الرئيسية / ثقافة / أيتها الأسرّة …وداعا /بقلم:نزار الحميدي/تونس
2

أيتها الأسرّة …وداعا /بقلم:نزار الحميدي/تونس

سَأَنَامُ يَا رَجُلِي لِأَحْلمَ،
لاَ تَكُفَّ عَنِ الْشَّرَابِ
فَعِنْدَ خَصْرِي حَانَةٌ…
أَطْلِقْ لِسَانَكَ يَرْشُفِ الْعَرَقَ الْمُعَتَّقَ
ثُمَّ لَا تُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا
وَلَأَنْتَ أَوَّلُ شَارِبٍ
فَازْرَعْ لُعَابَكَ فَوْقَ حَانَتِكَ الْأَخِيرَةِ
يَسْتَفِقْ شَعْبُ الطَّحَالِبْ.
وَلَأَنْتَ أَوَّلٌ رَاكِبٍ فَاسْحَبْ إِلَيْكَ الْبَحْرَ
تَأْتِيكَ الْقَوَارِبْ…
لَكِنَّنِي أَخْشَى الرٌّكُوبَ فَقَدْ تَغُورُ بِيَ الْمَسَارِبْ.
لَيَلَذُّ لِي أَلَّا أُفِيقَ وَأَسْمَعَ الْعَبَثَ الرَّهِيبَ
فَعُضَّ زِنْدِي أَيُّهَا المَلَّاحُ… أَنْتَ كَمِثْلِ قِطٍّ هَارِبٍ بِجِرَاءِ قِطَّتِهِ عَلَى أَرْضِ الْمَكَبِّ مُنَدِّدًا بِتَمَنُّعِ الْأَسْمَاكِ فِي زَمَنِ الضَّرَائِبْ.
أَنَا لَسْتُ مَلَّاحًا… أَنَا لَا أُمَيِّزُ فِي الْمُحِيطَاتِ الْعَمِيقَةِ بَيْنَ هَاوِيَةِ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبْ…
إِنِّي سَأَرْقُدُ يَا حَبِيبِي حِينَ أَنْهَضُ تَعْتَرِينِي رَغْبَةٌ كَسَلٌ وَ تَشْتَعِلُ الْمَطَالِبْ.
عَيْنَاكَ مِصْيَدَتَانِ تَفْتَلِيَانِ شَعْرِي…
أَنَا حِينَ أَسْتَلْقِي أَصَابِعُكَ الْعَقَارِبْ
سَأَنَامُ يَا كَلْبٍي الْجَمِيلُ فَكُنْ وَفِيّا كُنْ رَفِيقًا كُنْ رَقِيقا أَوْ غَلِيظًا…
لَسْتُ كَلْبًا… إِنَّمَا… كَلْبُ ابْنُ كَلْبٍ…
مَاذَا سَأفْعَلُ بِالْإِشَارِب؟
نَحِّهِ
حَتَّى الْقَمِيصْ؟
حَتَّى الْقَمِيصْ.
وَلَهَمْسَةٌ تَكْفِي لِيَسْرَحَ شَارِبَاكَ عَلَيَّ لَسْتُ خَجُولَةً لَكِنَّنِي أُنْسِيتُ
تَرْجَمَةَ الْمَآرِبْ…
فُكَّ الْمِشَدَّ وَشُمَّهُ… خَزَّانُ رَائِحَتِي
إِلَيْكَ أنَا:
حَمَّالَتَانِ وَحَبَّتَا تُوتٍ قَمِيصٌ جَوْرَبَانِ مُزَوَّقَانِ وَخَاتَمٌ نَظَّارَتَانِ وَمِشْبَكَا شَعْرٍ تُرَابِيٍّ أَنِينٌ وَحْوَحَاتٌ…
مُسَّنِي…
سَأَخَافُ مِنْ نَفَسٍ وَمِنْ حَرٍّ فَمَسِّدْ رُكْبَتَيَّ وَخَلِّلِ الْأَعْصَابَ دَغْدِغْ سُرَّتِي أَوْ حُكَّ ظَهْرِي حَيْثُ لَاتَصِلُ المَخَالِبْ.
أَوْ دَغْدِغ الْأَعْصَابَ خَلِّلْ رُكْبَتَيَّ وَسُرَّتِي مَسِّدْ. سَرِّحْ عَلَى وَبَرِي لِسَانَكَ مِثْلَ كَلْبٍ جَامِحٍ… تِلْكُمْ شُوَيْكَاتٌ رَفِيعَاتٌ نَشَأْنَ إِذَا نَبَحْنَ فَلَا تَفِرَّ فَبَيْنَهُنَّ تَغَسَّلَتْ بَوْسَاتُ خَالٍ سَارِحَاتٌ كَالْأَرَانِبْ.
سَأَحُكُّ جِسْمَكَ يَاشَقِيُّ:
فَمَالِحٌ هُوَ
قِطْعَةُ الْحَلْوَى التِّي غُصِبَتْ قَدِيمًا مِنْ يَدَيَّ وَلَمْ أَمُصَّ بُعَيْدَهَا إِلَّا الْأَصَابِعَ وَالسِّوَاكَ مُثَلَّجَاتٍ عِلْكَةً فِي الْفَصْلِ
أَوْ هُوَ قِطْعَةُ الشُّوكُولاَ الْمُذَابَةُ فِي الطَّرِيقِ إِلَى سَرِيرِي…
هُوُ لَسْتُ أَدْرِي رُبَّمَا جِسْمٌ مُسَلٍّ رُبَّمَا تُفَّاحَةٌ قَطَعَتْ عَلَيَّ طَرِيقَ تَرْحَالِي إِلَى إحْدَى الْمَشَارِبْ.
سَأَشُدُّ رِيشَتَكَ المُسَمَّرَةَ الطَّوِيلَةَ أَيُّهَا الرَّسَّامُ
ذَا خَصْرِي دَوَاتُكَ
عُبَّ مِنْ عَسَلِي لِتَخْتَطَّ الْحَوَاجِبْ. سَأَغِيُب نِصْفَ دَقِيقَةٍ فَاصْعَدْ تِلَالِي مُفْرَدًا
قَدْ يُفْسِدُ الغُرَبَاءُ لَيْلَكَ
تسْتَحِمُّ… تنَامُ فَوْرًا
أَنْتَ تَرْقُدُ يَا بُنَيَّ قُرَيْبَ فَاكِهَتِي…
أَنَا لَسْتُ طِفْلًا… رُبَّمَا…
طِفْلٌ مُحِبٌّ لِلتَّجَارُبْ.
إِنَّا سَنَلْعَبُ لعْبَةَ الْأَطْفَالِ
غُمَّيْضَةً مَثَلًا،
لِنَرْقُصْ
شُدَّنِي فِي الْبَدْءِ طَوِّقْنِي تَرَيَّثْ
إِنًّ لَحْمِي كَالمُرَبَّى وَالْأَصَابِعُ:
أَنْتَ حَاوِلْ قُبْلَتِي مِنْ كُلِّ جَانِبْ.
تِلْكَ الْوَسَائِدُ كَيْ نَطِيرَ
سَرِيرُنَا للْغَطْسِ
أَكْرَهُ قَاعَةَ الْإِنْعَاشِ
قَلْبي مِثْلَ جُنْدِيٍّ دِمَشْقِيٍّ عَنِيدٍ رَغَمَ مِحْنَتِهِ يُحَارِبْ.
فَإذَا رَجَعْتُ مِنَ الطَّوَافِ وَلَمْ أَقَعْ كَنُحَيْلَةٍ بَيْنَ الْعَنَاكِبْ
عِدْنِي… تَعَهَّدْ طِفْلَتِي،
فَرِّقْ وَصَايَانَا عَلَى كُلِّ الْأَقَارِبْ.
حَقًّا
هُنَاكَ نَسِيتُ أَمْتِعَتِي…؟
نَامِي فَإِنَّ غَدًا سَتَلْقُطُها الْحَقَائِبْ.
نزار الحميدي/تونس
2

عن addiar attounissia

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *