الرئيسية / ثقافة / هل حدثتك عنهم يا سوزان؟ بقلم سنية السعدي تونس

هل حدثتك عنهم يا سوزان؟ بقلم سنية السعدي تونس

ربما لهذا المرض الذي اصابني بت لا اذكر ما قلت او ما فعلت، اصبحت اكرر احاديثي القديمة و ربما اخترع احداثا وهمية و ألزمك بالاستماع اليها كما افعل الان .
سافترض اني لاول اخبرك بهذه القصة، فهي تؤرقني كمريض لازم الفراش لمدة تجاوزت بعض اشهر و بات لحمه مرتخ لا يقوى على التقلب يمنة او يسرة ،و بات اهله و ممرضته الشابة التي تقوم على راحته و هي تتأفف و تتعمد اهماله بين الحين و الاخر لابتزاز العائلة.
المنزل الذي ترينه باول الشارع ، و تلك الغرفة الفوقية الوحيدة المضاءة رغم خلو البيت من الساكنين ، أعرف اركانها و احفظ ادق تفاصيلها.هي حكايتي ان اردت اختصار القول.و ربما هي تاريخ رجل مهزوم مثلي يعيد ترتيب اصص ازهاره بالشرفة و يعيد الاسطوانة ذاتها ، و يتوقف عن الحركة او القراءة او الحياة ذاتها حين يستمع للمقطع ذاته.مثلي أنا تماما.
نسيت ان اخبرك اليوم انك تبدين اجمل هذا الصباح، تفاصيلك تشي بما تحاولين تجاوزه ، لا يهم فانا لن اطرح عليك اسئلتي التي تتذمرين منها و ترينها غبية .اعلم انك ستحتجين و ربما ستلعنين الزمن و القلب و الرجال .اعلم اني ساتابع ثورتك المجنونة بصمت و انت تلقين الشتائم و ربما تنفلت ضحكة هيستيرية من بين شفتيك تليها دمعة تمسحينها بكمك و تمخطين لتحمر ارنبتيك و تطلين على ذاك المنزل من شرفة غرفتي و انت تدخنين سيجارتك و تلقين بسؤالك المعتاد
*هذا المنزل الكبير لم هو مهجور ؟ و تلك الغرفة من يسكنها فهي تشع حياة و حبا.

منذ زمن لم اشعر بهذا النشاط الذي دب باحشائي، اشعر اني جائع ، نعم جائع لان التهمك دفعة واحدة ، كما فعلت باول لقائنا.اتذكرين سوزان؟ ام انت ايضا اصابك الزهايمر؟
احاول ان اتذكر ما فعلته بك لكن الذاكرة الملعونة تابى ذلك.هي ايضا مثلك تتحمل حماقاتي و لا ادري ان كانت بدافع الشفقة ام ان الخيارات منعدمة لديها كما كانت شاهيناز ساكنة تلك الغرفة لا خيار لديها سوى ان تحبني .
اطلت الحديث دون ان اخبرك ان شهيناز كانت حبيبتي ، طفلة ايرانية غادرت وطنها مع الاهل حين قامت الثورة و انتصب الخميني حاكما و دكتاتورا.لم تكن جميلة كما تتوقعين ، لا ادري ما اقول و كيف اصفها.ربما لا تصدقين ان قلت هي صورة مريم العذراء مجسمة ، هي فينوس بتلك الدقة في التضاريس ، هي هالة النور يرسلها أبانا رحمة لقلب ما عرف غير التبحر بالاسفار و الكتب السماوية.
احاول تذكر ما حصل ..اشعر بالم يفتك بقوائمي الاربعة.
سوزان تعالي ..انظري ها هي الجدران تتحرك ثانية..ترقص..تقهقه..الا تسمعين هذه الجلبة؟ السقف…انتبهي…ستس..ق…طين…..
sssssssss

عن abdallah

شاهد أيضاً

“البنّ الأسود في بوتقة أرجوانية ” قراءة قصيدة مريم الحضراوي (أعد قهوتي على بحر القصيدة)في بقلم محمد خالد النبالي / جريدة الدّيار التّونسية

إن المنثور الشعري في هذا النص ” أُعدُّ قهوتي على بحرِ القصيدة ” ومن خلال ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *