْوَاقِ الخَنَا
والكُلُّ فِيْنَا وَاهِنٌ وَ مُحَقَّرُ

بِتْنَا شِيَاهَاً فِيْ زَرِيْبَةِ غَاشِمٍ
يُدْمِيْ الظُهُورَ بِسَوْطِهِ فَيُوَقَّرُ

والغَاشِيَاتُ مِنَ الليَالِيَ قَدْ غَدَتْ
تَمْتَدُّ فَوْقَ دِيَارِنَا وَ تُسَّوِرُ

جَفَّتْ مَدَامِعُنَا وَ أُخْرِسَ صَوْتُنَا
وَ بَدَتْ خُطَانَا فِيْ الرَّدَى تَتَعَثَّرُ

قَدْ غَابَ مِنَّا الحِسُّ حَتَّى أَصْبَحَتْ
أَوْطَانُنَا يَلْهُوْ بِهَا المُسْتَكْبِرُ

وَ اغْتَالَنَا غُلُ القُنُوْطِ فَلَا نَرَى
إِلَّا الضَّيَاعُ وَ بِالخَنَا نَتَدَثَّرُ

تَتَعَاوَرُ الآلَامَ نَهْجَ حَيَاتِنَا
وَ عَلَى المَهَانَةِ أُمَّتِيْ تَتَضَوَّرُ

نَقْتَاتُ مِنْ صَغَبِ الخَسَاسَةِ لُقْمَةً
عُجِنَتْ بِمَاءٍ آسِنٍ بَلْ أَقْذَرُ

وَ هُنَاكَ فِي الأَعْمَاقِ جُرْحٌ نَازِفٌ
يُغْرِيْهِ وَحْشٌ ظَالِمٌ مُتَجَبِّرُ

وَ لَعَلَّ فِيْ لُبْنَانَ أَصْدَقُ صُوْرَةٍ
فِيْ كُلِّ يَوْمٍ غَدْرُهُ يَتَكَرَّرُ

فَتَضِجُّ فِيْ قُرْطَاجَ هِرْدَبَةٌ إِذَا

جُمِعَتْ بِهَا شِيَمُ العُرُوبَةِ تَزْخَرُ

والعُرْبُ فِيْ غَيْبُوْبَةٍ وَ إِجَازَةٍ
عَمَّا يَدُوْرُ وَ لَا تُحِسُّ وَ تَشْعُرُ

مَنْ كَانَ يَحْسَبُ أَنَّنَا مِنْ أُمَّةٍ ؟
كَانَ الوُجُوْدُ بِسَاحِهَا يَتَكَبَّرُ

نَشَرَتْ لِوَاءَ العَدْلِ فِيْ كُلِّ الوَرَى
وَ عَلَى الحَنِيْفِ شُمُوْخُهَا يَتَصَدَّرُ

أَعْطَتْ إِلَى الدُّنْيَا العَرِيْضَةِ مَنْهَجَاً
فِيْهِ الكَرَامَةُ بِالرُّجُوْلَةِ تَزْهَرُ

وَ غَدَتْ بَيَارِقُهَا تَرِفُّ عَزِيْزَةً
عُلْيَا الدُّنَا وَ جُيُوْشُهَا لَا تُقْهَرُ

فِيْهَا مِنَ ” القَعْقَاعِ “حُدْوَةُ غَائِرٍ
وَ مِنَ ” المُثَنَّى ” غُنْوَةٌ تُسْتَذْكَرُ

أَوْ أَنَّ ” سَيْفَ الله خَالِدَ ” فِيْ الوَغَى
يُرْدِيْ الأَعَادِيْ بِسَيْفِهِ وَيُكَبِّرُ

وَ هُنَاكَ فِيْ ” حِطِّيْنَ ” صُوْرَةُ وَقْعَةٍ
فِيْهَا ” صَلَاحُ الدِّيْنِ ” لَيْثٌ يَزْأَرُ

إِذْ حَرَّرَ الأَقْصَى وَ كَانَ فِدَاؤُهُ
مَثَلَاً فَرِيْدَاً بِالفَخَارِ يُسَطَّرُ

وَ الْيَوْمَ مَالِيْ لَا أَرَى فِيْ مَوْطِنِيْ
إِلَّا الرَّزَايَا بِالتَّخَاذُلِ تَكْثُرُ

أَضْحَتْ دِيَارُ عُرُوبَتِيْ فِيْ حَالَةٍ
يُرْثَى لَهَا وَ صُفُوْفُنَا تَتَبَعْثَرُ

وَ طَغَتْ عَلَى ” عَرَبِ اللِّسَانِ ” سَحَابَةٌ
سَوْدَاءُ فِيْهَا حِقْدُهُمْ يَتَقَعَّرُ

وَ مَشَوْا عَلَى دَرْبِ العَمَالَةِ خُنَّعَاً
وَ عَلَى الأَذَى أَوْطَانَهُمْ تُسْتَعْمَرُ

قَبِلُوْا بِأَنْ تَبْقَى دِيَارُ عُرُوبَتِيْ
وَطَنَاً مُبَاحَاً وَادِعَاً يُسْتَعْمَرُ

وَ تُقَامُ لِلْأَ عْدَاءِ فِيْهِ قَوَاعِدٌ
كُثُرٌ تُهَدِّدُ أُمَّتِي وَتِدَمِّرُ

وَ عَلَى امْتِدَادِ السَّاحِ صِرْنَا نَلْتَقِيْ
بِعَدُّوِنَا بِالحُبِّ وَ هُوَ يُكَشِّرُ

وَ ” القُدْسُ ” لَا شَأْنٌ لَهَا فِيْ نَهْجِنَا
أَبَدَاً وَ لَا ” الأَقْصَى ” بِهَا يُسْتَذْكَرُ

وَ غَدَاً سَتَشْهَدُ فِيْ احْتِفالٍ صَارِخٍ
فِيْهَا البِنَاءُ لِهَيْكَلٍ يَتَقَرَّرُ

عن abdallah

شاهد أيضاً

أقلام وأدباء من الجزائر: الأستاذة والأديبة وحيدة رجيمي/ بقلم: الطيب عبادلية – الجزائر/ جريدة الدّيار التّونسيّة

سيرة الذاتية لوحيدة رجيمي الأستاذة الأديبة / وحيدة رجيمي شهرت ميرا – أصيلة مدينة عنابة ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *