الرئيسية / اخر الاخبار / المؤتمر العاشر لحركة النهضة النهضة تغير مسار «الإسلام السياسي» في الوطن العربي

المؤتمر العاشر لحركة النهضة النهضة تغير مسار «الإسلام السياسي» في الوطن العربي

انتهى ، مؤتمر حركة «النهضة» العاشر،بتغيرات جذرية في مرجعية الحركة و تحولها الى حزب سياسي مدني يفصل بين الدين و السياسة و تجلّى ذلك في تصريحات زعمائها حتى مما كان يعتقد انه من الصقور كوزير الفلاحة السابق محمد بن سالم .
وبحسب تقديرات المستشار السياسي لرئيس الحركة راشد الغنوشي، لطفي زيتون، فإن ارتدادات وتفاعلات هذا المؤتمر وتأثيراته ستنعكس على بقية العالم العربي.نظرا لمكانة حركة النهضة فيما يسمى بالاسلام السياسي ولمكانة زعيمها راشد الغنوشي الذي يعدّ مفكرا استراتيجيا للتيار الاسلامي .
تكتسي تجربة «النهضة» أهمّية خاصة فهي تمثّل ما يسمى بتيّار «الإسلام السياسيّ» المعتدل في تونس، البلد الذي بدأ ما يعرف بالثورات العربية عام 2011، والذي استطاع، على عكس البلدان الأخرى، تقديم تجربة سلميّة للانسحاب رأس السلطة من المشهد، من دون انقضاض الجيش على الحكم، كما حصل في مصر، أو تمسّك الرئيس بالسلطة وقيادة ثورة مضادّة مدعومة إقليميا ودولياً وجرّ البلد إلى خراب شامل، كما حصل في سوريا واليمن.
وذلك يعود إلى طبيعة التركيبة التونسية للدولة ، حيث لا يحتلّ الجيش الحيّز العام في المعادلة السياسية، وتمارس تشكيلات المجتمع المدني كالاتحاد التونسي للشغل والأحزاب دوراً كبيراً في التوازنات، فقد لعبت «النهضة» من خلال وسطيّتها ومرونتها وقبولها لآليّات التصويت الديمقراطي واحترامها لأسس الحوكمة الحديثة والحرّيات العامّة، دوراً في إفشال محاولات هائلة لجرّ تونس إلى السيناريوهات المصريّة والسورية واليمنية، وساهمت بذلك في الحفاظ على هذا التوازن العامّ رغم أن رأسها كان مطلوباً وأن المال السياسي الإقليمي اشتغل على دعم خيارات الثورة المضادة والاستئصال وجرّ البلاد إلى حرب أهليّة مدمّرة. وعلينا هنا ان ندرك ان النهضة عاشت صراعا داخليا لتغليب العقل و الحكمة على عنجهية الدافعة للخراب .
ويمثل الطرح الذي يتداوله قادة النهضة في الفترة الأخيرة في المراجعات الفكرية نتج عنها فصل العمل السياسي عن الدعويّ، بحيث تتحوّل «النهضة» إلى حزب سياسيّ على الطريقة الحديثة يلتزم بتقديم برامج سياسية واقتصادية واجتماعية ويخوض معاركه على أساسها ولا يخلط العمل الخيريّ والدعويّ بالعمل السياسي.
نجاح «النهضة» في مسعاها، ليس منفصلاً عن سياق التيّار العامّ الذي تنتمي إليه في المغرب الذي يتولّى فيه رئاسة الحكومة حزب «العدالة والتنمية»، كما أنه مرتبط من جهته الأخرى بتطوّرات الحالة الليبية التي تعبّر حكومة «الوفاق الوطني» عن إرادة دوليّة لحلّ يقارب، في خطوطه العامة، الحلّ التونسي بدلاً عن الحل المصريّ الذي يسعى لتحقيقه الجنرال خليفة حفتر ورعاته الإقليميون في مصر وغيرها، ونجاح هذا المسار سيقطف نجاحات أخرى وسيؤثّر، بالضرورة، على المسار السياسيّ العربيّ العام.

وهو ما يأخذنا، بالضرورة، إلى المحنة الكبرى التي تعانيها جماعة «الإخوان المسلمين» المصريّة والتي، برغم حرب الاجتثاث الهائلة والاعتقال واغتيال عدد من قياداتها وكوادرها العليا والوسطى، والأزمة الداخلية التي تعاني منها، ما زالت متماسكة، بل إن بعض قياداتها تعمل على انتخابات جديدة، وتعد بمراجعات فكرية، وتعبّر عن إرادة في تطوير نظريتها السياسية وأدائها ومدّ تنظيمها بأفكار جديدة.
أما في المشرق العربيّ فلا نرى، في المقابل، علامات على تقبّل كبير لفكرة المراجعة والتطوير والتجديد، وهناك أزمة كبيرة تعاني منها الجماعة في الأردن على خلفية انشقاق عليها، وضغط كبير للسلطات تمثّل بإغلاق مقرّاتها ومراكز حزبها المرخص «جبهة العمل الإسلامي»، ويجري كل ذلك الضغط تحت إطار مطالب السلطات بـ»أردنة» الحركة وفك ارتباطها بالتنظيم الخارجيّ، وخصوصاً بالجماعة المصرية، وحركة «حماس» الفلسطينية.
وهناك طبعاً أزمة «الحزب الإسلامي» في العراق، وهو تنظيم ضعيف التأثير والفاعلية وهو لا يحظى بمقبوليّة كبيرة لدى العراقيين السنّة، الذين هم جمهوره الافتراضيّ، لدوره في تأييد الاحتلال الأمريكي والانخراط في المنظومة الإيرانية الحاكمة للعراق والتي تعمل على الإفساد والتدمير المنهجي له.
ربّما يكون أكبر الدروس المستفادة من هذا الاستعراض السريع المقارن بين بعض تنظيمات «الإسلام السياسي» المغاربية والمشارقية هو أن ما يجمعها هو الحاجة الهائلة للتأقلم والتغيّر والتجديد في فهم واستيعاب التطوّرات السياسية الهائلة في العالم.
النهضة اليوم تعلن التغاير مع الذات و هذا التغير سيكون دافعا لكل الاحزاب الاسلامية نحو العمل المدني و فصل الديني عن السياسي وفك الارتباط بتنظيم “الاخوان المسلمون” الذي مثل عائقا لاندماج الاحزاب ذات المرجعية الاسلامية في المجتمعات السياسية و كان اهم عوامل الفشل في الحكم . لذلك يمكن اعتبارتجربة النهضة بداية عهد جديد للتنظيمات الاسلامية السياسية شرط ان ينسحب الفعل على القول

عبدالله القاسمي
qwsxdfghjklm

عن abdallah

شاهد أيضاً

قرض لتونس ب 914 مليون دينار من البنك الدولي

وقعت تونس، اليوم الخميس، 3 اتفاقيات تمويل مع البنك الدولي بقيمة جملية قدرها حوالي 913.95 ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *