الرئيسية / اخر الاخبار / الشاعر عبدالله القاسمي لجريدة الوسط الجزائرية : “أدعو لحلّ اتحاد الكتاب التونسيين” “انا صاحب مشروع سياسي ثقافي …. وأدعو الكتاب إلى الاضطلاع بدورهم التاريخي. “

الشاعر عبدالله القاسمي لجريدة الوسط الجزائرية : “أدعو لحلّ اتحاد الكتاب التونسيين” “انا صاحب مشروع سياسي ثقافي …. وأدعو الكتاب إلى الاضطلاع بدورهم التاريخي. “

حاوره للوسط: نصر سامي (رئيس تحرير كتاب الشاعر/ تونس)
أعرف عبد الله القاسمي منذ عشرين عاما تقريبا. هل تغيّر فيه شيء؟ أكاد أقول: لا. ثابت هو على مبادئه وعلى حفره في اللغة بطريقته الخاصة، ليس مهمّا مع عبد اللّه أن يتغيّر الزمان أو المكان، فهو وفيّ لنصّ ذاتي يحاول أن يلامس المجتمع وينتصر لجماليات قصيدة النثر مع مسحة إيقاعية عفوية طريفة مع تصويريّة لافتة أغلب عناصرها مأخوذة من طبيعته القلقة وخياله ومطالعاته. حين حاورته لـ “الوسط” بدا سعيدا، وهو يسرد عليّ تفاصيل مهمة جدا خصوصا حول علاقته القلقة باتحاد الكتاب، غريب أن تكون عنصرا في الاتحاد وفي هيئته المديرة تحديدا وتدّعي رفضه؟ أقول له، فيردّ: أنت تعرفني يا نصر، أنا أمثّل المعارضة في الاتحاد وسجل دعوتي لحلّه، حوار يشير إلى عديد الحقائق القديمة والجديدة.
انشغلت بالشأن السياسي بعد الثورة أكثر من انشغالك بالجانب الثقافي، ألا يؤثر ذلك على إنتاجك الأدبي؟
أولا بودي أن أشير إلى أن المشغل السياسي في حياتي ليس جديدا، بل أنا كائن سياسي بامتياز فقد نشطت في الخط الوطني الديمقراطي منذ نعومة أظافري، أي منذ كنت طفلا في المنظمة التونسية للطفل، ودخلت الحياة السياسية من خلال نوادي السينما، والنوادي الثقافية، وتلقيت تربية سياسية ثم كنت عضوا مؤسسا في حزب العمل الوطني الديمقراطي، غير أن الدكتاتورية كانت تمنعنا من العمل السياسي العلني فكنت أمارس العمل السياسي السري في إطار منظم ولم أكن أجرؤ للإعلان عن هويتي السياسية بل كان المتسيسون يعرفون أني منتمي، ورغم ذلك فإني لم أكن مهادنا بل كنت أناضل في إطار الممكن وبما هو متاح، كنت أدرك أن بن علي كان يحمل مشروعا تغريبيا يسعى إلى ضرب هويتنا العربية ويسعى إلى تكوين جيل مفرغ، فآمنت أن مقاومته تكمن في إرساء ثقافة وطنية ديمقراطية فكنت ناشط في الميدان الثقافي وساع إلى تقديم ثقافة بديلة تقاوم ثقافة التمييع التي يشجع عليها الإعلام الرسمي، كما أني ترشحت في 2009 في الانتخابات البلدية في قائمة منافسة للتجمع وتم تهديدي، وإغرائي لأنسحب منها أنا ووزوجتي وصهري فرفضت، في حين قبل أحد مناضلي أحد أحزاب الترويكا وتنازل مقابل 700 دينار.
والنظام كان يدرك خطورة مشروعي فكنت أتعرض للمضايقة، وللحصار وكنت محل متابعة، وحوصرت أيضا عائلتي، وفي الثورة لم أكن محايدا بل انخرطت فيها عبر النات ثم انتقلت للنضال الميداني فكنت في التحركات التي جدت بسليمان، ونجوت من الموت مرتين فيوم استشهد شهداء سليمان كنت على مقربة منهم وكادت أحد الرصاصات تصيبني، ويوم استشهد محمد التومي كنا معا وكنت أجري وراءه للتصدي للشباب الغاضب، غير أن سماعي لتشغيل السلاح جعلني التفت للوراء وابتعد سنتمترات أثناء الدوران ليسقط صديقي ورفيقي شهيدا، ثم إنني انتقلت للقصرين وسيدي بوزيد لمشاركة الثوار ثورتهم وشاركت في القصبة مع شبيبة الحزب، وكنت فاعلا في تكوين مجلس حماية الثورة وتأطير لجان الحراسة.
معنى ذلك أنني إبن هذه الثورة ولست مزايدا، وثائرا فيما بعد الثورة، وبعد الثورة أعلنت عن مشروعي السياسي وطبعا ربما ظهوري كان نتيجة غبن سياسي عشناه لسنوات، ولكن تأكد أن ذلك لم يؤثر على إنتاجي ولم أكتب شعرا سياسيا أنا أكتب شعرا إنسانيا.
تزعمت حركة احتجاجية ضد مهرجان الشعر بنابل، ما هي الأسباب؟
في الواقع لم يكن احتجاجي من أجل مسألة شخصية أو برغبة المشاركة التي لا تعنيني أساسا، لأنه قبل انعقاد ذاك الملتقى كرمت في الجزائر تكريما كبيرا، بل إنه معروف عني أني لست من الكشافة الشعرية التي تهرول من مهرجان إلى مهرجان ويتودد، فأنا لا أبحث عن انتشار وهمي أو عن “كاشي” لأني ببساطة نصي يصل إلى القراء عبر الصحف التونسية، والعربية، ووسائل الإعلام الأخرى زيادة على النات ولي شبكة علاقات كبيرة وكلما كتبت نصا ينشر في الداخل والخارج، وصدقني نصي مقروء وكتابي تنفذ طبعته في أشهر قليلة والجميع يعلم ذلك، تصور أنني لا أمتلك مثلا نسخة خاصة من سفر في فصول اللغات.
لذلك فإن احتجاجي كان ضد تواصل سياسة التهميش، والإقصاء وعدم تشريك أبناء الجهة في مهرجان يقام في ولاية نابل، أنا أستغرب القيام بمهرجان في ولاية نابل يقصى منه أبناء الولاية وخاصة إذا كان هذا الإقصاء مقصود وممنهج.. أنا عندما احتججت لم يكن بهدف إدراجي ضمن قائمة المشاركين بل أني طرحت أسماء أخرى.. أنا صاحب مشروع ولست صاحب مصلحة والفرق واضح، أنا أؤسس لمشروع ثقافي سيتضح في الكتب التي تنتظر النشر خاصة ” كتاب سؤال الهوية في الشعر التونسي الحديث” وكتاب” بلاغة الكائن اللغوي” زيادة على رواية وديوان في انتظار النشر.

أنا أؤسس وأدافع من أجل ثقافة وطنية ديمقراطية تقطع مع الاستبداد، والتهميش وتدعو إلى قيم الحرية والتسامح، ونبذ العنف والديمقراطية، والاختلاف المثري دون إقصاء.. لذلك كان احتجاجي ضد الإقصاء وتهميش لأني أؤمن أن تونس مثل السماء تتسع لكل النجوم، وبإمكاننا زرع آلاف الزهرات في حديقتنا الكبيرة تونس.
هل تمكنت من فرض هذه الخيارات الثقافية داخل اتحاد الكتاب باعتبارك عضو الهيئة المديرة؟
في إتحاد الكتاب لم أنجح في شيء ولم ينجح أيضا إتحاد الكتاب ككل في شيء، عليك أن تدرك أني أمثل المعارضة في إتحاد الكتاب، وأفكاري تختلف عن أغلب أعضاء الهيئة المديرة، أعضاء الهيئة المديرة لهم توجهاتهم وأنا اقترحت توجها تم رفضه، حيث اقترحت أن يتحول اتحاد من المطلبية والاكتفاء بالفتات إلى منظمة مناضلة من أجل تحقيق مكاسب حقيقية للكتاب، اقترحت اعتصامات سلمية أمام وزارة الثقافة ورئاسة الحكومة، وندوات صحفية، واقترحت حتى إن اقتضى الأمر أن تعتصم الهيئة المديرة من أجل افتكاك مكاسب حقيقية للكتاب.
في الثورة استفادت كل القطاعات باستثناء الكتاب، لم نحقق شيئا للكاتب التونسي فلم تفعّل بطاقة كاتب ولم تصلح لشيء، فبطاقة الصحفي لها امتيازات أرقى وأكبر، والكاتب مازال مهمشا مازال يستعطي مندوب الثقافة كي يقتني منه نسخا، ومازال يتمسح بمدير دار ثقافة كي يستدعيه في أمسية فما ستخسر الدولة لو مكنت أقل من ألف كاتب تونسي من بطاقة تمكنهم من نصف تعريفة في التنقل، وتمكنهم من التغطية الاجتماعية، ومن مواكبة الفعاليات الثقافية، الكاتب التونسي مهمش، والكتاب التونسي أكثر تهميشا لم لا تسعى الوزارة إلى إدخال الكتاب التونسي المؤسسات التربوية، أعتقد أن هذه المكتسبات لا تتحقق بالمكاتيب الموجهة للوزراء بل تتحقق بالنضالية، أنا تعلمت من العمل النقابي أن المكاسب تأتي بالنضالات لا بالمطالبات والمبايعة.
الإتحاد مازال أداؤه ضعيفا لم ينخرط فعليا في المجتمع المدني، ولم يشارك في الأحداث التي مرت بها بلادنا فظل منظمة معزولة عن المجتمع المدني، ولم يستطع إحداث المصالحة مع فعاليات المجتمع المدني.. وإذا كان الكاتب هو ضمير أمته فللأسف إن هذا الضمير معطل في تونس.. لذلك فإني أعتذر من الشهداء والجرحى وأعتذر من المفقرين، والمحرومين.. أعتذر من الفلاحين الفقراء، والأمهات المناضلات في المزارع.. أعتذر من فاعليات المجتمع.. أعتذر من حرائر تونس.. أعتذر من كل الضمائر الحية.. أعتذر ككاتب وكعضو هيئة مديرة عجز عن تحقيق من انتخب من أجله.. أنا وبعض أعضاء الهيئة المديرة لا حول لنا وقوة كالمعارضة في المجلس التأسيسي نكتفي بالاحتجاج فقط.. ليعلم الجميع إنما مسؤول الفروع والنوادي لكن الفروع جددت دون علمي والنوادي لا أعلم بأنشطتها.
كلامك هذا يؤكد ما يروج عنك من سعيك لتسييس الاتحاد
أنا لا أدعو إلى تسييس الإتحاد ولم أمارس السياسة في الإتحاد، وأقصد بالسياسة التوجه الحزبي وربما هنا سبب تقصيري.. لأن السياسة ليست كارثة بل نحن كائنات سياسية ولو كانت لنا أجندة سياسية فلربما نجح الاتحاد في التغير والتغاير، بالمناسبة الإتحاد أدى في السابق الدور السياسي الموكل لعهدته واستطاع تدجين الكاتب وليتني استطعت تسييسه كي أحرر الإتحاد.
أنا أطالب الإتحاد بأن ينخرط في مجتمع المدني، وأن يكون له موقف مما يحدث في الوطن وأن يكون في طليعة القوى المدافعة عن الحرية، ونبذ العنف والداعي إلى الديمقراطية، والمتصدي للدكتاتورية وأن يضطلع بدور قيادي لأن الكاتب هو ضمير الأمة، فالمفروض أن يكون الاتحاد في طليعة القوى الديمقراطية والمدنية المتبنية لأهداف الثورة والمدافع عنها، ولكن هذا للأسف لم يحدث وأعتقد أنه لن يحدث.
ما هي الأسباب التي لم تجعل الاتحاد يضطلع بدوره؟
الأسباب عديدة ومتعددة أولها الإرث الذي ورثناه من الهيئات السابقة، وثانيها ضعف الهيئة الحالية بما فيهم أنا، فأنا غير راض عن ما أقوم به لذلك أرجو من شعبي أن يغفر لي، ولكني أقسم أنني ما قصرت كشخص وكنت حاضرا في كل المناسبات الكبرى، ولكن للأسف لم أحضر كعضو هيئة مديرة بل كمناضل سياسي من حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد وكعضو رابطة جهوية، وثالثهم ضعف الكاتب التونسي لأن المثل يقول مثلما تكونون يولى عليكم، فنحن ضعاف لأننا لم نجد دعما من الأعضاء. فالأعضاء لا يزورون الإتحاد إلا لبيع كتب أو للمطالبة ببرمجتهم في نشاط النوادي أو في المؤتمر، لم نجد ضغطا من أجل تحقيق أهداف الكتاب التي يطالبون بها، لأنني تعلمت داخل الحقل النقابي أن النقابات لا تكون قوية إلا بقوة قواعدها وللأسف قواعدنا ضعيفة.
لذلك فإنني أرى أنه من الصعب في الحاضر أن يتغير واقع الكاتب التونسي، وواقع الإتحاد وواقع الكتاب في رابطة الكتاب الأحرار أو في نقابة كتاب تونس الذين أكن لهم احتراما كبيرا، ولست ضدهم ولكني أرى أننا عاجزون كلنا في تحقيق مكاسب حقيقية، لذلك رغم وجودي في الهيئة المديرة لإتحاد الكتاب فإني أرى ضرورة توحيد الصفوف، وحل هذه الهيئات القائمة، وحل إتحاد الكتاب، والرابطة والنقابة والسعي إلى تكوين “اتحاد كتاب تونس” يجمع كل الكتاب دون استثناء بقطع النظر عن خلفياتهم السياسية والثقافية، وغيرها وتحديد برنامج واضح له ووضع أهداف حقيقية له، إتحاد يتبنى مطالب الشعب ويبشر بثقافة نابعة من أهداف الثورة التي ضحى من أجلها شباب تونس، وبودي أن أشير إلى أن هذا الإقتراح هو موقف شخصي لا يعبر عن الهيئة المديرة.
تبدو غير منسجم مع الهيئة وغير راض عن أداء الاتحاد، فهل ستستقيل؟
في الواقع أنا أعلنت استقالتي من الإتحاد مرتين وعدلت عنها بطلب من الأصدقاء داخل الإتحاد وحفاظا عن المنظمة، لأني أذكر أنه أيامها اتصل بي 3 رؤساء فروع وطلبوا مني العدول أو أنهم سيستقيلون بفروعهم، وصدقني لقد وصلني في صفحتي في الفايس بوك أكثر من 100 طلب من الأصدقاء يطالبونني فيها بالبقاء واستجبت لهم، وفعلا خامرتني فكرة الاستقالة لكن أيضا أصدقائي رفضوا ذلك، لذلك فأنا متمسك بما ورد بالبيان الانتخابي بضرورة عقد جلسة عادية لتنقيح القانون الأساسي والنظام الداخلي، وبضرورة تحقيق مكاسب حقيقية للكتاب، وإذا لم يحدث هذا خلال هذه السنة سأستقيل..
بما تختم اللقاء؟
أتوجه لكتاب تونس بأن يتحملوا مسؤوليتهم التاريخية تجاه تونس التي تعيش مخاضا عسيرا، وأن يكونوا في الصف الأمامي المدافع عن ثقافة التسامح والتعايش المشترك ونبذ العنف والتطرف، وأن يناضلوا من أجل مكاسب حقيقية للكاتب حتى يتبوأ الكاتب المكانة التي يستحق، وأكرر عبارة الشهيد الزعيم شكري بلعيد “يلزمنا نوقفوا لتونس”، فتونس تحتاج اليوم ضميرها وأدعو الكتاب إلى الاضطلاع بدورهم التاريخي.
جويلية 2013
1045117_491680054242444_161833321_n

عن abdallah

شاهد أيضاً

أقلام وأدباء من الجزائر:المبدع العصامي والرحالة : محمد العيد بهلولي/ بقلم: الطيب عبادلية – الجزائر/ جريدة الدّيار التّونسيّة

في رسالة الشوق من رواية الرحيل والذي يوسمها برواية المنفى يقول محمد العيد بهلولي : ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إحدى عشر + اثنان =