الرئيسية / ثقافة / فصل من وجع – مراد ساسي

فصل من وجع – مراد ساسي

ما أثارني حب ولا حلم، لا عشق ولا امرأة’ لا جنون ولا عظمة ’لا حتف ولا قصيدة، أبدا ..أبدا
فقط عاودني ذاك “الوجع الوطني ” كان عود خروبة مسنّ حادّ الضغينة نال من شرف ضرسي المتعفن في الفك السفلي للحكومة.الوقحة ’ وفض بكارة فمي في لحظة شبق نزقة ’من شدة وجعي كُنت كثير التردد على بيوت الدعارة الرسمية خاصة “البرلمان”…علني أثأر ألمي
وأقسمت لهم بوجعي أني كنت نائما لما قامت الثورة …وما عاشرت امرأة بهذا الاسم منذ ولدت وأصروا بكل ما أوتوا من وجع الكذب وناطحات النفاق أنّي الثائر الموعود وأنه لشرف أن اهديهم قميصي كما يفعل المشاهير واللاعبين الكبار ..وربما وسعت حيلتهم كل شيء فاتخذوا ملابسي الداخلية علم دولتهم ’أسوة بأصحاب العجل.أو المزادات العالمية لنجمات ” البورنو” و العراء المجاني
.غازلوا فقري ويأسي وضياعي ..مرروا مرسوما لكل أحزاب “العهر الوطني” وثيقة ” نهش لحمي” ..اعتقد كل من راهن عليّ أنّي مهّرب لا يشقّ له غبار ..الكل صادقني وشرب الجميع على نخب نجاحي وقوة حيلتي وانبهروا بوقاحتي التي اعتبروها “جرأة العظام ’ الأفذاذ”.وزعموا أنّي من عليّة القوم ونسبي ضارب في قدم حذاء عسكري ل” العكري” أو ابعد بقليل وفتحوا الموسوعات ونبشوا في ” وثيقة قرطاج ” المشبوهة ولما لم يجدوا ظلي بها ’استعانوا بمقدمة ” ابن خلدون” ليثبتوا هويتي وقال احدهم -وهو كنتار ’ كركار- شهير انه وجد عند ” الكعاك” ما يفيد ان جدي وطني جدا وفوق كل الشبهات حتى انه من شجاعته سلم صديقه ” المشهور الدغباجي ” للبايات وانهي صداع امة وأراح البلد والخلق ونصبوا له قبة وأعاروه القداسة وليّا صالحا ’ذكر لاحقا في كتب السيرة وعلى منابر المساجد ’وحتى في كتاب “الحداد “الذي أكمل فصوله المبتورة احد رواد المعاصرة في “المالوف “وفتاوى النكاح

ومما ذكر أنه مشى على الماء حافيا وان له معجزات وانه جواد عربي أصيل وفحل لا يشق له غبار فقد تزوج بأكثر من أربع بنات ثيبات أبكار وازداد تسعا من ملك اليمين دون اليسار
.وصار اغلبهم يقسم برأسي و”راس جدير” ..و”راس انجلة “و”راس الجبل” وخلاصة الحال اعتبروني ” راس” وقدموني على رؤوس أبنائهم وزوجاتهم وخليلاتهم .. وبعد أن علموا أني مهربا محترفا – اهرب الجمال للأرواح ’ واسكر من نبيذ الحرف المعتق لأراقص الغرباء والفقراء والبائسين واليائسين والعاطلين نضارة الحياة وجوع الفرح في عيون الأطفال –
واستنفروا كلابهم السائبة فاستخبروا أنّي شاعر اقتات من لذة وجع بذاكرتي وأخون المجاز بلا خجل ولا يحرسني غير عدمي، وقميصي ذاك الذي قد من دبر الأيام ’ هو كل ما املك لأواري عورة حطامي المباح واتخذه في غفلة السماء كفني، وتلك غرفتي أدس فيها دهشتي ’ ولهي الحميم وأحيانا محراب جثتي’ قبري، أشارك الموتى موتهم، واليائسين يأسهم، والضائعينَ الضياع، والعاطلين اعتصاماتهم وفراغ بطونهم …
قالوا بصوت عاهرة في ماخور وعلى قلب ” مخنث” واحد– تشابهت القلوب – قلوبهم البائسة : حرّقوه وانثروا رماده على قمم المنافي وعلّقوا أترابه وأصدقائه على دكّة الساعة المشنقة واقطعوا ألسنتهم قبل شنقهم ..كي لا تثبت نبوته ’نبوتهم …/ مراد –س

عن abdallah

شاهد أيضاً

أقلام وأدباء من الجزائر: الأستاذة والأديبة وحيدة رجيمي/ بقلم: الطيب عبادلية – الجزائر/ جريدة الدّيار التّونسيّة

سيرة الذاتية لوحيدة رجيمي الأستاذة الأديبة / وحيدة رجيمي شهرت ميرا – أصيلة مدينة عنابة ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *