الرئيسية / اخر الاخبار / نصوص شعرية من ديوان حافية على ناصية الرّحيل للشاعرة التونسية : نائلة عبيد

نصوص شعرية من ديوان حافية على ناصية الرّحيل للشاعرة التونسية : نائلة عبيد

ضيـــــــــاع

سَأَقِيسُ بِحَبَّةِ قَمْحٍ
الفراغَ الجاثمَ
على ذاكرة الضّياع
ثمّ أهمس في أُذن الرّيح
” لا وقت نُضَيِّعُهُ في الجدال ”

شجـــــــــــــــن

كان يُـلَوِّحُ إِلَيَّ
بقطعة من قلبي
مُوَدِّعـــــــاً
وَ كُنْتُ مُنْشَغِلَــةً
بِجَمْعِ أَصْدَافِ الغدْرِ
على شاطئٍ يـَنـْتـَحِـب

الصّمتُ يُغَازِلُ حُرُوفَهُ

على شواطئ الزّهد
يخترقون صمت الليل
أقنعة الوعظ تنسلخ
أثواب التّوبة تَنْزاحُ
فيدعوهم سريرُ الشّوق.
عصافير التّوبة تغادرهم
تبعث الأغنيات

عيون الجسد الجاثم فوق بركان الوجد
تُسْدِلُ رُموشا هزّتها عواصفُ الحنين
الصّمت يغازل حروفه المتعـنّـتة
ما كان على الرّاهب أن يعتكف بالدّير
و ما كان لحوّاء أن تعلن تمرّدها
هزّات الجسد تقطع هزيع اللّــيل
يلهث الموج
فتتدلّى عراجين الشّــهوة من شفتي الحلم
و تستقبل الأجساد المتعرّقة فرحًا قادمًا

حافية على ناصية الرّحيل

ثلاثون سنة من القحط مرّت
ثلاثون ألف صرخة اخترقت الجسد
ثلاثون ألف دمعة هطلت
و تلك الأنثى الواقفة على قمّة الهاوية
تظفر خصلات الــــــــــــوجع
ترمّم أضلع الشّوق
تختلس بعض الحلم
لتحيى

اللّيل طويل
ينساب إلى تجاعيد عزلتها
و على وسادتها تهاوت ألف آهــة
الشّـوق يطلق صرخات الوداع
ترتجف الشّــفاه
لا الانتظار
لا التّـوهّـج
لا الفجيعة
تشفع لِغُــرْبَتِهَا

اللّــيل طويــل… طويل

و جسد الحبيب المدّد على فراش الوجع
يتعرّى
و تلك اليـــدُ
الّــتي سَتَهْجُــــرُهَا
تَـــجُــــوسُ تضاريس الجسد
و تلك الشّــفاهُ الضَّـــمْــأَى
تقتنص قُـبْـلةً باهتةً

بَعْــثَـرَتْها غياهب النّسيان
و جسد الحبيب
يتهاوى
والدّمع المنحبس في الحلق
يُلْقي بها إلى دهاليز الغياب
ماذا لَوْ مَنَحَــتْــهُمَا الآلهة فرصةً أخيرةً
و أهْدَتْهُ عمرا آخر من عمرها ؟!
ماذا لو ارتشفتْ أنفاسه لِـيُـبْـعَـثَ من جديد ؟!
الذّكريات المحفورة في الصّدر

تُرْبِكُ اللّــيل
تغتال قمره
تسقط في العتمة
الأيادي المتعرّقة تمتدّ
تغتصب جسدا منذ عقودٍ أَفِـــلَ
و أشلاء أحلام
و فرحًا غادر
و دماءً فقدت لونَها… طعمَها
تخثّـرت

الغبار يمحو ملامح السّـنين
و مازالت هنا
حافيةً على ناصية الرّحيل
آهٍ من صدى الصّوت لمّا تُنادي
أترى شبابيك المنايا
أوصَدَت الآذانَ دونَها
أَمْ تُراهُ قد دقّ أوتادَ نبضه
داخل أسوار القبو

اللّــيل طويــل… طويل… طويل
و نجوم الوجد تُراقِصُ شبحا
و طيف الحبيب هناك على رصيف الصّقيع
ينفخ في مزمار الشّـجن
تحتلم…
و كلّما اشتدّ بها الشّوق
تنقُشُ على أضلعها جسد عاشقها
تأخذهما الرّغبة على مركب التّــيــه
تنتحب…
و لمّا تهمس إليه بأبيات كان ينظُمُها
يبتسم
ما أروع وجه المُتَيَّمِ لمّا… يبتهج !!!
الموت المُشْـتَهَى يُراقصه على نار لوعتها
يُراودها
تُوغِلُ رأسها بين أضلعه
يرتميان في سراديب الضّياع.
455

عن abdallah

شاهد أيضاً

التحية العسكرية الأخيرة:المهدي عثمان

التحية العسكرية الأخيرة   يَمشي كحصان أُحيل على شَرَف الخِدْمة كان يَجُرّ ذاكرته الملأى بعربات ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *