الرئيسية / اخر الاخبار / لماذا سقطت الموصل و صبراتة و صمدت بن قردان ؟

لماذا سقطت الموصل و صبراتة و صمدت بن قردان ؟

إن ما حدث في بن قردان يعتبر بحق ملحمة صمود كتبها أهالي بن قردان و مختلف السلك الأمنية و الجيش التونسي وتعتبر تحولا استراتيجيا عميقا في مواجهة الإرهاب و تأكيدا شعبي ورسمي ان داعش لا مكان لها في تونس كما أكدت وطنية التونسيين رغم الخلافات السياسية . ذلك إننا لن نعرف قيمة الانجاز أو التضحية التي قدمها الأهالي الا بقراءة الاستراتيجيا التي يعتمدها التنظيم الإرهابي داعش و التي مكنته من الاستيلاء على المدن وأولها الموصول بالعراق و غيرها وصولا إلى المدن في سوريا و ليبيا
ان تنظيم داهش الارهابي يعتمد طريقة اعتمدها الجيش الامريكي في افغانستان و تتمثل في هجومه على المدن التي تستولي عليها طلبان فيشتبك معها على الاطراف ثم يقوم بانزال جوي داخل المدينة و يتم تطويق المقاتلين بعد ان يتحصن المارينز بالأسطح و الانهج و تصبح ظهور مقاتلي طالبان مكشوفة .
وطبعا داعش اتبعت هذه الاستراتيجيا العسكرية بعد ان طورتها لتصبح اكثر فاعلية و بامكانها ان تحرج اعتى الجيوش و تجلعها تسيطر على المدن و تتمثل هذه الاستراتيجية في تجنيد طابور خامس من الارهابيين من داخل المدن المستهدفة و اعدادهم نفسيا بعد ما يتم إخراجهم سرا لتلقي تدريبات على السلاح ثم يعودون ليبقوا خلايا نائمة يقع تعزيزها تدريجيا بمقاتلين يتوافدون جماعات و فرادى دون ان يقوموا باي عمل ليبلغ العدد الذي يمكن ان يعول عليه ثم تعمد الى توفير السلاح عبر شباكات مختلفة سواء مهربين او تجار باعوا ضمائرهم وحتى بعض السياسيين ألفاقدي الضمير و الوطنية . و بعد ان يتوفر السلاح و تتمترس خلاياها النائمة تعمد الى المناورة لتعرف مدى جاهزية القوات المدافعة عن تلك المدينة و تعرف نقاط قواتها ومكان تمركزها ومدى جاهزيتها ثم تتراجع لايام و بعد ذلك يتم الهجوم على المدينة من عدد من الارهابيين فيشتبكون مع القوى المدافعة على المدينة و في احتداد المعارك وتقدم القوات المدافعة نحو الأطراف للتصدي لهم تخرج الخلايا النائمة و الجماعات المسلحة و تنتشر في المدينة بإطلاق ناري كثيف و تعتلي الأسطح و تحتل المنازل و طبعا تحتجز الرهائن و تتقدم مجموعة منها لتطويق القوات المدافعة وهو ما يربك القوات المدافعة و إذا شعر الارهابيون باختلال في القوات المدافعة تدفع بتعزيز من العربات الرباعية الدفع و التي تحمل أسلحة ثقيلة و هكذا تتمكن من السيطرة على المدن بانسحاب القوات المدافعة فيدخل ركبها و يترجل مقاتيلها و ينتشر التكبير و طلب البيعة لزعيمها الإرهابي البغدادي وذلك بالتاذين في المساجد وطبعا نجحت في العراق و ليبيا لعدة أسباب أهمها غياب الدولة او ضعفها و غياب المؤسسة العسكرية الامنية
وطبعا هذه الخطة العسكرية ليست مجرد استنتاج و إنما أمكن لنا جمعها من بعض شهود العيان حيث تواصلنا ببعض الاصدقاء من المثقفين العرب التي تربطنا بهم صلات عبر شبكة التواصل الاجتماعي و الذين شاهدوا او سمعوا بطريقة الارهابيين في السيطرة على المدن في ليبيا حيث روى لنا صديق ليبي (م/ع) وهو مثقف و شاعر ان الهجوم على درنة و صبراتة تم بمثل هذه الكيفية حيث تم تطويق المدينة بمقاتلين ثم خرجت الخلايا المسلحة من الداخل و اطلقوا النيران و تم تطويق الكتائب التي أجبرت على الفرار لتيستولي التنظيم الارهابي على المدينة و هو ما ذكره الصديق ( م /س) من سوريا الذي عاين سقوط مدينته من الجيش الحر لتسيطر عليها داعش كما حدثنا صديق عراقي (ع/ع/س) ان السيطرة على المدن العراقية وخاصة الموصل تمت بهذه الكيفية .
اذا لماذا فشلت داعش في بن قردان فشلا ذريعا ؟
اولا علينا ان ندرك ان الخطة التي يعتمدها التنظيم الارهابي يمكن ان تربك اعظم جيوش العالم و تحدث فيه خسائر كبيرة و لكن في المقابل علينا ان نفتخر بان داعش منيت بفشل ذريع سيجعلها تعيد حساباتها جيدا قبل التفكير في تونس . والاكيد ان مرد فشل داعش هي الروح الوطنية العالية التي وجدتها عند التونسيين من اهالي بن قردان ومن مختلف اسلاك امننا الوطني و جيشنا المنيع . فاهالي بن قردان هو البطل الاول الذي تصدى لداعش و اربك جميع حساباتها ذلك ان ابناء بن قردان لم يخافوا او يتراجعوا و يغلقون ابوابهم ويقبلون بالاستكانة و الذل و انما كانوا هم الدرع الاول للدفاع عن وطنهم ومدينتهم و اشتبكوا مع الارهابيين بالحجارة و بعضهم بالسكاكين و لم يلزموا بيوتهم بل مثلوا قوة اسناد للقوات الوطنية وكانوا يكشفون مخابئ الارهابيين للقوات الامنية بل مثلوا درعا يحمي الامن و الجيش كما ان رباطة جأش القوات الامنية وجاهزيتها جعلتها تحسن التعامل مع المعركة و تعرف توقيت التدخل و الجهة و المكان و كيفية التحرك ميدانيا اضف الى الخبرة العالية في القنص و استعمال السلاح
اذا بن قردان لم تكن مجرد حادثة عابرة بل ملحمة وطنية اربكت الارهاب وبينت الارتباط العميق بين الشعب و قواته الامنية و اكدت ان تونس برجالها و ان الجميع جنود من اجل حمايتها سواء كانوا امنيين او مدنيين او جيش . لذلك فانه يحق لنا كتونسيين ان نعلن اننا كسبنا الحرب ضد الارهاب .
فقط علينا الان ان نعمل معا لكشف الخلايا النائمة في بقية المدن ان وجدت لان تلك الخلايا هي الوقود التي يعتمده التنظيم الارهابي داعش في هجماته . على كل تونسي ان يتحول الى عين يقظة من اجل التصدي للارهابيين و ان يعرف ان الخلايا النائمة هي الخطر الاكبر وان لاينسى ان تنظيمات الارهابية و ان اختلفت مسمايتها فهي تحمل اديولوجيا واحدة . و علينا نواصل كتابة ملحمة بن قردان بالوحدة الوطنية من اجل التصدي لهذه الافة الخطيرة.
عبدالله القاسمي
رئيس تحرير الديار التونسية
hgjk

عن abdallah

شاهد أيضاً

ما هي الدول التي نجت من الوباء حتى الآن

غزا فيروس كورونا مشارق الأرض ومغاربها، ووصفته منظمة الصحة العالمية بـ”الجائحة”، إلا أن دولا قليلة ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

14 − اثنا عشر =