الرئيسية / اخر الاخبار / زينة الحياة – قصة قصيرة

زينة الحياة – قصة قصيرة

ها قد بدأ يجهش بالبكاء ،فحارس المسجد المسكين يصبح اليوم عمره أربعين عام ،يوجه شيخ المسجد أنظاره نحو الحارس ،و الألم و الحزن قد اعتصر قلبه .

ينظر حارس المسجد إلى الشيخ:

– يا شيخي الجليل أرجوك أدعو لي فاليوم أصبح عمري أربعين عاما ،و أنا لم أرزق بأبناء و كذلك الفقر أتعبني .

يرفع شيخ الجامع يديه متضرعا ،و داعيا للباري عز وجل من أجل الحارس ،يتوقف الحارس عن البكاء ،و يمسح دموعه و يعود لمزاولة عمله .

تحين صلاة الفجر و يتقدم المصلين نحو المسجد و لكن هناك شاب غريب ظاهرة عليه علامات الثراء ،و معه طفل صغير واقفا إمام المسجد يراقب بأنظاره كل من يدخل للمسجد..!!

يلاحظ الحارس هذا الرجل فيتقدم نحوه و يصل إليه ، يمد الرجل الغريب يده إلى جيبه و يخرج صورة للحارس عندما كان شابا:

– هل أنت محمد ،و هل هذه صورتك عندما كنت شابا ..؟؟

يصاب الحارس بالذهول فكيف حصل هذا الرجل الغريب على صورته عندما كان شابا ،و كيف عرف باسمه و هو لم يلتقي بهذا الرجل من قبل ..!!

يحرك الحارس رأسه و لم ينطق بكلمة واحدة:

– لقد جاءتك من طرف أخيك سالم رحمه الله .

يشعر الحارس بالحزن الشديد:

– هل أخي سالم قد مات أنا لم أسمع أخباره منذ وقتا طويل ..؟؟

يجيب الشاب الغريب :

– رحمه الله لقد مات منذ عدة أيام ،و أنا الآن جاءت لكي أنفذ وصيته .

يبدأ الحارس المسكين بالبكاء ،و تنهمر دموعه بغزارة، و هو يردد و يقول :

– رحمك الله يا أخي – رحمك الله يا أخي .

يخرج الشاب الغريب عدة أوراق من جيبه :

– أنت الآن المسئول الوحيد عن أبن أخيك ،و قد أسماه على أسمك محمد .

يمد الحارس يداه ،و يمسك بالطفل الصغير و يحتضنه بقوة و الأحاسيس بدأت تمتزج ببعض بداخله فهو حزين على موت أخيه ،و فرح بالطفل الصغير .

ينظر الرجل الغريب إلى الحارس:

– أنت أيضا وريث أخيك فلقد ترك كل شيء لك .

انتهت صلاة الفجر و خرج المصلين ،و الحارس و الرجل الغريب ما زال في نفس مكانهما و تقدم شيخ المسجد نحوهما و عرف كل شيء و حينها نظر إلى الحارس :

-لقد وهبك الله سبحانه و تعالى زينة الحياة .

فيرد الحارس:

-الحمد الله الحمد الله .

حسين علي غالب

عن abdallah

شاهد أيضاً

التحية العسكرية الأخيرة:المهدي عثمان

التحية العسكرية الأخيرة   يَمشي كحصان أُحيل على شَرَف الخِدْمة كان يَجُرّ ذاكرته الملأى بعربات ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *