الرئيسية / اخر الاخبار / في ذكرى مقتل القذافي : رمز ثورة بيضاء انتهت دموية .. من إرساء سلطة الشعب الى التسلط

في ذكرى مقتل القذافي : رمز ثورة بيضاء انتهت دموية .. من إرساء سلطة الشعب الى التسلط

صادف أمس 20 أكتوبر الذكرى الرابعة لمقتل القذافي، وبهذه المناسبة نشرت وكالة الصحافة الفرنسية تقريرًا عما تبقى من إرثه. الجداريات التي تسخر من معمر القذافي في شوارع المدن الليبية، ليست كل ما تبقى من ذكراه، فإرث الزعيم الذي قتل قبل أربع سنوات في ثورة شعبية، لا يزال يخيم على ليبيا التي فشلت حتى الآن في استبدال نظام حكم الفرد والعائلة بدولة مؤسسات فعَّالة.
يقول مايكل نايبي-اوسكوي، الخبير في شؤون الشرق الأوسط في مؤسسة ستراتفور الاستشارية الأمنية الأميركية، لوكالة «فرانس برس»: «اختار القذافي أن يبني دولة تتمحور حول شخصه، ثم استخدم العامل العسكري معتمدًا على عائدات النفط لقمع أي معارضة، بدل أن يبني دولة مؤسسات يمكن أن تستمر في غيابه».
ويضيف: «لم تكن هناك دولة مؤسسات في ليبيا، الأمر الذي دفع نحو السقوط في الفوضى عقب إطاحة القذافي»، مشيرًا إلى أن تبعات سياسات «الدولة المفككة» التي أوجدها القذافي «ستتواصل لعقود».
قُتل القذافي الذي عُرِف بتصرفاته غير المتوقعة وملابسه البدوية وخطاباته المطولة، في 20 أكتوبر 2011 على يد مجموعة مسلحة في مدينة سرت، مسقط رأسه، بعدما حكم البلاد منذ كان في السابعة والعشرين من عمره إثر انقلاب عسكري، ولأكثر من أربعة عقود.
ومنذ مقتله، تشهد ليبيا فوضى أمنية وسياسية واقتصادية، إذ لم تستطع الحكومات المتعاقبة منذ الإعلان عن «التحرير الكامل» من نظام القذافي في 23 أكتوبر 2011، ترسيخ حكم ديمقراطي بمؤسسات فعَّالة، وهي عناوين نادت بها «الثورة».
ولم تؤت الجهود التي تقوم بها الأمم المتحدة لتشكيل حكومة وحدة وطنية تجمع الأطراف الليبية ثمارًا حتى الآن.
ويقول نايبي-اوسكوي: «اسم القذافي سيبقى عنوانًا رئيسًا، خصوصًا مع محاكمة مسؤولي نظامه وأفراد عائلته، وعودة حوادث معينة إلى الواجهة، مثل تفجير لوكربي».
ويؤكد أنه نظريًا، كان نظام القذافي في «الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى» يقوم على «حكم الشعب»، أي ممارسة السلطة من خلال مؤتمرات شعبية تضم ممثلين عن كل المناطق، إلا أنه في الواقع، كان يختصر بالزعيم الليبي الذي أطلق على نفسه لقب «ملك ملوك أفريقيا» وحكم بمزاجيته أكثر منه وفق قوانين «الكتاب الأخضر» الذي وضعه بنفسه.
ويوضح نايبي-اوسكوي: «سيمر وقت طويل قبل أن تترسخ في ليبيا هوية وطنية موحدة، ويعود إليها الاستقرار الأمني الذي كانت تتمتع به خلال فترة حكم القذافي».
وجعل القذافي من النفط المحرك الأوحد للاقتصاد ولعائدات الدولة، واليوم، يدفع استمرار النزاع الاقتصاد نحو «الانهيار التام»، وفق ما يحذر مسؤولون ليبيون، بعدما انخفضت صادرات النفط، المصدر الوحيد للإيرادات في فترة ما بعد القذافي أيضًا، إلى نحو 400 ألف برميل يوميًا، أي أقل من النصف.
وأعيد الأسبوع الماضي تسليط الضوء على تفجير طائرة بان أميركان فوق بلدة لوكربي الأسكتلندية في العام 1988، الذي راح ضحيته 270 شخصًا، بعدما أعلنت النيابة العامة في أسكتلندا تحديد هوية ليبيين جديدين يشتبه بتورطهما في التفجير.
ويعتقد أن أحد المشتبه بهما الجديدين هو عبد الله السنوسي، رئيس المخابرات الليبية في عهد القذافي والذي حكم عليه بالإعدام في نهاية يوليو الماضي إلى جانب شخصيات أخرى من مسؤولي النظام السابق، بينهم نجل القذافي، سيف الإسلام، بتهمة المشاركة في قتل متظاهرين.
كما يتهم نظام القذافي بأنه شرع الأبواب أمام الهجرة غير الشرعية إلى السواحل الأوروبية، التي لا تبعد سوى بضع مئات من الكيلومترات عن الساحل الليبي.
وتتطلع الدول الغربية والاتحاد الأوروبي خصوصًا إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية في ليبيا ترسخ لقيام دولة مؤسسات قادرة على مكافحة الهجرة غير الشرعية، ومحاربة الجماعات المتطرفة التي وجدت في الفوضى الليبية موطئ قدم لها، ومن بينها تنظيم «داعش» الذي يسيطر منذ أشهر على سرت (450 كلم غرب طرابلس(
رحل القذافي تاركا ليبيا تغرق في الفوضى , فوضى السلاح الذي كان سببا في انتشاره بشعاره المرفوع “السلاح لحامله ” . ومهما كانت منزلة القذافي و مهما اختلفت الرؤى حوله فانه سيظل جزء من تاريخ ليبيا المعاصرة و يظل حاضرا في ذاكرة اعدائه قبل أنصاره . الديار التونسية تسلط الضوء على الرجل و تقدم سيرة حياة الرجل
معمر القذافي

معمر القذافي (7 جويلية 1942 – 20 أكتوبر 2011). المعروف باسم العقيد القذافي. كان سياسياً وثورياً ليبياً. وفي واقع الأمر كان من يحكم ليبيا لأكثر من 42 سنة. رئيس مجلس قيادة الثورة في الجمهورية العربية الليبية 1969 – 1977. بعدها صار يعرف بـالأخ القائد للجماهيرية العربية الليبية الاشتراكية 1977 – 2011. وصل القذافي إلى السلطة في انقلاب عسكري خلع به الملك إدريس ملك المملكة الليبية في العام 1969 وظل رئيساً لمجلس قيادة الثورة حتى عام 1977، عندما تنحى رسمياً من رئاسة مجلس قيادة الثورة، ونصب نفسه “قائداً للثورة”. في عام 2008 عقد اجتماع لزعماء أفريقيا ومنح لقب “ملك ملوك أفريقيا” ومدافعاً رئيسياً عن الولايات المتحدة الأفريقية، وشغل منصب رئيس الاتحاد الأفريقي في الفترة من 2 فيفري 2009 إلى 31 جانفي 2010.
استبدل القذافي الدستور الليبي لعام 1951 بقوانين استنادا إلى عقيدة سياسية سميت ب النظرية العالمية الثالثة، ونشرت في الكتاب الأخضر. وبعد تأسيس الجماهيرية في عام 1977، استقال رسمياً من منصبه وبعد ذلك كان له دور رمزي إلى حد كبير في اللجنة الشعبية العامة. ارتفاع أسعار النفط واستخراجه في ليبيا أدت إلى زيادة الإيرادات. ومن خلال تصدير النفط بالكميات وارتفاع معدل نصيب الفرد، ومن خلال برامج الرعاية الاجتماعية المختلفة، حققت ليبيا أعلى المعايير في سجلات مؤشر التنمية مقارنة بدول أفريقيا، وظلت خالية من الديون.
يصف النقاد القذافي بأنه كان المستبد في ليبيا أو الغوغائي، على الرغم من إنكار الحكومة الليبية من أن ليس له أي سلطة فيها. في نهاية الثمانينات من القرن الماضي، حصل القذافي على أسلحة كيميائية، مما جعل ليبيا تحت حكم القذافي توصف بدولة منبوذة مما حدا دولا في جميع أنحاء العالم بفرض العقوبات عليها. بعد ستة أيام من إلقاء القبض على الرئيس العراقي السابق صدام حسين في عام 2003 من قبل الولايات المتحدة ،رحب القذافي بفريق عمليات التفتيش للتحقق عن برامج أسلحة الدمار الشامل في طرابلس والتأكد من خلوها في البلاد والالتزام بالقوانين الدولية.
في فبراير 2011، وفي أعقاب الثورات العربية في الدول المجاورة في مصر وتونس، بدأت الاحتجاجات ضد حكم القذافي وتصاعد هذا التوتر إلى الانتفاضة في جميع أنحاء ليبيا، وسبّب قمع تلك المظاهرات إلى تشكيل حكومة للمعارضة، ومقرها في مدينة بنغازي، وسميت ب المجلس الوطني الانتقالي. وأدت هذه الخطوة إلى نشوب الحرب الأهلية الليبية، والتي عجلت للتدخل العسكري من قبل قوات التحالف بقيادة حلف شمال الأطلسي لفرض تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي الذي يدعو إلى إقامة منطقة حظر طيران وحماية المدنيين. تم تجميد أصول القذافي وعائلته، وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية والانتربول مذكرات توقيف في 27 جوان لمعمر القذافي، وابنه سيف الإسلام، ورئيس المخابرات عبد الله السنوسي، بأحكام تتعلق بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
خسر القذافي وقواته معركة طرابلس في أوت 2011، وفي سبتمبر من العام نفسه، حجز المجلس الانتقالي مقعده في الأمم المتحدة، ليحل محل القذافي. احتفظ القذافي بالسيطرة على أجزاء من ليبيا، وعلى الأخص في مدينة سرت، وطرابلس وورفلة وهي المدينة التي أفُترض لجوؤه إليها. على الرغم من أن قوات القذافي أحكموا سيطرتهم في بداية معركة سرت ضد هجمات قصف حلف شمال الأطلسي وتقدم قوات المجلس، إلا أن معمر اعتقل على قيد الحياة على أيدي أفراد من جيش التحرير الوطني بعد الهجوم على موكبه بالقنابل من قبل طائرات حلف شمال الأطلسي يوم سقوط المدينة في 20 أكتوبر عام 2011. قتل القذافي من جانب مقاتلي جيش التحرير الوطني وأذنت لانتهاء فترة حكم امتدت لاثنين وأربعين عاماً وهي الأطول في تاريخ ليبيا منذ أن أصبحت ولاية عثمانية سنة 1551. وأطول فترة حكم لحاكم غير ملكي في التاريخ.[11] نشأته
هو معمر محمد عبد السلام بن حُميد أبو منيار بن حُميد بن نايل القُحصي القذافي، من قبيلة القذاذفة. ولد في أسرة محافظة بدوية في 7 يونيو 1942 في قرية اسمها (جهنم) بالقرب من (شعيب الكراعية) في وادي جارف بمنطقة سرت أرسله والده إلى بلدة سرت حيث أكمل الابتدائية عام 1956 م، ثم انتقل إلى مدينة سبها في الجنوب.
التعليم والنشاط السياسي: 1950-1963
العديد من المعلمين في سبها كانوا من المصريين، وللمرة الأولى دخل القذافي القومية العربية السائدة في العالم العربي من خلال الصحف والبرامج الإذاعية، وأبرزها إذاعة صوت العرب ومقرها القاهرة. شهد ونشأ القذافي أحداثا هامة هزت العالم العربي، بما في ذلك الحرب العربية الصهيونية عام 1948، والثورة المصرية العام 1952، وأزمة السويس في العام 1956، وتأسيس اتحاد قصير الأجل ألا وهي الجمهورية العربية المتحدة بين عامي 1958 و 1961. صب القذافي اهتماماً ونشاط ملحوظاً في المجالات السياسية والتغييرات التي يجرى تنفيذها في جمهورية مصر العربية تحت رئاسة جمال عبد الناصر خلال رئاسته للاتحاد الاشتراكي العربي، الذي صعد إلى السلطة في عام 1956. من خلال دعوة القومية العربية، دأب ناصر الكثير من المشاورات والاجتماعات من أجل الوحدة في العالم العربي، ورفض الاستعمار الغربي، والاستعمار الجديد، والصهيونية، والانتقال من الرأسمالية إلى الاشتراكية. مثل هذه الأفكار استوحاه القذافي وتأثر بها، وكان يرى في ناصر البطل القومي. تورط القذافي بنشاطات سياسية، وأصبح زعيماً طلابياً في ال14 من عمره. وساعد في تنظيم مظاهرات ضد تفكك الروابط بين مصر وسوريا وتوزيع ملصقات تنتقد النظام الملكي.
وصل هذا النشاط إلى مسمع وانتباه السلطات، ليطرد من المدرسة في عام 1961 وأمرت أسرته لمغادرة سبها. انتقل القذافي إلى مصراتة، حيث أنهى بها دراسته الثانوية. من خلال محافظته واهتمامه في النشاط القومي العربي، إلا أنه رفض الانضمام إلى أي من الأحزاب السياسية المحظورة المنتشرة في المدينة – بما في ذلك حركة القوميين العرب، وحزب البعث العربي الاشتراكي (الفرع الليبي) والإخوان المسلمين وأيضا كان ممن يرفضون الطائفية. قرأ القذافي كثيراً حول مواضيع ناصر والثورة الفرنسية عام 1789، وكذلك أعمال المنظر السياسي السوري ميشيل عفلق والسير الذاتية لإبراهام لنكولن، صن يات صن، ومصطفى كمال أتاتورك وتأثر كثيراً بسيرة عمر المختار الذي يعتبره الشعب الليبي بطلاً قومياً وزعيماً روحياً.
التعليم العسكري 1963-1966
قرر معمر دراسة التاريخ في الجامعة الليبية في بنغازي لكن سرعان ما ترك الجامعة لينضم إلى الجيش. وفي عام 1963 بدأ التدريب في الأكاديمية العسكرية الملكية، في بنغازي، مع العديد من الأصدقاء من مصراتة الذين شاركو آرائه السياسية. كانت القوات المسلحة تمثل الفرصة الجيدة للحراك الاجتماعي الصاعد لليبيين بما فيهم معمر القذافي، وكان جليا أداةً للتغيير السياسي، لإمكانية إسقاط النظام الملكي المطلق للملك إدريس. مع مجموعة من كوادر موالية له، أسس القذافي في عام 1964 اللجنة المركزية لحركة الضباط الأحرار، التي سميت تَيَمُناً بالمجموعة المصرية التي تأسست في 1949 من قبل ناصر، وتكريس أنفسهم لقضية الثورية. التقوا بقيادة القذافي، سراً، وقدموا رواتبهم في صندوق واحد لتمويل الحركة. سافر القذافي حول ليبيا قدر إمكانه لجمع المعلومات الاستخبارية وتطوير الاتصالات مع المتعاطفين مع قضيته. أجهزة الاستخبارات التابعة للحكومة لم تنصب عينها على القذافي، ونظروا له كتهديد صغير نظراً لخلفيته المحدودة والفقيرة. تخرج القذافي في أوت عام 1965، وعين ضابطاً في وحدة الاتصالات في الجيش الليبي.
في أفريل 1966، ابتعث إلى المملكة المتحدة للمزيد من التدريب، ومكث ما يزيد على تسعة أشهر بما فيها دورة في اللغة الإنجليزية في بيكونزفيلد، باكينجهامشير، ودورة للاتصالات في سلاح الجو الملكي في بوفينجتون كامب، في مقاطعة دورست ودورة تدريب المشاة في هايث، كينت. ولم يتخرج أبدا من أكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية. كتب مدير الدورة بوفينجتون كامب، تقريراً مشيراً إلى أن القذافي نجح في تعلم اللغة الإنجليزية، وكانت القراءة وكرة القدم هواياته المفضلة، وكان مرحاً دائماً، يعمل بجد، وبضمير. كره القذافي فترة مكوثه في إنكلترا، مدعياً أن ضباط الجيش البريطاني يهينونه ولم يفقد القذافي هويته العربية في لندن، حيث حرص على ارتداء الجلباب الليبي التقليدي أثناء تنقله في شوارع بيكاديللي منوهاً أن إنجلترا كانت أكثر تقدماً وتطوراً من ليبيا، وعاد إلى الوطن أكثر ثقة من ذي قبل.[15] الانقلاب[عدل] Crystal Clear app kdict.png مقالة مفصلة: انقلاب 1969 في ليبيا
بعد انضمامه للجيش الليبي كوّن القذافي مجموعة الضباط الوحدويين الأحرار، ولعب الملازم القذافي دوراً جوهرياً في الانقلاب على الحكم السنوسي ذي الملكية الدستورية في ليبيا في الأول من سبتمبر/أيلول 1969 وأطاح بحكم الملك إدريس الأول.، سمى انقلابه بـثورة الفاتح من سبتمبر وحكم ليبيا وهو شاب دون الثلاثين من العمر وأعلن الجمهورية في ليبيا. أطلق على نفسه لقب قائد الثورة وشغل منصب رئيس مجلس قيادة الثورة حتى عام 1977 حين أعلن ليبيا أول جماهيرية في العالم وقدم نظام الحكم الجماهيري الجديد. كما كان يشغل منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة منذ سنة 1969.
كانت حكومة الملك إدريس لا تحظى بشعبية مع أواخر الستينات، بل كان النظام الاتحادي مركزي في ليبيا للاستفادة من الثروة النفطية في البلاد، مما أدى إلى تفاقم الانقسامات الإقليمية والقبلية التقليدية. تزايدت شعبية القومية العربية في البلدان المحيطة، و اندلعت احتجاجات في أعقاب نكسة 1967 مصر في حرب الستة ؛ متحالفة مع القوى الغربية، كان ينظر إلى إدارة إدريس موالية لإسرائيل. اندلعت أعمال الشغب المناهضة للغرب في طرابلس وبنغازي، في حين عمل العمال الليبييون على اغلاق محطات النفط تضامناً مع مصر. بحلول عام 1969، كانت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية تتوقع انشقاقات في قطاعات القوات المسلحة في ليبيا و إطلاق انقلاب. وبدا أنهم يعرفون كانوا يعرفون تحركات حركة الضباط الأحرار الليبية، فقد ادعوا الجهل، وقالوا إلى أنهم كانوا يراقبون جماعة الأحذية السود الثورية.
في منتصف عام 1969، سافر إدريس إلى الخارج لقضاء الصيف في تركيا و اليونان. راى الضباط الأحرار والقذافي في ذلك فرصتهم لإسقاط النظام الملكي، وبدء عملية القدس. في 1 سبتمبر، احتلوا المطارات و مستودعات الشرطة، ومحطات الإذاعة و المكاتب الحكومية في طرابلس وبنغازي. سيطر القذافي على ثكنة البركة في بنغازي، في حين احتل البقية في طرابلس الثكنات و سيطر جلعود على البطاريات المضادة للطائرات في المدينة. تم إرسال الخويلدي الحميدي لاعتقال ولي العهد السيد حسن الرضا المهدي السنوسي وأجبره على التخلي في دعواه إلى العرش. لم يُبد أية مقاومة، ولم يستعمل العنف إلا قليلاً.
بعد إلغاء النظام الملكي ، أعلن القذافي الجمهورية العربية الليبية مخاطباً الجماهير عن طريق الإذاعة، أعلن نهاية ل نظام الرجعية الفاسدة. ونظراً ل طبيعة الانقلاب الغير دموي ، وصفت في البداية بالثورة البيضاء، وتم تغيير اسمها فيما بعد بثورة الفاتح. أصر القذافي أن انقلاب الضباط الأحرار ما هي إلا ثورة، بمناسبة بدء التغيير في الطبيعة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في ليبيا. وأعلن أن الثورة تعني حرية، اشتراكية، و حدة وطنية، و على مدى السنوات القادمة أجريت التدابير لتحقيقه وتنفيذه.
زعيم ليبيا 1969-1973
بعد تسلمه زمام السلطة أمر على الفور بإغلاق القواعد العسكرية الأمريكية والبريطانية، بما في ذلك قاعدة هويلوس الجوية[. صرح القذافي للمسؤولين الغربيين بأن شركاتهم ستقفل وسيطردون من الاستثمار بحقول النفط في ليبيا ما لم يشاركوا بالمزيد من العائدات. امتثلت شركات النفط للطلب، وزادت حصة ليبيا من 50 إلى 79 في المئة. في جانفي من عام 1969، أحبطت المخابرات المصرية انقلاب مخطط له ضد القذافي من كبار أعضاء قيادته. وكان العديد من المنشقين قد أحدثوا نمواً غير مستقر مع علاقته المتنامية بمصر.
نهى القذافي عن بيع الكحول وغير التقويم الميلادي، وذلك بإعادة تسمية جدول الشهور، فمن أغسطس، التي سميت باسم أغسطس قيصر، إلى هانيبال، ويوليو تموز، التي سميت باسم يوليوس قيصر، إلى ناصر، نسبة إلى جمال عبد الناصر. قراره التخلي عن التقويم الهجري والميلادي، وتبني تقويم جديد وفريد لليبيا يبدأ من وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، واعتماد تسميات مختلفة عما هو سائد. في عام 1970، طرد القذافي المستوطنين الإيطاليين الباقين من ليبيا، وشدد على ما اعتبره معركة بين القومية العربية والإمبريالية الغربية. وقال انه يعارض جهاراً الصهيونية وإسرائيل، وطرد الجالية اليهودية من ليبيا. وعين المقربين والأصدقاء في مواقع السلطة، وكان هؤلاء القريبين من القذافي يصنعون ثروات كبيرة من عائدات النفط. في أوائل السبعينات من القرن الماضي، أنشأ القذافي اللجان الثورية كقنوات لرفع مستوى الوعي السياسي، وذلك بهدف المشاركة السياسية المباشرة من قبل الليبيين بدلاً من النظام التقليدي القائم على ممثل الحزب.
الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي
مع صادرات البلاد الرئيسية من النفط الخام سعى القذافي إلى تحسين وضع قطاع النفط الليبي. في أكتوبر 1969، أعلن أن شروط التجارة الحالية غير عادلة، لاستفادة الشركات النفط الأجنبية أكثر من الدولة الليبية، وبدأ مجلس قيادة الثورة في ديسمبر كانون الأول محادثات ناجحة لزيادة السعر من خلال التهديد والضغط للحد من الإنتاج ان لم يتمثلوا بذلك. في عام 1970، تبع أعضاء أوبك لتلك الخطوة، مما أدى إلى الزيادة العالمية في أسعار النفط الخام. تبع هذا الإجراء مزيد من المحادثات مع شركات النفط العاملة في ليبيا، والمعروفة باسم اتفاقية طرابلس، أمنوا بها ضريبة الدخل، والعوائد بأفضل الأسعار، وهذه التدابير سوف تجلب لليبيا ما يقدر بمليار دولار مع عائدات إضافية في أول العام. مع زيادة وإحكام سيطرة الدولة على قطاع النفط، بدأ مجلس قيادة الشعب برنامج التأميم، بدءا من مصادرة حصة شركة بريتش بتروليوم البريطانية التي تشغل حقل ساهر الميداني في ديسمبر كانون الأول عام 1971. في سبتمبر 1973، أعقب ذلك الإعلان أن جميع منتجي النفط الأجنبية العاملة في البلاد كان لا بد من تأميمها ووضعها تحت سيطرة الدولة. للقذافي، كانت هذه خطوة هامة نحو إقامة سياسة الاشتراكية. كما قام بسحب رصيد ليبيا الضخم من نطاق منطقة الجنية الإسترليني في 6 أبريل 1973 م.

معمر القذافي بلباس يحمل رسم لقارة أفريقيا
مع نهاية القرن العشرين، رفض القذافي فكرة القومية العربية، بسبب الإحباط وشعوره بالفشل مثله مثل عموم العرب، بدلاً من ذلك التفت إلى الوحدة الأفريقية، مؤكداً هوية ليبيا الأفريقية. من 1997 إلى 2000، شرعت ليبيا عدة اتفاقات أو ترتيبات المعونة الثنائية مع 10 دول إفريقية، وفي عام 1999 انضمت إلى تجمع دول الساحل والصحراء. وفي يونيو 1999، زار القذافي نيلسون مانديلا في جنوب أفريقيا، وحضر في الشهر التالي قمة منظمة الوحدة الأفريقية في الجزائر، داعياً إلى التكامل السياسي والاقتصادي، والدعوة إلى تأسيس الولايات المتحدة الأفريقية وأصبح واحداً من مؤسسي الاتحاد الأفريقي، في جويلية 2002 أعلن أن الدول الأفريقية يجب أن نرفض المساعدات المشروطة من العالم المتقدم. في قمة الاتحاد الافريقى الثالثة، التي عقدت في ليبيا في يوليو سبتمبر 2005، دعا القذافي لمستوى أعلى في التكامل السياسي، والدعوة إلى جواز سفر واحد لدول الاتحاد الأفريقي، نظام دفاع مشترك وعملة واحدة، وذلك باستخدام شعار: “الولايات المتحدة الأفريقية هو الأمل”. وفي جوان 2005، انضمت ليبيا للسوق المشتركة ل شرق وجنوب أفريقيا (الكوميسا)، في أوت2008 أعلن لقب “ملك الملوك” للقذافي من قبل لجنة جمعت القادة الأفارقة التقليديين. وفي 1 افريل2009، عقد له حفل تتويج رسمي في أديس أبابا وإثيوبيا، وبالتزامن مع انتخاب القذافي رئيساً للاتحاد الأفريقي لمدة عام.
مؤتمر القمة العربية (دمشق) 2008
افتتح القذافي كلمته في الجلسة الافتتاحية للقمة العربية في سوريا هاجم فيها الرؤساء العرب واتهمهم بالتآمر على بعضهم، وانهم “يكرهون بعضهم ولا يتمنون الخير لبعضهم”. حذر القذافي في كلمته التي قوبلت بالضحك من قبل الحاضرين، الزعماء العرب المقربين من الولايات المتحدة من مواجهة مصير الرئيس العراقي السابق صدام حسين وطالبهم بتوطيد العلاقات مع إيران لانها بلد مجاور ومسلم وأن ليس من مصلحة العرب معاداتها.
مؤتمر الأمم المتحدة (نيويورك) 2009
حضر القذافي إلى الامم المتحدة وهي الاولى له منذ ان وصل إلى سدة الحكم في بلاده قبل اربعين عاما والقى خطابا استغرق به ساعة وخمسا وثلاثين دقيقة. استهل القذافي خطابه بان بلاده لا تعترف بميثاق الامم المتحدة وانه يمثل 1000 مملكة أفريقية وطالب بتعويضات من الغرب على استعمار القارة السوداء، وطالب بدفع مبلغ 7.77 ترليون دولار كتعويضات لافريقيا على استعمارها. مدح القذافي باراك أوباما وقال انه لا يمانع في ان يكون رئيسا طوال الحياة للولايات المتحدة. ورحب القذافي بخطاب اوباما امام الجمعية العامة والذي تعهد فيه الرئيس الاميركي بالعمل المشترك مع المجتمع الدولي بعد ان كانت علاقات سلفه جورج بوش متوترة في معظم الاحيان مع دول العالم. اكد القذافي في كلمته ان العرب ليس عندهم عداوة مع اليهود فهم ابناء عمومتهم، ويعيشون هم واياهم في سلام.

علم ليبيا في مرحلة ماقبل حكم القذافي ،
أثار القذافي غضب الكثير من التونسيين والعرب حين انتقد الإطاحة بالرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي، وقال إن التونسيين تعجلوا الإطاحة به، كما أنه هاتف الرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك أثناء الثورة المصرية، وبعث له برسالة تضامن في وجه الثورة، التي سرعان ما امتد لهيبها إلى ليبيا أياماً قليلة بعد رحيل مبارك.
وطالما اعتبر القذافي نفسه “قائد ثورة” ومؤيداً للكثير من حركات التحرر، مثل حركة الباسك في إسبانيا والحزب الجمهوري الإيرلندي والبوليساريو والفصائل الفلسطينية، كما شكا كثير من الأنظمة العربية والأفريقية من دعمه وتمويله لحركات تمرد ومحاولات انقلاب فيها، لكنه مع ذلك قمع بقوة الحديد والنار كل المعارضين لنظامه، تماماً مثل ما حدث في سجن بوسليم 1996 حين قتل أكثر من 1200 سجين رمياً بالرصاص.
ثورة 17 فبراير
في ليلة الاثنين من تاريخ 22/8/2011 م الموافق ل 22/9/1432 هـ سقط نظام القذافي وقيل أن ابنيه سيف الإسلام ومحمد أسرا بعد دخول الثوار إلى طرابلس ولكن ذلك دحضه ظهور تسجيل لسيف الإسلام في فجر يوم 23 وهو يهدد ويتوعد الثوار وفي عصر ذلك اليوم اقتحم الثوار باب العزيزية معقل العقيد القذافي حيث يوجد بيت الصمود.
تدخل منظمة حلف شمال الأطلسي: مارس-أوت 2011
بعد أسبوع من تنفيذ حظر الطيران، أعلن حلف شمال الأطلسي أنه أجبر على ذلك. في 30 أبريل ادت غارة جوية من قبل حلف شمال الأطلسي بقتل سيف العرب النجل الاصغر للقذافي وثلاثة من أحفاده في طرابلس “حسب الرواية الرسمية التى كّذبت فيما بعد “، بينما القذافي وزوجته كانا بالمنزل الذي تعرض للقصف، لكن لم يصابا بأذى. وظل المسؤولون الغربيون منقسمون حول ما إذا كان القذافي هدفاً عسكرياً مشروعاً بموجب قرار مجلس الأمن. لكن في المقابل دعت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون ان القذافي إما ان يقتل او يؤسر.
مقتل معمر القذافي
بعد حكمه ليبيا لاكثر من 40 سنة قتل معمر القذافي في سرت (مسقط رأسه) عن عمر يناهز 69 سنة في 20 أكتوبر 2011 بعد قتله إعداماً أو متأثراً بجراحه بعد أسره من قبل ثوار ليبيا في مدينة سرت مع وزير دفاعه وحراس شخصيين إثر هروبهم من غارة للناتو يعتقد أنها من قوات فرنسية استهدفت القافلة المكونة من سيارات كثيرة وقتل معه أبو بكر يونس وزير دفاعه وقتل ابنه المعتصم، وتم القبض علي ابنه سيف الإسلام لاحقاً[. وقد اعلن المجلس الانتقالي الليبي نقل جثمان القذافي إلى مدينة مصراته. بينما نفى محمد ليث القائد الميداني للمنطقة الجنوبية في مدينة سرت قتله أو جرحه من قبل غارة من الناتو واكد ان من قتلوه هم الثوار الليبيون

0000

عن abdallah

شاهد أيضاً

ما هي الدول التي نجت من الوباء حتى الآن

غزا فيروس كورونا مشارق الأرض ومغاربها، ووصفته منظمة الصحة العالمية بـ”الجائحة”، إلا أن دولا قليلة ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × واحد =