الرئيسية / اخر الاخبار / العلاقات الافتراضية وواقع اللامكان بقلم منية الصخي –

العلاقات الافتراضية وواقع اللامكان بقلم منية الصخي –

مكّن الانخراط المكثف في شبكات التواصل الاجماعي خلال العشرية الاخيرة من احدادث تغيير على بنية العلاقات الاجتماعية والبشرية وخلق ما اطلق عليه بالواقع الافتراضي ..هذا الواقع المتحرر من قيود .. فمن الرائع ان نتمكن من التواصل بهذه السهولة مع الاخر ايا كان واينما كان ..وتبليغ المضامين الاتصالية بتجرد والتعبير ببساطة عن المشاعر وباكثر انفتاح بالإشارة والكتابة والصوت والصورة.. لكن هل يصح اطلاق مصطلح واقع على تبادل ردّات الفعل على فيسبوك وتويتر وإنستغرام وغيرها..؟
في اغلب الاحيان اصبح التواجد بالفضاء الافتراضي يغني عن التواصل المباشر وصارالامر حالة معقدة متتشابكة بحيث اصبح الكل يصنع لنفسه عالما افتراضيا يدفن فيه أمانيه وطموحاته وآلامه وتشنجاته ، يتحول مع الوقت بديلا عن الواقع المعيش ويزداد الامر سوء مع ازدياد اعباء الحياة اليومية وانسداد الافق وقتامة الواقع ..مما يستوجب الهروب الى وسائل التواصل الاجتماعي والتحرر والانعتاق والانتقال من خلال تطبيبقة سهلة على الهاتف الى عالم الحلم الجميل .. حيث نتبادل التحايا والأفكار ونحتفل باعياد الميلاد وتبادل الأخبار اليومية ونبوح بشكوانا ونتلقي الدعم ونعبر عن طموحاتنا ونعوض عن النقص النفسي والذهني والعاطفي ..فلا يعود من ضرورة للمواجهة او للانخراط في علاقات واقعية معقدة تخضع لسطوة المنطق والعرف والعادة والدين يكبلها الزمان والمكان والاختلافات الاجتماعية وتدنسها المادة .. هذا الوضع ينعكس بالضرورة على العلاقات الاسرية والزوجية ويصبح الاستقرار العائلي والنفسي الظاهر يخفي ورائه ارتباطا عاطفيا ووجدانيا بالعالم الافتراضي وتشتتا بين عالمين ، يسبب ترهّل العلاقات الانسانية المتعبة أصلا نتيجة صعوبة الحياة والجري المستمر من أجل توفير الماديات الضرورية لسدّ الحاجيات..ولا يتوقف الامر عن هذا الحد بل يخلق نوعا من عدم الرضى نتيجة التاثر بمثالية الواقع الافتراضي .

لعل الفارق الرئيسي بين العلاقات الحقيقية ونظيرتها الافتراضية ، من حب وصداقة وتعارف واصطفاف أيديولوجي أو سياسي أو ديني، هو تحرر العلاقات الافتراضية من سلطات التقاليد والتحريم .. وتحرر من المكان ومن الصورة القاتمة للواقع.
إن العودة إلى نشأة شبكات التواصل الاجتماعي يؤكد انها استحدثت لتشجيع الأفراد في المجتمعات الغربية على تعزيز تواصل إنساني عفوي انحسر بينهم لأسباب عدة، بعكس مجتمعاتنا التي كانت تتميز بحميمة العلاقات وبمتانة الروابط الاسرية .. لكن للاسف تجاوزت هذه الشبكات اهدافها وتسببت في بروز نمط جديد للعيش في قطيعة مع المادي والواقعي والانحراف بالسلوك الانساني لجعله حالما واهما تواقا للانعتاق والتحرر متعلقا مما قد يفتح المجال نحول تغييرات عميقة في اساليب العيش ستكون لها تاثيراتها المباشرة والعميقة على المحيط ..

عن abdallah

شاهد أيضاً

قرض لتونس ب 914 مليون دينار من البنك الدولي

وقعت تونس، اليوم الخميس، 3 اتفاقيات تمويل مع البنك الدولي بقيمة جملية قدرها حوالي 913.95 ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *