الرئيسية / ثقافة / في صدري بلبل وردي تائق للغناء/ للشاعر عبدالله القاسمي تونس

في صدري بلبل وردي تائق للغناء/ للشاعر عبدالله القاسمي تونس


Warning: substr_count(): Empty substring in /home/addiarco/public_html/wp-content/plugins/ads-for-wp/output/functions.php on line 1276

كم من الحزن يكفي للإشعال هذا الجليد الطويل؟
كم من الحلم يكفي لانتشار الضوء في هذا الربيع الضرير ؟
كم من الرؤى تكفي لإيقاظ الشاعر المنفي في تجاويف القلب، يبكي ،
قلبي فراشةٌ حزينة ، و احلامي صفصافة في العراء
روحي كئيبة تطوف بين نهديك والمآسي .
أحتاج وطنا يتّسع لذاكرتي
أحتاج قلبا غير قلبي لكي لا أسميك وطني
احتاج قواميس لم يطأها الشعراء قبلي لأغني لك حبيبتي
هم اغتالوا رائحةُ البنفسجِ البرّي
أحلم بالغروب و الشروق ، وانتظر الزوارق الراحلة اليك ،
في جسدي يتعانق المطر والحب ، فألوذ بالعيون العسلية و قصائد الغزل لأكون قمرا من السكر
قلبي يرتجف على شفتي
و الشعر نهر من العطر
كم جبل من الحب على كاهلي سألون به خرائط وطني
حبيبتي حكاية وجع خريفي لذيذ، وحزن ممتد من الطفولة إلى زمن الضياء
طيفك في داخلي سحابة .. صباح واعدته الأحلام
في صدري بلبل وردي تائق للغناء
واله غريب صغير يتحسّس المجرة ليبتكر أسطورة الضياء
ليتني مطر وردي يسّاقط على أهدابك الصافية
أو نسيم أطلقته الرياح الثمانية لألملم جنائن العطر من أحلام حبيبتي
مازلت أستطيع الحلم و التجول في الألوان البيضاء
و أجلس فوق الغيوم وأسير للبحر وحيدا…
الشمس في يديك أكثر نور و حنان
والأنهار تتسلل من النوافذ والأبواب إلى شراييني
مازلت تحت النجوم أشيّد قارات مفروشة بالحب والوله
اه … كم احبك يا وطني
رسمت في عينيّ حلم الجياع و التائقين للنسيم الأخضر
أنني أتلاشى رائحة من غابات نرجس و هدير من حروف متوهجة
لقد كنتِ لي وطن و كان شعرك الليلي يذكرني بليلى و قيس يهيمُ في جثتي سحابةُ صفراء
سأخلع ذاكرتي و ارتدي دوائر الدخان

أيتها الأشجار … يا سيدات البلد … الشوارع رضعتها ثدياً ثدياً و السماء غيمة غيمه
انا مطرٌ ارجواني يسّاقط على الأرصفة
و حكايا اضاعها العشاق فخلفها الرواة
كم صفحة من ” مصارع العشاق ” تلزمني لألملم عطر حبيبتي النائمة في هودج احلامها؟
كم صفحة من ” اللسان ” تلزمني لأُشهد الورد اني أحبها ؟
قلبي وردةٍ حمراء
أفرغت أشيائي الحزينةَ في رغبتي الباردة
سأرحلُ عن الحزن بعيداً .. وراء المدائن الغارقةِ في ثورات الياسمين و النرجس و …
سأغتسل من الوجع وممّا خلفه الساسة الحمقى و انتفض من كلمات الدخان و الضباب و دعوى التكفير و التفجير
سأرحل عن الحزن بعيدا .. كي لا يأتي الشعر ذليلاً يائساً من النوافذ المغلقة
وكي لا تكون الحروف من جثث العبيد
سأرحلُ عن الوجع و الحزن
و أحمل في داخلي ثورة شفّافة خضراء
فيها شعبٌ يناضل بالحلم و الورد
سأراقص الحروف و اصرخ بالقصيدة كما يليق بشاعر مثلي ” هيت لك ”
تائق للفرح و لإلة صغير يسكن جبّتي
أشتهي الآن أن أعود إلى حبيبتي
أشتهي ثغرها الممتد و العميق كالمحيط
أشتهي الرياح التي تعصف بين نهديها و من تخوم الروح فيها
أشتهي خصلةَ من شعرها لأضيء القمر
وأرتمي في حضنها كرضيع جائع
لأحدثها عن الوله و الشبق و المياهِ الصافية والنهود التي يولد الشهد منها
أشتهي ضحكاتي القتيلة و دموعي القديمة التي تذكرني بالمطر والعصافير المهاجرة في الشتاء
سأرحل عن الحزن بعيدا .. كي لا أرى وطني قارة من الصخر
سأرحل اليك حبيبتي محملا بالحروف والدفاتر واحتمي بثغرك الطافح بالعسل يتربص بي طيلة الليل كفهد جائع
سأوي اليك الطيورا بيضاء ترحل عن البراري القاحلة
فلا الحزن يكفي يا حبيبتي للإشعال هذا الجليد الطويل؟
ولا الحلم يكفي لانتشار الضوء في هذا الربيع الضرير ؟
ولا الرؤى تكفي لإيقاظ الشاعر المنفي في تجاويف القلب،
10391732_1154966119278_5190797_n

عن abdallah

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *