الرئيسية / اخر الاخبار / الأبعاد الخفية في صراع الحكومة و اتحاد الشغل

الأبعاد الخفية في صراع الحكومة و اتحاد الشغل

يبدو المشهد السياسي التونسي مؤهلا لعديد الاضطرابات القادمة . و لئن حاول الاعلام ان يصور الصراع بأنه قائم على مواجهة بين اتحاد الشغل و الحكومة منطلقه صراع بين نقابة التعليم الثانوي ووزير التربية ناجي جلول .
لكن المتأمل في حقيقة الصراع يرى انه أعمق و انه يتمحور حول مشاريع سياسية و خيارات اقتصادية . فجميع الخبراء يؤكدون أن الحكومة تحكم بأوامر صندوق النقد الدولي الذي يطالب بحزمة تخربية للدولة و اقتصادها تحت عنوان الإصلاحات حتى يصرف لها القسط الثاني من صفقة الارتهان . و الحكومة ماضية في ذلك غير ان وجود قوى حقيقية رافضة لهذا المشروع جعلها مترددة بل عاجزة عن تنفيذ خياراتها طالما انها ملتزمة بوثيقة قرطاج فكان عليها وضع خطة للتبرئ منها و طرد الشريك المشاكس وهو اتحاد الشغل .
فكان الصراع بين ناجي جلول و نقابات التعليم البوابة التي تريد من خلالها الحكومة التنصل من التزاماتها مع إخراج صورة الاتحاد و نقابات التعليم كفوضويين .
إن اقدام ناجي جلول على الاهانة المتعمدة لرجال التربية و تبني الخطاب الشعبوي التعبوي ضدهم يكشف انخراطه في مشروع صندوق النقد الدولي الذي يشجع على التعليم الخاص و التقليص من نفقات التعليم العمومي لان ناجي جلول لم يمس جوهر العملية التربوية و انما يصطنع الصراع في مسائل شكلية . فغاية ناجي هي الحط من قيمة التعليم العمومي بضرب عمقه من خلال تعمد الحطّ من صورة المربي و في المقابل التسويق للتعليم الخاص . اذ ان الناظر في تاريخية العمل النقابي التربوي سيرى انها في حالة توتر دائم مع السلطة غير ان الامر لم يصل الى هذه الصورة . بل بات بالكاشف ان ناجي نجح فيما عهد اليه باعتباره استطاع جر الاتحاد بكامله للصراع من خلال اقدام رئيس الحكومة على اقالة عبيد البريكي لا باعتباره وزيرا و لكن بصفته الرمزية كنقابي و ككاتب عام سابق للتعليم الثانوي بطريقة مهينة . وهو ما جعل الاتحاد يعبر في بيانه تبرمه من وثيقة قرطاج و بالتالي نجح المسعى و باتت الاتحاد متهما اذ ليس من مشمولات النقابة المطالبة باقالة وزير و اصبح بذلك محل تهمة و طبعا استغلت الأداة الإعلامية للسلطة للتعبئة في مواجهة التعبئة التي شرع الاتحاد في دعوة لها .
كما ان بعض المؤشرات الاخرى تكشف بيسر رغبة الحكومة في ارتماءها في مشروع صندوق النقد الدولي و يتجلّى ذلك في رغبتها في التفويت في الاعلام العمومي الذي تسعى الى ضربه و افراغه من وظيفته حتى يسهل عليها التفويت في التلفزة الوطنية فرئيس الجمهورية يتجه في حواره الى قناة نسمة الخاصة و رئيس الحكومة الى قناة الحوار التونسي و الغاية من ذلك واضحة هي ابراز ان الاعلام العمومي لا جدوى منه ولا وظيفة له ومن ثمة من الاجدى التفويت فيه .

اضف نية الحكومة التفويت في ثلاث بنوك عمومية .
و طبعا الحكومة تعرف ان المضيي في خوصصة التعليم و التفويت في التلفزة الوطنية و البنوك العمومية و تونس الجوية لن يتم ما لم تكسب حربها ضد اتحاد الشغل هذا المنظمة التي تتمسك بالملك العمومي من خلال نقاباتها و هياكلها و التي خاضت صراعا كبيرا ضد السلطة في مسألة التخصيص .
لذلك فحقيقة الصراع بين الحكومة و الاتحاد ليس صراعا شخصيا بين وزير التربية و نقابات التعليم و انما هو صراع من اجل خيارات اقتصادية و هو في عمقه صراع وطني بين حكومة تتبنى خيارات صندوق النقد الدولي و بين قوى وطنية رافضة لمشروع التخصيص والارتهان للمنظمات العالمية و البنوك الدولية . و ما حملات التشويه التي يشنها الإعلام الفاسد ضد الاتحاد و المربين الا تسويق لبرنامج صندوق النقد الدولي الذي استطاعت الحكومة ان تخرجه مخرجا اجتماعا و تكسب احد جولاته اعلاميا لكنها فتحت ابوابا للصراع جديدة مع الاتحاد .
عبدالله
hghghjj

عن abdallah

شاهد أيضاً

قرض لتونس ب 914 مليون دينار من البنك الدولي

وقعت تونس، اليوم الخميس، 3 اتفاقيات تمويل مع البنك الدولي بقيمة جملية قدرها حوالي 913.95 ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *