الرئيسية / راي / الإسلام دينٌ وليس دولة / بقلم محمد حسين سيدني

الإسلام دينٌ وليس دولة / بقلم محمد حسين سيدني

إجتمعت الأديان على رسالة واحدة مفادها الرحمة والعدالة والمساواة ، لان الله سبحانه وتعالى هو رب العالمين وليس رب دين دون آخر ، وقد جائت الأديان لتنظيم حياة البشرية للوصول بها الى صفة الإنسانية ، كما أن جميع الأديان السماوية وغير السماوية جائت من أجل هدف واحد ــ ألا وهو إصلاح النفس البشرية وصيانة الإنسانية بالعدالة والمساواة وإحترام آراء الخصوم لخلق حياة آمنة مستقرة بين طبقات المجتمع الواحد ثم بين شعوب العالم أجمع.
لم يكن هدف الانبياء قط السيطرة على الحكم وأخذ مقاليد السلطة على البلاد والعباد ولم يكونوا يوما طامعين في خيرات الآخرين وسلب حرياتهم الانسانية بل جاءوا برسالاتهم لإرشاد الناس في وقت شاعت فيه الجريمة والظلم وكثُر فيه المظلومين والمستضعفين . لم ولن نسمع يوما بان اي دين من الديانات السماوية وغير السماوية دعت الى تاسيس دولة أوالسيطرة على مقاليد الحكم في الأوطان ، لأنها جميعا تهدف الى إصلاح البشر للوصول به الى أرقى درجات الإنسانية الحقّة التي تصونه وتحميه من عاهات التكفير والمعاداة.
إن دين الإسلام هو أحد هذه الاديان السمحة التي جاءت عبر نبينا محمد بن عبد الله (ص) رحمة للعالمين ، ومنذ أكثر من 1400 عاما لم نقرا أو نسمع مانشاهده ونسمعه اليوم من هذه العصابات المشوّة التي تدعي الإسلام وصولا الى أهدافهم الخبيثة في السلطة والحكم والسيطرة على العباد وخيرات البلاد. إن مايحدث اليوم هو خارج أساسا عن الدين لان طالبيه هم دعاة حكم ودعاة دولة ، وهذا ماينفي رسالة نبي الإسلام محمد (ص) لانه لم يطالب يوما أو يدعي بان هدفه تأسيس دولة أو رئاسة حكومة ، بل كل أهدافه وخطاباته إرشادا وتوعية وخلاصا من أفكار العصبية والجهالة .

وكل من جاء اليوم بعداء وكره وتكفير ومعاداة لغير المسلمين هم الإسلاميين المتطرفين من أتباع التاريخ المزيف الذي صنعوه بأيديهم ومجدوه ولازالوا يسيرون خلفه كالعميان ، وهم الذين كتبوا الروايات والقصص والكتب والأحاديث المزورة بعد وفاة النبي (ص) وألصقوها به زورا وكذبا حماية وصيانة لجرائمهم التاريخية والمعاصرة.
على المسلمين بجميع مذاهبهم وطوائفهم ان يقولوا كلمتهم الإنسانية للتاريخ وللأجيال الحالية والقادمة بدأءا من مدارسهم التنويرية الروحية وعبر إجتماعاتهم ومؤتمراتهم وتواصلهم الديني والإنساني مع باقي المذاهب المسلمة لتوضيح ديننا الرحيم ، وعبر نشر رسائلهم وبمختلف الطرق الى باقي الأديان في المجتمعات التي يعيشون فيها من خلال برامجهم ونشاطاتهم المشتركة معا لترسيم أصر المحبة والسلام والمساواة التي جاء من أجلها الدين القيّم ، ورفض كل هذه وتلك الاعتداءات غير الإنسانية بحق البشرية ، وخاصة الاخيرة منها في مدينة روان قرب منطقة النورماندي الفرنسية ، حيث الهجوم الوحشي الجبان على أحد بيوت الله وقتل الكاهن العجور جاك هامل 87 عاما ، والذي كان كاهنا على هذه الكنيسة منذ عام 1985.
إن على الحكومات الأوربية عامة وعلى حكومتنا الأسترالية الرشيدة بشكل خاص أن لا يتساهلوا مع مدراء الجوامع أو المراكز الإسلامية المتطرفة ، وأن يغلقوا مدارسهم ومراكزهم فورا ويعتقلوا قياداتهم المتطرقة التي تنشر الافكار المسمومة بين الشباب لتشويش عقولهم الناشئة وملئها بكره الآخر والإنتقام منه ، وأن لا يخشوا ردود أفعال الإسلاميين ، حماية لإسم وسمعة المسلمين المعتدلين المنصهرين في مجتمعاتهم الجديدة ، يعملون ويدرسون ويتواصلون في لقاءاتهم وفعالياتهم ومناسباتهم الوطنية التي تفوق الدين أو المعتقد ، لأن أمن البلاد هو الهدف الأعلى لحماية المواطنين والمجتمع ككل من جرائمهم الخبيثة بحق الانسانية والوطن.
iuy

عن abdallah

شاهد أيضاً

حقيقة الإرهاب : بقلم عبدالله القاسمي تونس

إن الانخراط في التنظيمات الإرهابية هو احد أخطر الأخطاء التي يمكن أن يرتكبها الإنسان المسكون ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *