الرئيسية / اخر الاخبار / شهادات من العراق : العراقيون يرفضون اعتذار بلير بشأن غزو بلادهم عام 2003 و يستعدون لرفع دعاوى امام المحاكم الدولية

شهادات من العراق : العراقيون يرفضون اعتذار بلير بشأن غزو بلادهم عام 2003 و يستعدون لرفع دعاوى امام المحاكم الدولية

أعرب العديد من العراقيين عن رفضهم لاعتذار رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير بشأن مشاركة بلاده في الحرب على العراق عام 2003.
ام محمد البالغة من العمر (54 سنة) والتي تسكن في بيت متواضع بمنطقة شعبية بإحدى ضواحي بغداد، وهي تعيش في وضع مأساوي بعد ان فقدت زوجها الذي كان ضابطا في الجيش العراقي في غزو الولايات المتحدة وبريطانيا للعراق عام 2003 نموذجا للرفض العراقي على الاعتذار البريطاني.
وقالت أم محمد لوكالات الأنباء “كنت أعيش حياة سعيدة مع زوجي وأولادي الأربعة في بيت من طبقتين، وكنا نسافر بين محافظات العراق ونزور أصدقائنا وأقاربنا، لكن حياتنا تغيرت بعد أن قتلت القوات الأمريكية زوجي بعد احتلال العراق مطلع عام 2004 نتيجة وشاية ومعلومات كاذبة”.
وأضافت والحسرة بادية على وجهها المتعب من المعاناة اليومية “أصيبت إحدى بناتي بمرض نفسي لان والدها قتل أمام عينيها عندما كان عمرها ست سنوات، وأنا أصبت بأمراض مزمنة نتيجة القهر والألم والخوف والرعب، ما اضطرني إلى بيع البيت لعلاجها وعلاجي، وصرفت كل ما املك لتربية وتعليم أولادي، حتى أصبحت الان لا املك شيئا وليس لدي راتب، ونعيش على راتب ولدي الذي يعمل في شركة خاصة”.
تسكت ام محمد للحظات وتسقط الدموع من عينيها وتقول “إن سبب الفاجعة وما لحق بي وبعائلتي وبالعراق كله هو بوش وبلير فهما من غزانا وحطموا حياتنا، بل انهما دمرا بلدنا، وما نعيشه الآن من تردي في الوضع الأمني والخدمي والحرمان، يتحملانه بوش وبلير”.
وفي اجابتها على سؤال حول اعتذار رئيس الوزراء البريطاني أخيرا عن خطأ المشاركة في الحرب على العراق، قالت ام محمد “ماذا يفيدني اعتذار بلير هل سيرجع زوجي الي والى اطفالي، هل سيرجع مئات الالاف من العراقيين الذين قتلتهم آلة الحرب والسياسة الفاشلة لواشنطن ولندن بعد احتلال العراق”.
ومضت تقول “الموضوع بالنسبة لهم سهل جدا، فبعد خروجهم من الحكم يقولون (سوري) ويظهرون كأنهم متعاطفين معنا لكنهم هم سبب ما حل بنا من دمار وخراب وقتل”.
وتابعت “لن اقبل اعتذاره فانه وبقراره المشاركة في غزو بلادي يتحمل المسئولية الكاملة عن تدمير العراق ومقتل مئات الآلاف من الشعب العراقي، ورهن مستقبل العراق”، مضيفة “اني اصلي في الليل والنهار من اجل ان يعم السلام في بلدي، وان ينتقم لي ولعوائل الضحايا من مجرمي الحرب بوش وبلير”.
وتساءلت ما قيمة الاعتذار امام تدمير بلد لديه اقدم الحضارات وتشريد شعبه، مضيفة “تبا لكم وتبا لسياستكم وديمقراطيتكم المزيفة التي تقوم على قتل الشعوب واستغلال خيراتها وتحويل شعوبها إلى فقراء يتضورون جوعا”.
واوضحت ان الانسانية التي يتشدق بها بوش وبلير ما هي الا شعارات كاذبة يستخدمونها متى ما ارادوا من اجل خدمة مصالحهم على حساب الاخرين، مبينة ان ظهور الارهاب والجماعات المسلحة واخرها تنظيم داعش ما هو الا نتيجة الغزو الامريكي البريطاني للعراق لان هدفهم تدمير العراق، وفي النهاية يقولون نأسف.
وخلصت إلى القول “دماء العراقيين في رقاب كل قادة الدول الذين ساهموا في غزو العراق وستحل بهم لعنة العراق عاجلا ام آجلا”.
من جانبه، قال فراس العمران (42 سنة) ما نعيشه اليوم من اوضاع مأساوية واحتقان طائفي هو نتيجة الغزو الامريكي البريطاني للعراق، ونتيجة لسياستهم الخاطئة والفاشلة”.
واضاف “لم نكن نعرف الطائفية سابقا، لكن الغزاة زرعوها لنا في العملية السياسية وفككوا البلد ونهبوا اثاره وساهموا في نهب خيراته، فلن نقبل اي اعتذار من محتل، عليهم ان يعملوا على تصحيح الاخطاء فورا لانقاذ العراق مما هو عليه الان من تشرذم وتشريد ويعاقبوا من تسبب
اما حيدر عبد الامير الذي كان عمره 13 سنة عند الاحتلال فقال “اعتذارهم مرود عليهم، سوف نقوم بتنظيم حملة لرفع دعاوى امام المحاكم الدولية على كل من ساهم في قتل العراقيين وتدمير العراق”.
ومضى يقول “العراق يعيش حاليا في وضع مأساوي وحرب مع داعش الارهابي وهناك ملايين النازحين وملايين الارامل والايتام وهذه نتيجة غزوهم لبلدنا، فلن نسكت على جرائمهم”.
وكان تقرير بريطاني حول حرب العراق نشر أخيرا، انتقد وبشدة الاستخبارات والجيش والقيادة السياسية في ظل حكم رئيس الوزراء توني بلير في الفترة التي سبقت اجتياح العراق عام 2003 وخلال الصراع.
وخلص التقرير إلى ان بلير “وضع بريطانيا على الطريق المؤدي الى نشاط دبلوماسي في الامم المتحدة وامكانية المشاركة في عمل عسكري بطريقة من شأنها ان تجعل من الصعب جدا سحب دعمها للولايات المتحدة في وقت لاحق، ولم يمارس ضغوطا على الرئيس بوش للحصول على ضمانات مؤكدة حول خطط الولايات المتحدة، كما انه لم يطلب المشورة حول ما اذا كان عدم وجود خطة تثير الارتياح سيسمح لبريطانيا باعادة تقييم التزاماتها في خطط كهذه للمشاركة في عمل عسكري”.
وقال رئيس الوزراء الاسبق توني بلير الذي بدا عليه التأثر خلال مؤتمر صحفي في لندن ردا على هذا التقرير “كان القرار الأكثر صعوبة الذي اتخذته، وقمت بذلك بحسن نية”، مضيفا “انا اتحمل كامل المسؤولية واعبر عن ألمي وأسفي وأقدم اعتذاراتي”.
من جهته، قدم زعيم حزب العمال البريطاني جيريمي كوربن، الذي صوت ضد قرار بلير في غزو العراق، اعتذار الحزب عن الحرب في العراق في تصريح مقتضب قائلا “أريد اليوم ان اعتذر باسم حزبي عن القرار الكارثي بخوض الحرب في العراق”.9865

عن abdallah

شاهد أيضاً

ما هي الدول التي نجت من الوباء حتى الآن

غزا فيروس كورونا مشارق الأرض ومغاربها، ووصفته منظمة الصحة العالمية بـ”الجائحة”، إلا أن دولا قليلة ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسعة عشر + اثنا عشر =