الرئيسية / ثقافة / خطبة الرجل التونسي لنائب في التأسيسي … نص شعري : للشاعر عبدالله القاسمي

خطبة الرجل التونسي لنائب في التأسيسي … نص شعري : للشاعر عبدالله القاسمي

سيدي وأنت تخطّ الدستور .. تأكد انك تكتب أحلام الفقراءو القادمين و المطرفين .. تاكد انك تحدد جهات هبوب الريح و شدو العصافير ..
تأكد إننا نلتقي معك بل نختلف عنك دائما…. تأكد سيدي لست وحدك على المائدة فنحن جوعى ننتظر عشاءنا و عطشى ننتظرشرابنا.. بل أن أولادي و أولادك ينتظرون حقهم فيه .. تذكر .. تذكر كم رحلة في التاريخ قطعتها الفرشات التي اوت اليك … تذكر قبل ان ترفع يدك للمصادقة نحن نختلف عنك و إن بصامات الأيادي لا تتشابه ..تذكر الأجيال قادمة لست أنت …والسنابل التي ستتفتح ليس لك واليانبيع التي ستنفجر من صخور جبالنا ليست لك .. تذكر هذا التراب المقدس و الذين عبروا و الذين سيأتون و الذين ينتظرون !!تذكر تلك المرأة التي ذرفت دموع الرحمة على الجوعى من أبناء شعبي لقرون لا تحد، تذكر إننا نستودعك الأحلام كلها صافية لا تجعلها تحتشد غداً بالغيوم, تذكر كلشيء .. تذكر من ماتوا حبّا و ولها .. تذكر كل عاشق كتم كلمات العشق في قلبه . اجعل كلماتك كالشمس تضيء الكون و لا تتغير أبداً. نحن نثق بعودة الشمس .. فهي اختنا التي ارضعتنا اشعتها ثديا ثديا .. نحن نثق بعودة الفصول فدعنا سيدي نثق فيك ، لا نريد منك أن تهدي إلينا تحايا الصداقة والنوايا الطيبة او حروف عشق لحبيبتا ، ذلك لطف كبير منك ؛ لأننا نعلم أنك لست في حاجة لصداقتنا،تذكر فقط أننا مثل العشب الذي يكتنف البراري الفسيحة . ومثل شجرات غبات الشعانبي تربطنا بالغيوم غزليات متجددة .. أبناء شعبي كثيرون وانتم شجرات متناثرة في سهل صنعته العاصفة من دمائنا.. سيدي و أنت تكتب الدستور لا اطلب منك الحب أو الغضب .. أنا منكم من قرية عزلاء بلا أثرياء و انهجها غير مبلطة و غير مضاءة لكننا تعلمنا أن نجعل نصف عشاءنا خبزا ونصفه الأخر حلما ،ً لا نطلب منك الخبز .. نطلب الحلم و الاوكسين نريد مساحة اكبر لأحلامنا ، سيدي لشعبي رغبة في عناق الأرض التي وفرت لنا عيشاً مريحاً.كنّا حطام الأرض. لكن ذلك الزمن مضى وانقضى.بفضل دماء أخواتنا .. ودعاء جداتنا التي لم تعد سوى ذكرى مخنوقة بالنشيج, فلا تخن دماءهم و تخن أحلامنا … لن نطيل الوقوف ولا النحيب على أفولنا الأخير في نهاية المطاف، ولن ألوم إخوتنا ذوي الوجوه الشاحبة على التسريع في ذلك الأفول، لأننا نحن أيضاً جديرون باللوم فلا تزد في حجم أوجاعنا بل اسع لزرع مساحة السكر بيننا …سيدي من مات و من عاش .. قبل رحيلهم غنّوا للحرية ، للشغل، للكرامة الوطنية .. لم يردّدوا أغانيك في أعراسهم.. فلا تضاعف من أحزاننا.. في حكايات الجدّات ليلا عرفنا أن الساسة هم قساة دائماً وغلاظ القلوب، عرفنا ان الغيلان تخرج في هيئة ملك او رئيس او …. وبأن شيوخنا والمسنات من نسائنا غير قادرين على كبح جماحهم. لكن الأمر لم يكن أبداً كذلك عندما كبرنا … فكن مناّ و لا تكن علينا.

هكذا كان الحال مع أجدادنا و آبائنا، لكن دعونا نغير العلاقة بيننا ، لأنكم ستخسرون كل شيء عندما تخسرون حبّنا و هديل حماماتنا.. ،ولننكسب نحن شيئاً. سيدي رفقا بالأمهات اللواتي خسرن أبناءهن،رفقا بالجوعى، بالفقراء،بالذين يتحسّسون أملا أو يبحثون عن حلم ، رفقا بالعصافير التي تهاجر ارضنا …رفقا بالحيوانات التي عشقت فليننا و بلوطنا ثم عشقتنا و صارت اخواتنا …رفقابنا .يوم انتخبناكم أرسلتم إلينا وعداً بأننا سنفعلما نريد و سنشبع جميعا و سنكون سعداء، وأنكم ستحموننا, وبأنكم ستكونون لنا مثل الجدارالمنيع، وأن مبادئكم الرائعة ستؤمن شواطئنا بحيث يكف أعداؤنا عن ترويع نسائنا وأطفالنا وشيوخنا. و ستكونون أباءنا حقاً ونحن سنكون أبناءكم. وانكم ستدعون الله كي يمحو جميع اخطائنا ولكن أحدث ذلك؟!إن الله هو ربكم و ربنا… إن الله يحب شعبكم ويحمينا.. فلا تجعلوننا أشبه بأيتام بلا ملجأ يفزعون إليه في طلب العون، فكيف لنا أن نكون أخوة إذن؟ كيف يمكن لنا أن نصبح إخوة وأن نعيد الألق ويستيقظ فينا حلم المجد ؟ سيدي لا تغالي كثيرا ، فأصولنا ليست مختلفة وأقدارنا ليست متفارقة، وثمة الكثير مما نشترك فيه… أحلام أجدادنا , والثرى و الأرض و السماء و الهواء و البحر الذي يمحو ذنوبنا و الفتاة التي نتقاسم حبّها .. كل هذا رؤى منقوشة في قلوبنا. أمواتنا يعرفون حب الأرض التي كانت لهم مهاداً حالما يعبرون بها بوابات قبورهم. الليل والنهار منا فلا تغيرهم بل زدهم ضياء . .. ليكن ما تعرضه عادلاً في آخر المطاف وأظن أبناء شعبي سيقبلونه ، أصغ إلينا سيدي .. أصغي لهديل حمامتنا وحتى نباح كلابنا … صوت الأصنام تكلم شعبي من جوف العتمة الخضراء التي تتجمع حولهم، تماماً مثل الضباب السميك الذي يهوِّم خارجاً من حلكة البحر. لم يعد مهماً لنا أين نصرف أيامناا لباقيات. او اين سنلتقي بحبيباتنا … لم يعد مهما لنا .. الليل شديد السواد بلا نجوم تطوف له على أفق . فحاول سيدي أن تزرع ألاف النيازك والأقمار و الشموس , ثمة ريح حزينة الصوت تعول في المدى فاطردها عنا سيدي نريد سيدي بضعة أقمار أخرى و حفنة من نجوم ،وبضعة أمطار حتى نبقى نطوف على هذه الأرض الفسيحة أو نقيم في البيوتات السعيدة . لا تجعل منّا باكٍ على قبور الماضي . اجعلنا أكبر أملاً. ربما يكون زمان أفولكم دستوركم بعيداً، لكنه قادم دون ريب, لن نقوى على الهروب من القدر المشترك. والأكيد أننا أخوة قبل وبعد كل شيء …فكّر في قولي ملياً ثم قرر. لكي نقبله أضع شرطي الأول هنا والآن: لا تنكروا علينا حق الأكسوجين،والماء و التراب و الشمس والليل … لا تنكروا على العصافير حق الطيران … لا تنكروا على البحر حق الاضطراب … لا تنكروا على كلابنا حق النباح … لا تنكروا على الاشجار حقال اخضرار و الاصفرار . كل ذرة من هذا الثرى مقدس في عين شعبي.. كل سفحتلة.. كل واد .. وكل غيضة.. كل شجرة … كل ينبوع .. كل حجر.. كل مكان هنا قدسته حادثة سعيدة أو حزينة فيالأيام التي طواها الزمان و الايام التي ستاتي .. الصخور التي تبدو بكماءمهيبة وهي تنضح بالعرق تحت الشمس على شاطئ البحر او على فسوح الجبال الجرداء، ذرّات الرمل المشتعلة الصفراء و النخلة الطافحة بالاماني ….. كلها ذكريات الأحداث التي تتصل باحلام شعبي. والتراب هذا الذي تقفون الآن عليه، يستجيب بحب أكبر لدوس أقدامنا، لأن مزاجه دم أسلافنا، ولأن أقدامنا العاريات تفهم لمسته الحانية. والرجال الجسورون، والأمهات المحبات، والعذارى ذوات القلوب المتفتحة ،والأطفال الصغار الذين عاشوا هنا ومرِحوا لفصل قصير. كل هؤلاء الذين طوى النسيان أسماءهم و الذي تسللوا من النوافذ مع الملاحم ، سوف لن يكفوا عن عشق القفار الكئيبة في السباسب و الصحراء الحالمة في الجنوب و غابات الشمال ، وسوف يلقون التحية على الأماني الغامضة التي تعود في المساءات مثل الظلال…فلتكن عادلاً إذن ولترأف بشعبي، لأن الموتى ليسوا أبداً بلا روح .. هل قلت موتى؟.. ليس ثمة موت.. ثمة فقط حياة على هذه الأرض سيدي ما تخطه بيدك تاريخ كل جزء من هذه الأرض سيتأثر به.كل شجرة ،كل شاطئ وكل نقطة ندى في الغابات المظلمة وكل ينبوع ماء.سيدي نحن جزء من هذه الأرض وهي جزء منا.الأزهار العطرة أخوتنا. و حتى الاشواك تصير انعم ملمسا تحت اقدامنا كل خيال في مياه البحيرات الصافية تخبر ذكريات في تاريخ شعبي.كل شيء دم يوحدنا.
سيدي عندما
ترفع يدك للمصادقة … كل ما تفعله من نفع أو ضرر سيعود علينا.المستقبل غامض بالنسبة لنا والدروب المعتمة ماذا سيحصل لك لو فكرت في جوعنا ،في عطالتنا،في بكاء اطفالنا ،في ظلمة ليلنا ماذا سيحصل لو خلعت ردائك في زاويا … زوايا الغابات النائية أو قطعت الأسلاك الكهربائية المحيطة بمجلسكم ؟
سنحبك اكثر ربما … عندما ترفع يدك للتصويت اطلق ذكرياتك سحابة عابرة فوق البراري،فكّر في هذه الشواطئ والغابات … نحن نحب هذه الأرض كما يحب المولود الجديد دقات قلب أمه.وانت منّا فأحبها كما أحببناها.اعتن بها كما اعتنت به الديناصورات الافلة فنحن مازلنا نذكرها
بدموعنا فهي من اصولنا.حافظ في ذهنك على ذاكرة الأرض كما كانت اكبر من حكّامها.حافظ على الأرض للأطفال وأحبوها كما يحبنا الله جميعا.نحن واثقون من شيء .. أن الله واحد..لذلك، نحن جميعا أخوة في نهاية المطاف .. فكّكر بنا سيدي.. نحن نعشق الشمس … و قبل رفع لليد للتصويت فكر بابنائنا ، فكّر في الاسفلت الذي رشف دم شهدائنا ، فكر بالامهات السمر في مزارعنا ، فكّر بشيوخنا ، باحلامنا فكر بنا جميعا فنحن هذه الارض و انتم منا فلا تخونوا احلامنا .
asdfghjk

عن abdallah

شاهد أيضاً

أقلام وأدباء من الجزائر:المبدع العصامي والرحالة : محمد العيد بهلولي/ بقلم: الطيب عبادلية – الجزائر/ جريدة الدّيار التّونسيّة

في رسالة الشوق من رواية الرحيل والذي يوسمها برواية المنفى يقول محمد العيد بهلولي : ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثمانية عشر − سبعة عشر =