الرئيسية / ثقافة / الدلالات الشعرية – والاشتغال الفكري : قراءة في ديوان هلوسات شاعر عربي للشاعر التونسي عبدالله القاسمي بقلم : الناقد و الباحث و الأديب العراقي : علي عنبر السعدي

الدلالات الشعرية – والاشتغال الفكري : قراءة في ديوان هلوسات شاعر عربي للشاعر التونسي عبدالله القاسمي بقلم : الناقد و الباحث و الأديب العراقي : علي عنبر السعدي


في محاولة الربط بين اشتغالات العقل وابتكارات المخيال ، يذهب بعض الدارسين الى القول بأن العقل يهتم باليقينيات والمثبت الذي اكتسب واقعه الحسي ودلالاته المتجسدة أو التي يمكن تجسيدها،فيما يهتم الشعر بالظنيات أو المتخيلات بما تمثله من رموز وايحاءات مافوق حسية وانزياحات تخرج المعنى عن معياريته لتكسبه فرادة لامكان لها خارج النصّ.
ذلك قول لم يفِ الموضوع حقّه وانغمس في مطلقات ماكان لها أن تؤخذ معياراً منهجياً يمكن اعتباره ، فوقع في اشكال بنيوي ومعرفي معاً،ذلك لأن اشتغالات العقل لا تقتصر على اليقينيات وحسب ،سواء في بنيته المعرفية ، او اشتغالاته الفكرية التي تبقى في مجالات الإحتمال قبل مرورها في مراحل متعددة لاكتسابها من ثم درجة يقينية
المحتمل – حينما تكون الفكرة في بداية التكّون1-
– الممكن – حين تنتقل الفكرة إلى مرحلة التخطيط 2-
المفترض – عند الشروع بتوفير إمكانيات التنفيذ – 3-
المرجّح – إكتمال وسائل التنفيذ وبدء العمل -4-
5- المتوقع – بعد أن يقطع العمل مراحل مهمة وملموسة
.6-الواقع – حين يتم الإنجاز وتكتسي الفكرة باليقين مجسداً.
تلك المراحل كلها ، انما تدخل في مجالات اشتغال العقل ، وتوليده للافكار التي قد تكتسب صفة التحقق في الزمن والحيز في المكان ،أو مايدخل منه في الجانب الايماني المعتقدي الذي يتجاوز هذين العاملين .
وهكذا يمكن القول ان العقل يشتغل كذلك على البناءات الافتراضية أو المتخيلة ،وفي مساحات ينافس فيها المخيال بكل مايحمله ومايبتكره وما يزيحه من المعنى في اللغة والصورة بكل اشكالها واشكالاتها ، ومن ثم يقتنص الظاهر من الاشياء او المتخيل منها ،ليبني عليه نظرياته التي تخضع للتجربة والقياس والبرهان وماشابه ، ولو اقتصر العقل على اليقينات وحسب لما تطورت المعرفة البشرية ،لكن في وقت يسعى فيه العقل لتجسيد مبتكراته ضمن محسوسات ، ينفلت الشعر من تلك المهام الى فضاءات أكثر حرية اذ هو ليس مطالب بالاثبات عما ابتكره من جماليات في زيح المعنى واعادة تركيب الاشياء باستخدام اللغة .
في عرض منهجي للمهام التي يضطلع بها العقل ، وربطها من ثم بالمخيال ،يظهر ذلك الالتباس ًبين العارف والمعرفي ،بين العارف حيث الاكتساب بالعقل ، والمعرفي حيث الابتكار بالمخيال ،فالعارف وحده هو من يشتغل في اكتساب المعلومة التي تحولت يقيناً واكتسبت درجة من القطعية لدخولها حيزي الزمان والمكان ومجالات التناول الحسي والوجود المادي ، أي اصبحت واقعاً – ثابتاً أو متحولاً- ،اما العقل المعرفي ،فهو الذي يبتكر ويخترع ويكتشف ماسوف يصبح يقيناً ، وبالتالي ففي لحظة الاكتشاف ، لا يعمل بمنطق اليقين ،بل الافتراض الذي لم يتحول الى يقين بعد.وقد لايتحول ان لم تثبت مبررات يقينيته.
أما الشعر- والأدب عموماً – فهو اعادات مستمرة لصياغة الاشياء بما فيها اليقين والمفترض والاحتمال والمسكوت عنها والمختبيء والمخبّأ الخ، وفيما يلجأ العقل الى البرهان والشواهد والتثبت والتثبيت والربط ، يلجأ الشعر الى الايحاء والانزياح والرمز والدلالة والتكثيف والبعثرة واعادة التجميع ، في متواليات لاتنتهي.
ان نظرية (الفوضى الخلاقة )قد تبدو في الشعر اكثر منها في السياسة ،ذلك ان الانزياح الشعري بذاته ،يعتبر من الأمثلة البارزة في هذا الجانب ،يقول سامي العامري في قصيدته (وصايا) (أوصيك أيها الجرح ، وانت تشق طريقك نحو صدري – ان تتخفي بهيئة زورق – فإذا صادفت بجعات تنظف ريشها على ضفاف دمي –أوصيك ان لا تخبرها بما يحدث في الخارج – دعها بمنأى عن الفظاظات).
يتلاعب الشاعر في حقيقة الاشياء التي يصفها في نصّه ،فيخرجها جميعاً عن دلالاتها في اللغة المعيارية ،ليبعثرها في مجاهل النصّ لكنه رغم ذلك يجعل منه وحدة مشهدية متماسكة ،فالجرح هنا كائن حي اتخذ وجه صديق يستمع ويحتمل ان ينفذ مايسمع ،لكن الجرح لاينبغي ان يكتفي بذلك ،بل عليه أن يتحول متخفياً بهيئة زروق ،يكتمل الانزياح هنا ليذهب بعيدا،فقد كان على اللغة في معيارها الأساس ان تخبرنا عن جرح في الصدر ،الإ ان النصّ الشعري ذهب بها الى أمكنة افتراضية مجهولة ، فإذا به يشق بحراً كامناً في الصدر ،ويرى بجعات تنظف ريشها على (ضفاف الدم) ليس ذلك الدم النازف من جرح في الصدربلونه القاني كما نتوقع أن تخبرنا بها اللغة المعيارية ، بل هنا بحر آخر بكل عوالمه بما فيها أغصان تتوسل أن يصف لها الفصول(وإذا توسل بك غصن ،أن تصف له الفصول، فاكذب ، لفقّ قصة ، ازعم إن هناك شموساً ضاحكة) ).
لسنا هنا أمام لغة تخبرنا عما حدث عن حالة انسان تلقى طعنة قاتلة ومن ثم يتوقع موته،بل عن لغة اعلنت ابتكاراتها في اقامة عوالمها الخاصة بارتكاب فعل الانزياحات المتواصلة ،فلم تبقِ على ماهو مألوف لتخبرنا عنه ، بل عمّا صنعته لتدمجنا به ،خارج ماهو متصور لدينا من قبل..
في جانب آخر ،يقول محمود درويش (ولد ما ،طيّر الان حمامة – الى أعلى – الى سقف الغمامة –فلماذا يدخل الصياد في المشهد –كي يرمي سهامة؟)
في بداية النص ،نتوقع ان اللغة تسير حسب مفهومنا لها ،فلاغرابة في اخبارنا ان هناك ولداً يطير حمامة الى أعلى ،بل قد نسخر من جملة كهذا ونتهمها انها ليست شعرية ،فماغرابة ان يقوم ولد بتطيير حمامة ،لابد ان تكون مرتبطة بفعل الطيران المألوف أي الى اعلى ،لكن اللغة تنزاح بقوة لتنفلت من سياقها المتوقع ،فتجعل من الغمامة بمثابة بيت وسقف ،ما يحيلنا الانزياح الى معنى جديد ،إذ نستنتج ان الولد يسكن الشارع ولاسقف له سوى غمامة الغمامة ذاتها دائمة الرحيل التي لاتوفر له اطمئناناً ،لكنه يرسل اليها حريته (الحمامة) لتبقى محلقة فلا تؤسر .
تطلق اللغة هنا (ماموثها البكر) على حدّ تعبير عزيزالتميمي لتشحن اللغة بطاقة جديدة متفردة ،تفاجئنا في مقطع آخر لمشهد غير متوقع، وفي تسائل مرهف وكارثي معاً عن دخول صياد ليرمي سهامه ،لكن على من ؟ هل سيصطاد الولد أم الحمامة أم الغمامة ذاتها؟ ان اللغة ترتكب انزياحات متتالية متسارعة تترك الذهن مندهشاً يحاول اعادة تركيب المفردات لتكتسب من ثم معاني جديدة لم تكن متواجدة خارج نطاق النصّ الشعري .
الشعر حين يفتتح كرنفالات المعنى ،لايصل بها الى أمكنة محددة أو معروفة سلفاً ، بل يتركها تمارس طقوسها في دوائر لونية وايحائية وتداعيات تبدو على غير نهاية ، يقول سعدي يوسف (ربما مرت على أهدابنا – خفقة خرساء ممن قتلوا – ينبت العشب على اجسادهم – حين تشتو الريح او تنتقل – ربما مرت بنا –لكننا – كل عام بينهم نحتفل) في لغة أخرى ،كانت ستخبرنا عن خفقة تحدث حيث مكانها أي في القلب ،أما هنا ،فاللغة تتخذ مسار آخر ،ان الخفقة تمارس خرسها أو تزعم انها خرساء كي لاتفشي سر القاتل ولا ما يعلن ممن قتلوا ،لكنها قد رأت حين مرت على (أهدابنا) وقد خرسنا بدورنا فاسهمنا بصنع الجريمة ،الا ان الضحايا رغم ادانتهم لنا ،يعودون محملين بالعشب النابت على اجسادهم العصية على الموت فلم تتحول الى رفاة ،بل النصّ هنا يمنحها بقصدية ظاهرة صفة الاجساد كي يعلن انهم مازالوا احياء كلما اشتت الريح او ارتحلت ،فيحيل هذا المقطع الى العاشق الخالد قيس ابن الملوح)الذي تقول الحكاية ان ليلى وعدته ان ينتظرها حتى تعود ، فبقي واقفاً الى ان اخضّر العشب ويبس تحت قدميه .
الانزيحات في هذا النص ،تتغذى من بعضها ،فكلما انفلتت مفردة عن سياقها المألوف ،اصطدمت بأخرى لتخرجها بدورها ،فنقع هنا أمام أمام موشور ضوئي يمور بالالوان ،يمكن من خلاله تلك المفردات القليلة التي اوردها الشاعر في نصه ،أن تحاك مشاهد ومواقف حياتية كاملة ،انبثاقاً من مما ترسله اللغة من اشارات لم تسلك أيا منها – في الجوهر – طرقاً مما عرفنا وان بدا ظاهرا كذلك .
لكن حديث الإنزياحات الشعرية ،سيقودنا الى النظر في بنية اللغة ذاتها ،وفيما اذا كان النصّ الشعري هو من يرتكب فعل الانزياح ،ومن ثم الافتراض سلفاً ان هناك طرقاً معبدة ومستقيمة للغة ينبغي سلوكها ،ليعتبر ذلك السلوك هو القائس الرئيس لصحة استخدام اللغة كي تعبر عن معنى محدد متعارف عليه
الشاعر التونسي عبد الله القاسمي ،يجعل اللغة في قصائده ،تمارس انزياحات ذاتية متتالية من دون أن تشعر بأيما ارهاق ،كإنما في طقوس كرنفالية تتلبس مطراً ملوناً مصنوعاً من أحزان دائمة الحضور (حين فتحت قارة الحلم
عدت محملا بالهزائم كعادتي)
حلم بحجم قارّة ،تمتلك مشروعية قصيدتها لتعلن فتواحاته ابما كان ينبغي أن يكون نصراً لحلم يتجسد وان متأخراً ،ذلك ماتقدمه اللغة المعيارية في فعل (الفتوحات) حيث ارتبطت بأذهاننا بما فعله الأولون ، لكن اللغة عادت تئن بهزائمها بعد ان حمّلها الشاعر ثقل انكسار الحلم ودفنه في قارة باتت متلاشية وغارقة كما (اتلانتيك)وهكذا يعود الشاعر مشبعاً بالندم بعد أن (مللت صورة وجهي و الفصول القديمة و المآسي
مللت جثتي و دمي ) فمالذي تبقى كي تمارس اللغة بهجتها في الإعلان عمّا تستره ؟
ذلك هو سؤال الإنزياح ،فاللغة تخلق عوالمها المدهشة رغم ماتعلنه من مجهضات .
رغم (هزائم) الشاعر وانكسار عوالمه ،الإ انه لم يفقد اللغة،بما تفتحه من (قارات)قزحية لاتنتمي الى عوالم الهزيمة (الرياح العمياء تغمرني
ثمة مطر حزين في يدي
و صفصافة عرجاء في دمي)
المفارقة بين الشاعر ولغته الشعرية ،تبدو مدهشة وملفتة ،فهو حين يعلن عن تمزق احلامه ويأسه عما يمكن تحقيقه ،فتستجيب اللغة لاظهار حالته وكآبته ،الا انها تمارس مواربة محببة ،إذ في الوقت الذي يعلن الشاعر انكساره ،تعلن القصيدة انتصارها، وذلك بابتكاراتها وانزياحاتها دون توقف ،المطر الحزين يلوذ في يد حزينة بدورها،وصفصافة تظهر عاهتها دون خجل،فهي في عالم آخر تصنعه اللغة المتفلتة من ضوابط الحزن لتصنع صوراً مرئية شديدة الوقع ،لكنه علمها وحدها ،لاشريك لها فيه ،حتى الشاعر الذي تواسيه اللغة بما خلقته،لذا سرعان ماتعيده الى حلم آخر يرسل ذبذبات من نشوة قادمة على أجنحة خضراء معتلياً مراكب شموس حانية
(الشمس في يدي أكثر نور و حنان
والانهار تتسلل من النوافذ والابواب الى شراييني
مازلت تحت النجوم اشيد قارات مفروشه بالحب والوله)
انتصرت اللغة في انزياحاتها،على الشاعر في واقعيته – بل وفي معياريته كذلك – فقد بدأها إناءاً لسكب أنّاته ،ويقيناً لانكساراته،لكنها تمردت – وان طاوعته بداية – فأجبرته أن يعود الى عوالم ليست هي ذاتها .
اللغة هنا تركل الأحجار الكئيبة الداكنة ،بأغصان مازالت مكتسية بالاخضرار ،وبأنهار تغمر الأمكنة والأزمنة لتغمر صحراء الشرايين فتستبدلها بحدائق تجعل الشاعر ينهض نشطاً يعانق التفاؤل بغد افضل فهو مازال يشيد قارات تعبق بالحب ،بديلة لتلك التي افتتحها فردته مهزوما.
هنا ينبغي أن يقود الحديث الى ماهية اللغة ذاتها،وفيما إذا كانت وسيلة للتواصل وأداة للاستخدام ،أم انها تمتلك كينونتها البنيوية الخاصة التي تعمل أو تتسع لاحتواء معان لاتحصى في الوقت عينه ، ومن ثم يصبح حديث الانزياحات بلا معنى أو يفقد الكثير مما وضع على عاتقه أو علّق عليه ،فالنظرة الممعنة عبر سيرورة اللغة مذ كتب أول حرف في عصور موغلة في القدم ،انما صنعت كينونتها الخاصة ومارست الانزياحات على نطاق واسع درجة يمكن فيها القول ان ذلك الانزياح أصبح يمثل اللغة (الأصل) ذاتها ، وليس ما انفلت منها او سلك سلوكا آخر منحرفا عن الاصل .
لقد تعرف الانسان الاول الى اللغة بواسطة ما اراد منها ، وكلما تطورت المجتمعات ،سارت اللغة بموازاتها ك(مجتمع)قائم بذاته ،يستعير منه الناس مايرونه ضروريا ،في وقت تستعير من الناس ماتحتاجه لاغنائها .
اللغة والحالة هذه ، بمثابة كائن مستقل ،يدخل في جدلية تفاعلية مع المجتمعات البشرية ،يمنحها بمقدار مايأخذ منها ، ولما كان تواصل الحياة وتعقدها ،تضفي على الكائن البشري ميزات تصبح جزءا رئيسا من تشكله النفسي (السايكولوجي) تدخل اللغة كذلك باعتبارها كائناً اجتماعياً ، في التشكل السيكولوجي ذاته.
المعيار،بما هو النقطة الحرجة،أو المستوى الأول أو الأكثر شيوعاً ،الذي يمكن اتخاذه انموذجاً لقياس مقدار انحراف اللغة أو انزياحها ، هو ذاته يواصل انزياحات متواصلة في اللغة، التي يمكن ان يدخل في بنيتها ليس الكلمات المكتوبة والمنطوقة وحسب، بل الاشارات أو الايماءات في اعضاء الجسم أو أطرافه ،التي يمكن ان تستخدم للتخاطب ،وبالتالي تصبح جزءا من كينونة اللغة .
التعامل مع المعيار في اللغة ، انما ينظر الى اللغة ضمناً أو فعلاً ،على اعتبارها وسيلة جامدة على قواعد ثابتة ، من دون أن يؤخذ بالاعتبار ،أن المصطلح يمكن ان يولد ويتوالد من ظواهر اجتماعية ، ولما كان ايما متداول اجتماعي يبدأ من كونه (حالة)أي ممارسة او قول يبدأ افرادياً
،فإن تطور وامتد زمناً وشاع استخداماً ،يتحول الى ظاهرة،فإذا توسعت تلك الظاهرة وعمت سلوكاً وتراكمت زمناً ،تصبح عرفاً ،أي سلوكاً جمعياً يصبح بمثابة معيارا لضبط السلوك الفردي ضمن أطر مقبولة بالمفهوم الجمعي ،لكن الأعراف تتطور وتتبدل كذلك وفقاً لتطور المجتمع وماقد يدخل عليه من ظواهر أخرى تقوم برفد الاعراف لزحزحة بعضها والاحلال محلها كي تصبح اعرافاً جديدة قابلة للتطور بدورها .
تلك الجدلية يمكن احتسابها في اللغة كذلك، فالحقول الرئيسة التي تثبت فيها اللغة وجودها الجمالي ، انما في الشعر خاصة ،والاعمال الادبية والفنية عموماً ،وهذه تتخذ من الانزياح حقلاً رئيساً للابداع ومن ثم يجعل من ذلك (قاعدة) أو مؤشرا على مقدار حيوية اللغة وقدرتها على التفاعل مع انتاج حالات الجمال التي تصبح بدورها معيارا للذوق العام المتبدل باستمرار بدوره ،وذلك في جدلية دائمة لمتواليات الحضور والغياب .
أما في اللغة كمفهوم للمعنى ، فالمجتمعات البشرية تتطور أو تتبدل باستمرار ،ومن ثم تسير معها اللغة وفقاً لاحتياجاتها في مستويات تطورها او تبدلها ، وفي سيروة التبدل ذاك، انما تبدل المجتمعات من معاييرها باستمرار ،اي انها تمارس الانزياح عما ألفت ، وشاع في سلوكياتها او لغتها وبكل مايدخل عليها من مفردات او مايندثر منها .
استناداً الى ذلك ينبغي النظر الى موضوع الانزياح كما يذهب اليه الدارسون، باعتباره شكلا متقادماً لم يأخذ بنظر الاعتبار امكانية اللغة باعتبارها كائنا سايكولوجياً متحركا يمارس باستمرار خلق معايير جديدة ليتجاوزها من ثم ويصنع غيرها، ما يمكن استخلاص الحديث عن الانزياح بكونه تفاعلية في اللغة وجزءا رئيساً من وجدوها وكينونتها ، لايمكن الحديث عن لغة من دونه، ولامعنى لها بغيابه ،لذا فالانزياح ليس انحرافاً عن اللغة ولا تجاوزاً عليها ،بل هو في صلب اللغة ،ذلك لأن تاريخ اللغة وسيروتها ،انما كان باستمرار ،تاريخاً للانزياحات (الحيوية) وليس للمعيارية (السكونية(.

1506927_259248807562847_943375591_n

عن abdallah

شاهد أيضاً

أقلام وأدباء من الجزائر:المبدع العصامي والرحالة : محمد العيد بهلولي/ بقلم: الطيب عبادلية – الجزائر/ جريدة الدّيار التّونسيّة

في رسالة الشوق من رواية الرحيل والذي يوسمها برواية المنفى يقول محمد العيد بهلولي : ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × 4 =