الرئيسية / اخر الاخبار / قراءة للمجموع الشعري” أصوات يغويها الظلام” للشاعر الحبيب المرموش

قراءة للمجموع الشعري” أصوات يغويها الظلام” للشاعر الحبيب المرموش

الإغواء والصوت والظلام في تنوع أشكال ومجالات ظهوره لهو من المحركات التي تقود صاحب القلم أو الريشة أو العازف إلى إدراجها في كتابته و لوحاته و ألحانه أو موسيقاه
وبين الإغواء والصوت والظلام أضواء أو أنوار تبين وتختفي وذلك حسب معيار قوة الكائن مادة وموضوع ومركز اهتمام الكتابة أو الرسم أو الموسيقى فتظهر أو تبين وتختفي ثم تظهر ولا تختفي إلى الأبد وتغشي كل من الإغواء والصوت والظلام حين يكون الكائن مادة وموضوعا ومركز اهتمام الكتابة أو الرسم أو الموسيقى قويا ماديا ولا ماديا في حين تظهر تلك الأضواء أو الأنوار فجأة ثم تختفي إلى الأبد حين يكون الكائن ضعيفا و هشا ماديا ولا ماديا
في هذا الإطار ، لم تخرج مجموعة “أصوات يغويها الظلام” للأديب والشاعر الحبيب المرموش الصادرة عن الدار التونسية للكتاب في طبعتها الأولى 2016 كما تدل على ذلك مفردات عنوان المجموعة ويتمثل الإغواء فى الفعل “يغوي” و الصوت في “أصوات” وفي الضمير المتصل ها أما الظلم أو الظلمات فيظهر ذلك في الظلام
و كما يتبين وضوح ذلك في عنوان القسمين أصوات مكسورة وأصوات متمردة
والحبيب المرموش كشاعر له في رصيده ثلاث مجاميع شعرية سبقت هذا الإصدار وهي على التوالي: “كم من الموت يلزمني” في طبعتين و ” يشتاقني الرحيل” و “سينيوريتا”
إن المتأمل في هذا الإصدار سيجد تواصلا مع المجاميع الشعرية السابقة التي هي بدورها تواصلا مع إصداره الشعري البكر” كم من الموت يلزمني؟” كما سيجد تواصلا مع إحدى إصدارته السردية مثيل ذلك روايته أعراس العزلة في جزئها الأول و الثاني وهذه الرواية شكلت بدورها تواصلا مع إصداره القصصي البكر: “كم الوجع الآن؟” الصادر في طبعتين
وما يؤكد رؤيتنا حول تواصل هذا الإصدار الشعري مع ما سبقه من الإصدارات هو ما تضمنه هذا الإصدار كما سنبين ذلك في هذه القراءة
وقد اعتمدنا في هذه المقاربة على قراءة محتوى المجموعة و على عنوان القسم الأول و الثاني
محتوى المجموعة الشعرية:
في المجموعة ،نجد أن الشاعر قد استهل كل قسم أو باب بإضاءة كما هو وارد في صفحة 07 وفي صفحة 89 وهي بمثابة شجرة في عمله الشعري الأول:”كم من الموت يلزمني؟”
“(انظر ص19، ص34، ص54، ص63، ص72، ص 85 ، ص 105) في الطبعة الأولى سنة 2002 عن دار المعارف للنشر و كذلك (انظر ص19، ص 54، ص 72، ص 85، ص 105، ص 138) في الطبعة الثانية سنة 2015 عن دار رسلان للنشر)
هي أيضا عبارة عن عتبة ثم حكاية في” يشتاقني الرحيل” الصادرة عن الدار التونسية للكتاب(انظر ص 7 و ص27) و مدخل في ” سينيوريتا” الصادر عن دار الجسر الصغير للنشر و التوزيع الطبعة الاولى 2013 (انظر ص29)
إضافة إلى الإضاءتين تضمن

القسم الأول أصوات مكسورة وهو عبارة عن قصائد قصيرة أو قصائد فرعية لقصيدة طويلة في حين أن القسم الثاني عبارة عن قصائد ومضة أو ومضات أو شذرات شعرية وهو ما يجعلنا نقول إذا عدنا إلى إصداراته الشعرية السابقة فإننا نجد أن مثل هذه الومضات الشعرية قد اختار لها شاعرنا مصطلحات مثل برقيات مهربة في سينيوريتا و رسائل مهربة في يشتاقني الرحيل
قراءة في عنوان القسمين
أصوات مكسورة و أصوات متمردة
هذه الأصوات المكسورة وجدتني كلما أقرأها، أقرأ العنوان أصوات متكسرة بدل أصوات مكسورة نظرا لاشتراك مفردتي متكسرة و متمردة في نفس الوزن متفعلة وعلى ضوء ذلك وودت لو ورد عنوان القسم الأول أصوات متكسرة و تسألت لم فضل مكسورة بدلا عن متكسرة؟ فوجدت أن الشاعر يريد أن يحافظ على الوزن الشعري” البحور العروضية” فكان اختيار أصوات مكسورة لبعد عروضي و هو أنه صاغ العنوان على تفعيلة المتدارك فاعلن وزحافها فعلن
أصوا/ت مك/سورة
– -/–/-v-
فعلن/فعلن/فاعلن
و في الإصدار، الكثير من السطور الشعرية التي صيغت تحت تفعيلات عروضية ليس المجال لذكرها وربما في قراءة أخرى سيكون ذلك
ولذلك كانت قراءتي حول عنوان القسم الأول ب أصوات متكسرة بدل أصوات مكسورة
هذه الأصوات المتكسرة والأصوات المتمردة لم ترد معرفة بالألف واللام بل ورد نكرة في شكل مركب نعتي وهذا المركب الاسمي يبدو أن من معانيه أن النكرة تصير معرفة ما يعني وجود نكرة في القسم الأول”أصوات” وأخرى في القسم الثاني صفة “متكسرة” (بالنسبة إلى الباب الأول من المجموعة) و “متمردة”( بالنسبة إلى الباب الثاني من المجموعة) ما يعني أن إضافة الصفة إلى المفرد النكرة قد جعلت تلك النكرة معرفة إطاريا ومجاليا ومعرفة نسبيا بعد أن كانت نكرة مطلقا ما يجعلنا نستنتج من خلال عنواني القسمين نسبية الحالات و الأشياء ما يعني أن الشاعر هنا قد اعتمد أو اضطلع على نظرية أينشتاين حول النسبية ما يؤكد أنه لا وجود معرف مطلق و لا نكرة مطلقا وهو ما ينطبق على عنواني القسمين وذلك ما في المجموعة فلا وجود لأصوات متكسرة مطلقا و لا وجود لأصوات متمردة مطلقا إذ أن أصوات القسم الأول ظاهرها متكسرة و باطنها متمردة في حين أن أصوات القسم الثاني عبارة عن أصوات ظاهرها متمردة و باطنها متكسرة
والمقصود بالظاهر والباطن هنا أنه في داخل كل صوت متكسر صوت متمرد و أنه في داخل كل صوت متمرد صوت متكسر
ما يجعلنا نستنتج مقولات اشتهرت في التاريخ مثال ذلك وراء كل رجل عظيم امرأة و خاصة قولة لعبد الرحمان ابن خلدون ” التاريخ ظاهره لا يزيد عن الإخبار و لكن في باطنه نظر وتحقيق”
و على سبيل الختام، الحبيب المرموش في هذا الإصدار الشعري الأخير أخرج هذه الأصوات المكسورة و المتمردة من ذاتيها الوجودية أو الوجدانية إلى ذات الآخر والمجتمع لتصور معاناة تعيشها الإنسانية خاصة في العالم العربي و الدول التي تعيش حروبا…
aswat

عن abdallah

شاهد أيضاً

التحية العسكرية الأخيرة:المهدي عثمان

التحية العسكرية الأخيرة   يَمشي كحصان أُحيل على شَرَف الخِدْمة كان يَجُرّ ذاكرته الملأى بعربات ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *