الرئيسية / اخر الاخبار / الوضع في تونس : الاحتجاجات و الدلالات

الوضع في تونس : الاحتجاجات و الدلالات

الديار التونسية
تعيش تونس حالات من الاحتقان و محاولات انتحار من خالريجين والمعطلين عن العمل.. وتسارعت الأحداث و أعلن حظر التجول في القصرين وتصاعد غضب أهالي المنطقة المطالبين بالعدالة والتنمية.. ليتحول موضوع التشغيل إلى قنابل موقوتة أوحقول من الألغام التي لا يعرف التونسي موعد انفجارها في المناطق المحرومة من البلاد.
حالات الاحتقان شملت القصرين وفريانة وتالة وتم اقتحام في ولاية تونس وعدد من المناطق الاخرى والمطلب واحد التشغيل والتنمية.
كما اقتحم أمس عدد من المحتجين، من الاتحاد العام لطلبة تونس مقر ولاية تونس.. وتأتي هذه التحركات التي تنفذها المنظمة الطلابية تضامنا مع المحتجين في ولاية القصرين والذين يطالبون بحقهم في التنمية والتشغيل. ورفعوا شعار شغل حرية كرامة وطنية.
هذه الأحداث التي تعيشها البلاد هذا الاسبوع متعددة حيث خرجت مسيرة من ساحة محمد علي في اتجاه شارع الحبيب بورقيبة للتلويح بالغضب جراء وفاة الشاب رضا اليحياوي اصيل ولاية القصرين. وكان الشاب قد توفي متأثرا بحروقه بعد تسلقه لعمود كهربائي أمام مقر الولاية احتجاجا على حذف اسمه من قائمة الانتداب.
وشارك في المسيرة ممثلون عن أصحاب الشهائد العليا المعطلين عن العمل وقدماء اتحاد الطلبة المفروزين أمنيا. ورفع المحتجون شعارات الثورة التي طالبت بالشغل والحرية والكرامة.
ولم ينخفض صوت غضب المعطلين عن العمل حيث حاول معطلان آخران امام مقر ولاية القصرين الانتحار، كما شهدت الولاية حالة من الغضب الذي تواصل طيلة الأيام الموالية وحالة من الاحتقان.
واعتبر عدد من المختصين ان ما يحدث يوحي بحصول ثورة جديدة وانه لا بد من تطويق ما يحدث.
ويذكر مختصون آخرون أن احتجاجات المعطلين عن العمل لم تنته وأنه خلال استلام الحكومة الحالية مهامها تم استقبالها السنة الماضية بمظاهرات في ولايتي مدنين وتطاوين وخاصة في بن قردان حيث اجتمعت أزمة بطالة اصحاب الشهائد العليا مع محاولة الحكومة تطويق التجارة الموازية وما تم التعبير عنه وقتها برفض الضريبة على السيارات التجارية القادمة من ليبيا.
الاضطرابات والاحتجاجات المتعلقة بالتنمية سرت في مناطق عديدة هذه المرة منها القصرين وتالة وفريانة وامتد ليشمل ولايات اخرى كسوسة و القيروان و المهدية و قابس ومدنين ..
وكانت حالات اليأس الناجمة عن الفقر والبطالة والياس قد دفعت إلى انتحار 200 تونسي في 2014.
يعد مشكل البطالة المشكلة الرئيسة التي يعاني منها الشباب في تونس والمطلب الاول خلال خمس سنوات من الثورة.

وقد تزايدت معضلة البطالة التي بلغ معدلها في 2015 حوالي 15.2% ،
وتقدر البطالة لدى اصحاب الشهائد العليا بحوالي 30 بالمائة من النسبة العامة أي أكثر من 212 ألف معطل عن العمل. وترتفع نسب البطالة بصفة خاصة في الفئة العمرية بين 15 و29 عاما. كما ترتفع لدى الإناث لتصل مثلا في ولاية تطاوين وحسب تقرير أممي إلى 73 بالمائة.
وكان رئيس اتحاد اصحاب الشهائد العليا المعطلين عن العمل سالم العياري قد حذر من
أن الشوارع التونسية لم تخل من احتجاجات متواصلة واضرابات جوع لا سيما في ما يتعلق بموضوع بطالة اصحاب الشهائد العليا ومنها اضراب المعطلين عن العمل بقابس واضراب المفروزين أمنيا .. وكانت منها معركة «الامعاء الخاوية» طريقة اختارها المعطلون لكشف معاناة خريجين من حاملي الاجازات وحتى الدكتوراه وممن تواصلت بطالتهم لأكثر من عشر سنوات.
وتحدث سالم العياري رئيس اتحاد المعطلين عن العمل اكثر من مرة عن المعطلين عن العمل ومشاكلهم والضياع الذي يعيشون فيه .. وحذر من تحول عدد منهم لطرق غير محمودة. وان يكون انفجار صبرهم له عواقب وخيمة. وسالم البالغ من العمر 39 سنة، وخريج العربية منذ سنة 2004 ،هو نموذج للمعطلين الذي يحمل اصواتهم ومنهم من له اكثر من 15 سنة من البطالة ومنهم من يعمل كنادل في مقهى ومطعم وفي الاسواق وفي بيع الخضر والغلال وغيرها. ومنهم من تجاوز الـ45 سنة ولم يعد قادرا على الاستجابة لشروط المناظرات.
ويرى المختصون إلى ان موجة الاحتجاجات الاجتماعية قد تجاوزت القصرين الى مناطق أخرى معتبرين إننا اليوم نعاني من ترسبات ثلاث اشكاليات كبرى وهي الفوارق الاجتماعية والطبقية والاختلالات التي اصبحت كبرى بين الجهات والطبقات . وهو ما يفسر النزوح والهجرة الداخلية والاوضاع التنموية الصعبة والاوضاع الاجتماعية التي يصعب التحكم فيها وادارتها وهذا يترتب عنه مشاكل مثل البطالة وعدم الاستجابة لطلبات التشغيل.
رغم ان نسبة البطالة المعلنة هي 15 المائة ، لكن هناك من هم في وضع يشبه البطالة من خلال العمل الهش، ودون حماية اجتماعية ودون ادنى تصريح ويمثل العمل الهش حوالي 30 بالمائة فيما تبقى حلول التشغيل قليلة نظرا إلى غياب رؤوس الأموال الباحثة عن الاستثمار وتعقيد التخطيط والبرمجة. و إنه لن يدخل في الجدل العقيم المتعلق بمنوال التنمية..
ويؤكد أن المشكل اليوم هو مشكل الاستثمار المحلي المنعدم .. فبعض الجهات تعتمد على مردود فلاحي متأرجح. كما لا يمكن الاعتماد على اقتصاد مهمش ومواز (في حدود 38 بالمائة) والذي تعمل فيه نسبة هامة من النساء باجر اقل من الذكور اي في وضعية أكثر تهميشا.
وفي المقابل فإن الحلول ممكنة لكن كلما تعقدت المشكلة فالحل يتطلب حنكة اكبر.. والوضع حرج وتونس في حاجة إلى أموال، فيما فوائض قروض السوق المالية مجحفة وقد تصل 50 بالمائة.. وميزانية الدولة استهلاكية.. كما يغيب الاستثمار والتصور الناجع في التنمية في الجهات.
ويشار إلى مشاكل أخرى في جهات تعتمد في اقتصادها على التهريب لكن مع إغلاق منافذ العمل في هذا القطاع غير المنظم وخارج القانون فان المشاكل تتزايد وتتزايد إشكاليات التنمية..
لذلك وجب التفكير في حلول مؤلمة ..واولها تجميد سداد القروض الخارجية لان الوضع لا يتحمل التسويف و المماطلة

ùmlkjhgf

عن abdallah

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *