الرئيسية / اخر الاخبار / تونس: المأزق السياسي ، الجبيب الصيد يبعثر الاوراق

تونس: المأزق السياسي ، الجبيب الصيد يبعثر الاوراق

مع انتهاء من المرحلة الأولى من المشاورات حول تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في تونس بتوقيع اتفاق قرطاج الأربعاء تدخل تونس ابتداء من اليوم الخميس 14 جويلية الجاري مرحلة البحث عن خليفة الصيد الذي خير التمسك بحقه الدستوري بالإحتكام للبرلمان.
و أكدت مصادر مطلعة أن رفض رئيس الوزراء الحالي للإستقالة من منصبه و تخييره الإحتكام للبرلمان أربك كل الحسابات السياسية في تونس, من ذلك حسابات القصر الرئاسي صاحب المبادرة. و لفتت المصادر النظر إلى أن السبسي و مختلف الأطراف السياسية و الإجتماعية المشاركة في مشاورات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية لم تقرأ حسابا لفرضية لجوء الصيد إلى البرلمان من أجل الحسم في استقالته من عدمها.
و تابعت المصادر بأن الصيد بعثر حسابات أصحاب مبادرة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية و الأطراف المشاركة فيها و جعل الجميع يعيد فرز أوراقه خاصة و أن الرجل, و رغم إعلان دعمه للمبادرة, تصرف بلا مبالاة تامة إزاءها و واصل عمله بقصر الحكومة و كأن الأمر لا يعنيه. و أكدت ذات الجهة أن الصيد بتفاعله اللامبالي و غير المهتم بمبادرة رئيس الجمهورية يكون قد أعلن الدخول في حرب باردة مع السبسي قد تؤدي بالبلاد إلى مأزق سياسي و دستوري يفرض بقاء الصيد في منصبه إلى غاية مارس 2017, تاريخ تنظيم الإنتخابات البلدية, و هو التاريخ الذي أراده الصيد للخروج من الباب الكبير.
و عن موضوع لجوء رئيس الوزراء التونسي إلى البرلمان و بالتالي ركنه لمبادرة السبسي جانبا, قال غازي الشواشي الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي الممثل في مجلس الشعب إن عددا من الكتل البرلمانية و على رأسها كتلتي نداء تونس و الوطني الحر قررت دعوة الحكومة الحالية إلى جلسة استماع برلمانية عامة بهدف إحراج الصيد, إلا أنها خيرت عقب اجتماع لها اليوم الخميس 14 جويلية الجاري, إرجاء النظر في هذا القرار تجنبا لمواقف مفاجئة أو غير متوقعة قد تصدر عن الرجل.
و أكد الشواشي أن الصيد تعرض إلى ضغوطات كبرى من أحزاب الإئتلاف الحاكم خاصة من نداء تونس و الوطني الحر لإرغامه على الإستقالة, مضيفا أن الصيد تجاهل كل هذه الضغوطات و رفض أن يكون كبش فداء لفشل حكومي يتحمله الجميع, إضافة إلى أنه يعتقد أنه حقق عديد الإنجازات, لا سيما على الصعيد الأمني, حيث نجحت الحكومة الحالية في تحقيق الاستقرار الأمني و كسب محطات هامة من رهان الحرب على الإرهاب, حيث و للمرة الأولى منذ 2011 يفشل الإرهاب في ضرب استقرار البلاد خلال شهر رمضان.
و أوضح الشواشي أن هناك ثلاث فرضيات لإقالة رئيس الحكومة التونسي من منصبه, إلا أنها فرضيات تبقى غير مضمونة من حيث مالات النجاح, أولاها ذهاب الصيد إلى البرلمان لطلب التصويت على سحب الثقة من حكومته, و هي فرضية غير قابلة للتجسيد بالنظر إلى أن الصيد لن يتوجه, و في كل الأحوال, إلى مجلس الشعب ليطلب إقالته.
أما الفرضية الثانية, فهي أن تطلب أحزاب الإئتلاف الحاكم سحب الثقة من حكومة الصيد, و هو إجراء يستوجب توقيع 73 نائبا على عريضة سحب ثقة ليتم على إثر ذلك و في ظرف 15 يوما عقد جلسة برلمانية يستدعى فيها الصيد للتصويت على إقالته بالأغلبية.
و لفت الشواشي إلى أن التصويت بالأغلبية على سحب الثقة من حكومة الصيد يستوجب موافقة 109 نائبا, و بالتالي تصبح الحكومة مستقيلة, إلا أن هذا الإجراء يبقى مستبعدا لعدة اعتبارات, من بينها أن التصويت بالأغلبية على سحب الثقة من حكومة الصيد يفرض بالضرورة التصويت على رئيس حكومة جديد و بالإجماع البرلماني في ذات الوقت لتفادي حدوث فراغ في حكم البلاد.
و في سياق متصل, قال محدثنا إن سحب الثقة من حكومة الصيد مسألة غير ممكنة حاليا لأن البلاد تحت سريان قانون حالة طوارئ إلى غاية 22 جويلية 2016, مما يحجر حدوث أية تغييرات على رأس السلطة. و لاحظ أن الوضع الأمني في تونس يستدعي التمديد في حالة الطوارئ خلال أوت المقبل, إن لم يكن خلال أشهر إضافية أخرى, و بالتالي لن يغامر السبسي بإنهاء العمل بقانون حالة الطوارئ و عدم التمديد فيها لأن هذا الأمر سيسبب له إحراجا بأن تفسر أو تختزل مبادرته لتشكيل حكومة وحدة وطنية بالرغبة في إبعاد الصيد.
فرضية ثالثة أخرى لسحب الثقة من رئيس الوزراء الحالي تتمثل, وفق محدثنا, في أن يطلب السبسي من البرلمان التصويت مجددا على منح الثقة للحكومة الحالية, و بالتالي تصبح المواجهة بين الرجلين تحت قبة البرلمان شر لا بد منه, و هو خيار غير مطروح لأن السبسي لن يفعلها في كل الحالات.
إلى ذلك اكد الأمين العام للتيار الديمقراطي في حديثه ل “بوابة إفريقيا الإخبارية” أن حزبه كان يعتبر دائما أن حكومة الصيد فاشلة خاصة على المستوى الإقتصادي مع تسجيلها لنجاحات أمنية هامة لا يمكن إنكارها. و أعقب أن الوضع الذي تمر به البلاد لا يقتضي وجود مناورات سياسية بل أن المفروض الحفاظ على وضع مستقر و تفادي حدوث أزمات أو فراغ, مشددا على أنه كان من المفروض أن يواصل الحبيب الصيد مهامه على سدة القصبة حتى موعد الانتخابات البلدية المقبلة لأن استمرار الحكومة الحالية رغم هناتها الاقتصادية هو الأفضل لتونس.
و أوضح الشواشي أنه كان من المفروض أن يتم الإقتصار على إجراء تغييرات في تركيبة حكومة الصيد لا إقالة الحكومة برمتها, لاسيما و أن للحكومة عديد الأولويات و التحديات المنوطة بعهدتها, من ذلك مشاريع القوانين و ميزانية الدولة و مجلة الإستثمار و غيرها. و أكد الشواشي أن الوضع العام الذي تمر به تونس لا يشجع على التغيير, مبينا أن رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي تغول و أصبح يتصرف كحاكم أوحد للبلاد, و أن النهضة الإسلامية في وضع انبطاح تام له.
و بخصوص الموضوع نفسه, قال النائب عن الكتلة الحرة بالبرلمان التونسي الصحبي بن فرج ل “بوابة إفريقيا الإخبارية” إن إقالة حكومة الصيد مسألة ليست بالسهلة, مبينا أن انتقال السلطة من الحكومة الحالية إلى من ستليها لن يكون سلسا. و أكد بن فرج أن إقالة الصيد لن تكون ممكنة إلا بتصويت حركة النهضة الإسلامية صاحبة الأغلبية البرلمانية ب69 نائبا, ملاحظا أن تخلي النهضة عن الصيد لن يكون بالأمر السهل, كما أن ثمن تخلي الإسلاميين عن الصيد لن يكون سهلا بالنسبة لنداء تونس و بالنسبة للسبسي على حد السواء.
و أنهى نائب الكتلة الحرة حديثه مع “بوابة إفريقيا الإخبارية” بالتأكيد على أن لائحة سحب الثقة من حكومة الصيد ستمر لكنها ستكون صعبة التطبيق
2222222222222222222222222222

عن abdallah

شاهد أيضاً

ما هي الدول التي نجت من الوباء حتى الآن

غزا فيروس كورونا مشارق الأرض ومغاربها، ووصفته منظمة الصحة العالمية بـ”الجائحة”، إلا أن دولا قليلة ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × أربعة =