الرئيسية / راي / حين يسقط السياسيون حق التشغيل بقلم محجوب النصيبي

حين يسقط السياسيون حق التشغيل بقلم محجوب النصيبي

الانتخابات الكلمة الغالبة على التونسيين هذه الايام هي شق خاتم سليمان ينقل المجتمع من الاستبداد الى الديمقراطية و سفينة نوح تنقذه من طوفان الفوضى و الارهاب و خشبة الخلاص من جميع المشاكل السياسية مدخلا للحلول الاجتماعية والاقتصادية ؛ وهي عند شق ثان تتويج لمسار انتقال ديمقراطي شديد التعقيد تم تشويهه و قلب أولوياته فصبغ الوعي الجمعي للتونسي بأن مطلبهم الاساسي التشغيل و الكرامة ركيزتا الحرية تم قبره وهي عند شق ثالث لا تعدو ان تكون استراحة مستبد متمكن يعيد التموقع باقدام اكثر رسوخا و باسلوب اكثر ثباتا بعد ان اهتزت الارض من تحت اقدامه ليتشظى السؤال الى الف سؤال في غيبة التشغيل هل يمكن الحديث عن الشرعية الديمقراطية ؟؟أم أن الشرعية الانتخابية مختزلة في الصندوق هي كل الديمقراطية و هل الفصل بين من يكون حاكما ومن يكون معارضا هي كل الكرامة و الحرية التي ينشدها التونسيون؟؟ وهل الديمقراطية مجردعلاج للاستبداد أم فلسفة وجود؟؟و نمط مجتمعي اساسه المشاركة في البناء و الانتاج و الثروة و السلطة أم اصبع يحبّر كل خمس سنوات ؟؟؟لماذا غاب الحديث عن التشغيل و لم يتم طرحه في وسائل الاعلام و البحث في مفرداته لتحديد المشكل وتصور الحل و وضع تلك الحلول قيد التنفيذ؟؟؟
منذ رددت شوارع تونس و ميادينها و حواريها و اريافها الشعار المركزي”التشغيل استحقاق” و “واجب حق التشغيل” و منذ تم استبعاد ذيل النظام المفترس بن علي و عائلته و عائلة اصهاره و منذ استولى اللندنيون و الباريسيون و النيويوركيون و ….على ثورة الدواخل ومنذ خطط خدم الباي و عائلات “التونيزوا” للمحافظة على مصالحهم في حكم البلاد اقتصاديا و سياسيا ضاع الاستحقاق الرئيس للثورة و تم التغاضي عن اثارة مشكلة البطالة و التشغيل و البحث في جذور المشكل و أسبابه و غاب ذلك حتى عن المجتمع السياسي المنشغل بصراع الكراسي و المواقع المتقدمة بدل الصراع على البرامج المفيدة للمجتمع ولم يستمع التوانسة الى خطاب يفكك حقيقة ازمة البطالة و التشغيل و يحدد مفرداتها ..امر يحتاج في البداية الى تحديد بعض المفاهيم التي تساعد على إيجاد مدخل لمشكلة البطالة و التشغيل و مفاهيم فهرستها كالتالي:
1- البطالة
-من هو العاطل
-انماط البطالة و معايير التصنيف
-البطالة في تونس
2- التشغيل
ليس كل من لا يعمل عاطلا

لا يمكن الحديث عن البطالة دون تحديد المفهوم و ما المقصود بالعاطل عن العمل
تعريف منظمة العمل الدولية
(كل من هو قادر على العمل وراغب فيه ويبحث عنه ويقبله عند مستوى الأجر السائد لكن دون جدوى)
التعريف يسمح لنا بتحديد دائرة العاطلين
فالعاطل هو :
*- من كان قادرا عن العمل
*- من بحث عن فرصة عمل

تتفق معظم الدراسات الاقتصادية والاجتماعية التي تناولت ظاهرة البطالة، أن أنماط البطالة وأشكالها ليست ثابتة أو نهائية، وإنما هي متغيرة ومتجددة باستمرار، طبقاً لجوانب اهتمام الباحثين، وبناءً على معيار التصنيف المتبع في دراسة ظاهرة البطالة، وكذلك وفقاً لمدة البطالة التي تعانيها الفئات المتعطلة.
ويمكن تقسيم أشكال البطالة إلى الأنواع الآتية:
1. النمط الأول: تقسيم البطالة حسب نمط التشغيل، إلى ثلاثة أنماط هي:
أ. البطالة السافرة
ويُقصد بـ”البطالة السافرة”، حالة التعطل الظاهر التي يعاني منها جزء من قوة العمل المتاحة، أي وجود عدد من الأفراد القادرين على العمل والراغبين فيه والباحثين عنه عند مستوى الأجر السائد دون جدوى، ولهذا فهم في حالة تعطل كامل لا يمارسون أي عمل لفترة قد تطول أو تقصر حسب ظروف الاقتصاد ، مثل بطالة الخريجين.
ب. البطالة الجزئية أو نقص التشغيل
وتعني الحالة التي يمارس فيها الشخص عملاً، ولكن لوقت أقل من وقت العمل المعتاد أو المرغوب. ومن ثم فهي تتضمن في معناها الواسع وجود جماعة من الناس يعملون لساعات عمل أو أيام أقل مما هو مرغوب، ويعملون من خلال عقود تختلف عمّا هو مرغوب، ويعملون في أماكن غير مناسبة للتشغيل، كما يكون إنتاجهم، عادة، أقل من الأعمال الأخرى.
ج. البطالة المقنعة أو المستترة
وهي تلك الحالة التي يتكدس فيها عدد كبير من العمال على نحو يفوق الحاجة الفعلية للعمل، ومن ثم يكون إنتاجهم أو كسبهم أو استغلال مهاراتهم وقدراتهم على نحو متدنٍ. وهذه البطالة تُعد أخبث الأنواع خاصة في الدول النامية، لأنها الوجه الآخر لتدني الإنتاج في العمل المبذول.
2. النمط الثاني: تقسيم البطالة حسب طبيعة النشاط الاقتصادي السائد إلى ثلاثة أنماط، هي:
أ. البطالة الاحتكاكية (الفنية
وهي الحالة التي تحدث عندما يتعطل بعض الأشخاص، مع ما قد يكون من طلب على العمال لم يتم إشباعه بعد؛ لأن هؤلاء العمال المتعطلين غير مؤهلين لسد حاجة هذا الطلب. وينشأ –عادة- هذا النوع من البطالة بسبب إحلال الآلات محل العمال في بعض الصناعات، أو لصعوبة تدريبهم على الأعمال التي لم يسبق لهم التدريب عليها، والتي يتزايد الطلب عليها في سوق العمل.
ب. البطالة الدورية
وهي التي تنشأ نتيجة للدورات التجارية المعروفة جيداً في النشاط الاقتصادي المتكامل؛ فعندما يحدث انخفاض عابر في الطلب على البضائع، يُرغم أصحاب المصانع على تخفيض عدد العمال أو تخفيض ساعات عملهم.
ج. البطالة الهيكلية
ويُقصد بها ذلك النوع من التعطل الذي يصيب جانباً من قوة العمل، بسبب تغيرات هيكلية تحدث في الاقتصاد ، وتؤدي إلى وجود حالة من عدم التوافق بين فرص التوظف المتاحة ومؤهلات وخبرات العمال المتعطلين الراغبين في العمل والباحثين عنه. وتحدث البطالة الهيكلية بسبب تغير في هيكل الطلب على السلع والمنتجات، أو إلى تغير في الفن التقني المستخدم، أو إلى تغيرات في سوق العمل نفسه.
3. النمط الثالث: تقسيم البطالة حسب طبيعتها الخاصة إلى:
أ. البطالة الموسمية
وهي البطالة التي تحدث أساساً في القطاع الزراعي بسبب موسمية الإنتاج الزراعي. فقد أصبحت الزراعة مهنة لبعض الوقت، خاصة وأن صغر حجم الحيازة الزراعية بفعل تفتت الحيازة أدى إلى الحد من العمالة الزراعية. وقد تحدث في بعض الصناعات في الريف بسبب التغيرات الموسمية في النشاط الاقتصادي نتيجة للظروف أو للتغيرات، التي تطرأ على أنماط الاستهلاك.
ب. البطالة الاختيارية
وهي الحالة التي يتعطل فيها الفرد بمحض إرادته واختياره، حينما يقدم استقالته عن العمل ، إما لعزوفه عنه أو تفضيله لوقت الفراغ، وإما لأنه يبحث عن عمل أفضل يوفر له أجراً أعلى، وظروف عمل أحسن، أو للانسحاب من سوق العمل بإرادته، كجماعات التكفير والهجرة التي ترفض العمل في الحكومة.
ج. البطالة الإجبارية أو القسرية
ويُقصد بها الحالة التي يتعطل فيها العامل بشكل قسري، أي من غير إرادته أو اختياره، وتحدث من طريق تسريح العمال بشكل قصري مع أن العامل راغب في العمل (مثل ظاهرة المعاش المبكر الإجباري) وقادر عليه وقابل لمستوى الأجر السائد. وقد تحدث البطالة الإجبارية عندما لا يجد الداخلون الجدد لسوق العمل فرصاً للتوظف، على الرغم من بحثهم الجدي عنه، وقدرتهم عليه، وقبولهم لمستوى الأجر السائد.
وهذا النوع من البطالة يسود بشكل واضح في مراحل الكساد الدوري في الدول الصناعية، أو في حالة خصخصة الشركات والمنشآت العامة في الاقتصاد .
هام جدا
عرض أشكال البطالة ليس هدفاً نهائياً أو غاية في حد ذاته، بل تتوقف جدواه على ما يقدمه من وصف موضوعي واقعي لأشكال البطالة القائمة حتى يسهم ذلك في تشخيص دقيق لها، ومن ثم تحليل أعمق وأشمل لكل عناصرها وأبعادها، الأمر الذي يساعد في وضع تصور علمي لمواجهة الآثار المترتبة عليها والتخفيف من حدتها.

في ظل الخيار الاقتصادي و التوجهات العامة للدولة التونسية لا يمكن حديث عن حل مشكلة البطالة لان ذلك يتطلب إعادة هيكلة الاقتصاد على قاعدة اجتماعية هدفها تلبية الحاجيات الأساسية لجماهير شعبنا خارج نطاق الربح الرأسمالي، أي بناء مجتمع لا يكون فيه نجاح الأقلية في العيش المترف على حساب عجز الأغلبية في الوصول إلى الحد الأدنى من العيش الكريم.
و القول بضرورة رفع وتيرة النمو الاقتصادي بشكل يمكن من خلق مواطن الشغل (في ظل خيار الاقتصاد الليبيرالي يمكن تحقيق النمو دون خلق فرص الشغل) مغالطة كبرى و تأبيد لواقع التبعية و الارتهان للخارج اذ انه وحتى في الدول الصناعية لا يمكن الارتفاع عن نسبة 2.5 في المئة بسبب قيود العرض و لذلك يتم تدمير النسيج الاقتصادي للعالم الثالث لحل أزمة المركز من خلال:
– سياسات التقويم الهيكلي
– المديونية التي من نتائجها تفكيك صناعات العالم الثالث وتحويله لمستهلك لمنتجات الدول الصناعية
و امام الفوضى الاقتصادية و انعدام التوازن الاجتماعي و الحرمان الاقتصادي لشعبنا و اجباره على التضحية بمقدراته مقابل الارتهان للمؤسسات المالية العالمية و الاصرار على لعب دور الكفيل و الحامي لمصالح رأس المال العالمي و المحلي فان مشكلة البطالة لن يكون لها حل ما لم تتحول الدولة من حارسة لصورة البلاد الى حامية لمصالح ابناء شعبنا
هذا التحول في دور الدولة الى دولة منتجة يمكننا من الحديث عن مشروع مجتمعي للخروج من هذه الازمة الخانقة .مشروع يقوم على : المصارحة و المشاركة و التخطيط

5

عن abdallah

شاهد أيضاً

حقيقة الإرهاب : بقلم عبدالله القاسمي تونس

إن الانخراط في التنظيمات الإرهابية هو احد أخطر الأخطاء التي يمكن أن يرتكبها الإنسان المسكون ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

12 − أربعة =