الرئيسية / اخر الاخبار / الثالوث الداعم لإرهاب داعش : وفرة المال ، الارضية الفكرية و الدعم التركي الأوروبي

الثالوث الداعم لإرهاب داعش : وفرة المال ، الارضية الفكرية و الدعم التركي الأوروبي

يتساءل الكثير عن سرّ قوة التنظيم الارهابي داعش و سر انتشاره بين اوساط الشباب . غير ان المتأمل و المتابع لنشأة هذا التنظيم الارهابي يرى بيسر انه وجود ثالوثا سهل انتشاره و جعل قويا و هي وفرة المال و البنية الفكرية العربية و الدعم الغربي المعلن و الخفي
وفرة المال :
يستمد تنظيم “داعش” قوته من عدة عوامل ومن استغلاله للفقر والإحباط، لاجتذاب الشباب العرب (وغير العرب أيضا) وقدرته على استقطاب المقاتلين، بفضل ما تنشره السعودية والقاعدة والإخوان المسلمون من المفاهيم والتفسيرات الدينية المتخلفة والمتطرفة للنصوص، إضافة إلى القوة الإقتصادية لأقوى وأغنى تنظيم إرهابي في العالم حاليا… يسيطر تنظيم “داعش” على مناطق شاسعة من العراق وسوريا، تحوي ثروات طبيعية (نفط وغاز ومياه) وآثار تاريخية وتجمعات سكانية كبيرة (10 ملايين نسمة)، وهي عوامل قادرة على تأمين موارد التنظيم الإرهابي من تجارة النفط والحبوب والتهريب والمتاجرة بالمخدرات وبالآثار، إضافة إلى الضرائب والجزية والخطف مقابل فدية وكذلك من التبرعات، إذ قدرت وزارة الخزانة الأميركية إيرادات “داعش” من التبرعات سنتي 2013 و2014 بحوالي 40 مليون دولار من خلال الجمعيات الخيرية ومؤسسات الاغاثة الانسانية ومساعدة الأيتام… يسيطر “داعش” على عشرة حقول نفط في العراق وسوريا تؤمن الطاقة لأكثر من 10 ملايين شخص يعيشون في المناطق الخاضعة لسيطرته، ويبيع ما بين 34 ألف و 40 ألف برميل يوميا في السوق الموازية (خصوصا إلى تركيا) من خلال مهرِّبين محلّيين، ومن تركيا والأردن وإيران بقيمة 1,5 مليون دولارا يوميا، وما لا يقل عن نصف مليار دولارا سنويا، كما يسيطر على ثماني محطات كهربائية تشتغل مولّداتها بالغاز… قدر رئيس الهيئة الروسية لمكافحة المخدرات أرباح “داعش” من تهريب “الهيروين” الافغاني بنحو مليار دولار سنويا، يهرب نصف حجم هذه المخدرات إلى أوروبا عبر العراق وافريقيا، وفي مجال الزراعة يسيطر “داعش” على مساحة هامة من الأراضي على ضفاف نهري دجلة والفرات التي تنتج نصف محاصيل القمح في سوريا وثلث المحاصيل في العراق، وتقدر قيمة الحبوب التي يبيعها “داعش” في السوق الموازية بنحو 200 مليون دولار سنويا، وتنتشر في في هذه المساحات أيضا مدن أثرية وتاريخية، تظم كنوزا أثرية يجني منها “داعش” ملايين الدولارات بحسب صحيفة “تايمز” البريطانية، من خلال بيعها مباشرة إلى جامعي التحف الأثرياء في “الغرب”، بدون وسطاء، وأعلنت اللجنة المالية في مجلس النواب العراقي أن “داعش” باع آثاراً عراقية مُهَرَّبَة بقيمة مليار و200 مليون دولار في 23 مزادا حول العالم، وقدّرت شبكة “بي بي سي” سعر بعض التحف المسروقة بمليون دولار للقطعة الواحدة، بالإضافة إلى الكتب والمخطوطات النادرة التي استولى عليها “داعش” (حوالي عشرة آلاف كتاب في الموصل وحدها)، ويبيعها إلى مكتبات مشهورة، بحسب خبير في جامعة “هارفارد”… أما إيرادات الخطف فقدِّرت بنحو 45 مليون دولارا سنويا فيما تبلغ ضريبة الدخل نسبة 10% على الأفراد، ومن 10% إلى 15% على أرباح الشركات، و2% على المبيعات (ضريبة القيمة المضافة)، إضافة إلى ضريبة الطريق والضرائب على المعابر التي يسيطر عليها وضريبة الخروج (تأشيرة لضمان العودة) بقيمة ألف دولار لفترة أسبوعين فقط، ويفرض “داعش” جزية على غير المُسلمين، يجني منها قرابة 11 مليون شهريا من الجباية بأنواعها في محافظة “نَيْنَوى” العراقية لوحدها، بحسب تقرير عراقي، فيما يرفض هذا التنظيم الإرهابي ضريبة شهرية بقيمة 22 دولاراً على كل تلميذ في المدارس الابتدائية و43 دولاراً للمراحل الأعلى، و65 دولاراً على طلاب الجامعات… يمثّل “داعش” بجثث الجنود والضحايا ويستأصل أعضاءهم لبيعها، ويجني منها أكثر من مليوني دولارا سنويا بحسب صحيفة “ديلي ميل” البريطانية… هذه أهم إيرادات تنظيم “داعش”، أما الإنفاق فيتمثل في إدارة هذه الأراضي التي يسيطر عليها وإدارة شؤون السكان وخصوصا إدارة الجهاز الحربي، المادي والبشري، وقدّرت وكالة المخابرات المركزية الأميركية عام 2014، عدد المقاتلين بحوالي 30 الف، فيما تشير تقديرات بعض المراكز البحثية إلى 100 ألف إرهابي، يتقاضون رواتب تتراوح بين 400 و 500 دولارا شهريا، بحسب صحيفة “إيكونوميست” البريطانية، ويبلغ راتب “القادة الميدانيين” 3000 دولارا شهريا، ما يرفع حجم الرواتب إلى ما لا يقل عن 15 مليون دولار شهريا، فيما تحصل أُسَر الإرهابيين (المحليين أو القادمين من القوقاز والشاشان) على 50 دولاراً شهرياً لكل زوجة، و25 دولاراً عن كل طفل، وتصل رواتب الفنيين المهرة والمهندسين إلى 1500 دولار شهرياً بحسب تقديرات فريق من الباحثين في الامم المتحدة، وينشر التنظيم بصورة دورية احتياجاته الى خريجين في اختصاصات مثل الطب والهندسة والتمريض والإدارة والاتصالات… عن “فايننشيال تايمز” + “الأخبار” 11/12/15

أرضية الفكرية العربية خصبة لنشأة وتضخم الإرهاب:
ما الذي جعل “داعش” يتجذّرُ ويتمدّدُ عربيا على الصعيد الإجتماعي والفكري؟ قد يكمن الجواب في بعض هذه البيانات بخصوص التخلف والبطالة والفقر وانهيار الاقتصاد والقيم الإجتماعية التقليدية في الوطن العربي، بموازاة انتشار شبكات البث التلفزيوني التي حولت الخطاب الديني إلى تنظيرات تافهة وحقيرة عن فوائد “بول البعير” و”رضاعة الكبار”، ويملك هذه القنوات تجار يديرون شبكات لمحلات بيع الخمار والقميص وغيرها من مظاهر باكستانية وأفغانية الأصل، ويستخدم “داعش” أساليب دعائية مدروسة بعناية ومتطورة، تتجه بشكل خاص لمن يشعرون بالإقصاء والتهميش في مجتمعاتهم، بهدف تجنيدهم للقتال أو للدفاع عن الممارسات الإرهابية والإجرامية… بلغت نسبة البطالة عربيا 17% سنة 2014، أي أكثر بثلاث مرات من المعدل العالمي، نحو 30% في صفوف الشبان سن الثلاثين، ويتطلب خلق الوظائف بمستويات كافية لاحتواء البطالة والفقر نسبة نمو لا تقل عن 6% بينما تراوحت هذه النسبة في البدان العربية بين 2% و3% في السنوات الأخيرة، ومن جهة أخرى عمدت معظم البلدان العربية إلى اتباع توصيات مؤسسات “بريتن وودز” (البنك العالمي وصندوق النقد الدولي) و”تحرير” الإقتصاد، وتجميد التوظيف في القطاع الحكومي، وخفض دعم الطاقة والسلع الأساسية، وتمويل القطاع الخاص من أموال الشعب، فيما اتجهت الدول النفطية إلى الإتكال على الريع لاحتواء الإحتجاجات ولشراء السلم الإجتماعي، بدل تأمين مستقبل الأجيال اللاحقة والإستثمار في في الزراعة والصناعة، لتأمين حاجة سكان البلاد من السلع الأساسية والإكتفاء الذاتي الغذائي، والإستثمار في التعليم واقتصاد المعرفة والتقنية والصحة، لكن سياسات الأنظمة العربية قوضت الأمل لدى ملايين المواطنين، وبينهم الشباب المتعلم، والحاصلين على الشهادات الجامعية لكنهم لا يجدون عملاً… بلغ عدد الأميين في الوطن العربي نحو 97,2 مليون شخص من أصل نحو 340 مليون نسمة سنة 2013، أي 27,9 من المواطنين (الرعايا؟)، بحسب المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، ويغادر 20% من الأطفال المدرسة الإبتدائية (30% في بعض البلدان العربية) فيما لا يلتحق أكثر من ستة ملايين طفل بالمدرسة عند بلوغ سن التعليم، ونتج عن حالة الأمية والفقر ضعف ملحوظ في تداول الكتب، ولا تتجاوز مداولات سوق الكتاب، عربيا، بيعا وشراء أربعة ملايين دولار سنويا، في حين يتجاوز الرقم 12 مليار دولارا في دول الإتحاد الأوروبي، أي ثلاثة آلاف ضعف القيمة المالية لما يتداوله العرب مجتمعين (لعدد متقارب من إجمالي السكان)، وينشر الوطن العربي كتبا لا تتعدى نسبتها 25% مما تنشره اليونان (11 مليون نسمة ولغة غير منتشرة كثيرا في العالم) وفيما يقرأ كل طفل بريطاني سبعة كتب سنويا، يقرأ 20 طفلاً عربياً كتاباً واحداً، ويقرأ المواطن العربي ربع صفحة سنويا (عدد إجمالي الصفحات مقسّم على عدد المواطنين العرب) فيما يقرأ الأمريكي 11 كتابا والبريطاني 8 كتب (قد تكون غير مهمة، لكن عادة القراءة موجودة عندهم ومفقودة عندنا)… هذه هي الأرضية الخصبة التي وفّرتها الأنظمة العربية للإرهاب مثل تنظيم داعش، الذي استغل هذا الوضع ليوفر “بديلاً” للمنبوذين والمُهَمّشين، فيتحولون من شبان فقدوا الأمل في الحياة إلى شبان يتحكمون (بالسلاح والقوة المادّية) في حياة الآخرين، وتتحدث عنهم وسائل الإعلام العالمية بإسهاب الخ عن تقرير “مؤشر الإرهاب السنوي” الصادر عن “معهد الاقتصاد والسلام” + المنظمة العربية للتربية والثقافة – “الأخبار” 11/12/15
الدور التركي والأوروبي في منظومة الإرهاب في سوريا والعراق:
تقدّم شركات أوروبية الوسائل التقنية والخدمات عبر وسطاء من تركيا في لواء الأسكندرون الذي اقتطعته فرنسا من سوريا ووهبته لتركيا (هاتاي) لتشغيل شبكة تنظيم “داعش” للإتصالات والانترنت (إعلام ودعاية وتبادل معلومات) عبر الأقمار الاصطناعية في المناطق التي يحتلها في سوريا والعراق، وتجدر الإشارة ان معظم منظومات الاتصال بالإنترنت عبر الأقمار الإصطناعية، مصنوعة في الولايات المتحدة وشرق آسيا، وتورد إلى منطقة “الشرق الأوسط” عبر ميناء مدينة “روتردام” (هولندا) بواسطة شركات تتخذا من باريس ولندن ولكسمبورغ مقرا لها، وتشغّل هذه المنظومات شركات أوروبية أخرى، منها شركة “أويتل سات” الفرنسية و”أنتاي” للاتصالات البريطانية و”سي أي سي” من لوكسمبورغ، ويُعتقَدُ ان هذه الشركات تتعامل مع أجهزة المخابرات الأوروبية والأمريكية… أما عن الدور التركي فتحاول وزارة الخارجية الأمريكية التخفيف من بعض جوانبه المتعلقة باستفادة تركيا من كميات النفط التي يهرّبها تنظيم “داعش” من سوريا والعراق، رغم الدلائل التي قدّمتها وزارة الدفاع الروسية، واوةاترت أخبار من مصادر مختلفة (تركية وأجنبية) عن مشاركة أشخاص مقربين من الرئيس التركي “أردوغان” في صفقات نفطية مع تنظيم “داعش” الإرهابي، الذي تمثل تجارة النفط أحد أهم إيراداته بقرابة 1,5 مليون دولارا يوميا (40 مليون دولارا شهريا)، في حين قُدِّرَتْ إيرادات رجال الأعمال الأتراك من عمليات تهريب النفط بنحو عشرة ملايين دولارا أسبوعيا، بينما يستثمر قادة “داعش” جزءا من ثرواتهم منذ منتصف 2012 في المناطق الصناعية والتجارية قرب مطار “اسطنبول” وفي المقاطعات التركية القريبة من الحدود السورية، التي يعبرها الإرهابيون للإلتحاق ب”داعش”… اتهم عدد من المختصين في الشأن التركي (من تركيا ومن خارجها) الرئيس رجب طيب اردوغان بضلوعه وأفراد عائلته (ابنه وابنته) والمقربين منه، في الفساد وفي تهريب النفط الذي ينهبه تنظيم “داعش” من سوريا والعراق، ويمتلك ابنه “بلال” محلات دعارة ومحلات لبيع الخمر في أوروبا، في حين أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية انها “لا تملك أدلة قاطعة، بشأن تورط أردوغان وعائلته في تهريب نفط داعش”، وكتب بعض الصحافيين الأمريكيين “ان بلال أردوغان ملياردير مع عدم عمله في أي مجال سابقاً، يمكن أن يدر عليه كل هذه الأموال” عن “دير شبيغل” 04/12/15 و “غارديان” 05/12/15
1 (3)

عن abdallah

شاهد أيضاً

ما هي الدول التي نجت من الوباء حتى الآن

غزا فيروس كورونا مشارق الأرض ومغاربها، ووصفته منظمة الصحة العالمية بـ”الجائحة”، إلا أن دولا قليلة ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 + ثمانية عشر =