الرئيسية / اخر الاخبار / الإرهاب بين الثقافة والتنظيم منية الصّخي

الإرهاب بين الثقافة والتنظيم منية الصّخي

إن الانخراط في التنظيمات الإرهابية هو احد أخطر الأخطاء التي يمكن أن يرتكبها الإنسان المسكون بوهم العظمة والتفوق ويقوده ذلك إلى التورط في القتل والعدوان واستخدام العنف والسلاح من أجل القضاء على من يراهم، مخالفين له في الرأي والعقيدة والمنهج .
وقد يكون المصابون “بداء الوهم” اكبر ضحايا الانحراف عقائدي ما يجعلهم يرتكبون الجرائم مدفوعين بهاجس العظمة والطهارة المزعومة .
إن العودة للنظر في أسباب تفشي ظاهرة العنف يقودنا إلى مشاكل تعيشها طائفة من المسلمين تتمثل أساس في الجهل بحقيقة دينهم وحقيقة أنفسهم وحقيقة العالم من حولهم، فهم يرون إنهم عالمين ويزداد إحساسهم بالعلم والعظمة بعد أن يشهد لهم من هم مثلهم بهذا ، مما يجعلهم ينفصلون عن الواقع وتغيب عنهم الحقيقة ويصير عالمهم دائرة من الفتاوى الغريبة والخارجة عن أي منطق ، فتاوى سفك دماء المسلمين انتهاك الأعراض ونهب أموال المسلمين إلى إباحة ما حرم الله.
أن تحليل ظاهرة الإرهاب و تفجر العنف في العالمين العربي والإسلامي يفترض العودة بالأساس للحديث عن القراءة السطحية للنصوص الدينية من قبل فئة من المتأسلمين ، ومحاولتهم استلهام سنة السلف واقتفاء أثرهم بصورة حرفية وسطحية ، والابتعاد عن القراءة المعمقة والرصينة التي دعا إليها القرآن الكريم وهو ما تسبب في خروج بعض المسلمين على القانون العام والعقد الاجتماعي وانتهاك الحرمات المدنية .
الكثير من الدول اليوم صارت تعيش الأزمة بسبب هذه الجماعات الدينية التي اغتربت عن واقعها وعن دينها ، وصارت تعيش التطرف الفكري.
لكن رغم حجم الجرم الذي يرتكبه المتطرفين الدينيين في حق أنفسهم أولا وفي حق المسلمين إلا ان بعض دول المنطقة الغير الخاضعة للمحاسبة من قبل شعبها تتحمل مسؤولية هذا الانحراف الفكري العقائدي الاجتماعي نظرا لعدم تطبيقها للقانون بعدالة ومساواة.
هذا بالإضافة إلى غياب التنمية الاقتصادية، وانتشار الفقر والبطالة، وسوء توزيع الثروة، والتفاوت الطبقي الحاد ، وانعدام العدالة الاجتماعية، والذي يتلازم عادة مع انتشار الفساد وغياب الشفافية.
إن سياسات الإصلاح الهيكلي وحتى الثورات التي قامت بها بعض البلدان في العالم العربي لم تؤدي إلا لتضخم توقعات الناس بينما مما زاد من العزلة عن الواقع الذي يشهد ضعفا في الأداء الاقتصادي العام، وهو ما خلق حالة من الإحباط العام التي تسبب في حالم من الفوضي الاجتماعية والسياسية.
كل هذا لا ينفي الدور الأجنبي في المنطقة، حيث تسعي الدول الكبرى من خلال مخططات قريبة وبعيدة الأمد إلى السيطرة على الثروات، والتحكم في مصائر الشعوب وهو ما سهل على بعض الغلاة من شيوخ الضلال استفزازا للمشاعر الدينية والوطنية والدعوة لتحرير الأرض واستعادة الهوية ،
مما زاد من حالة التوتر وصارت الأجواء المشحونة سمة عالمية تسببت في أعمال إرهابية أخذت طابعا تحرري عرقي أو جهاديا ديني وحفزت الكثير من الخلايا النائمة لاتخاذ إجراءات عنيفة متفجرة .

1278

عن abdallah

شاهد أيضاً

ما هي الدول التي نجت من الوباء حتى الآن

غزا فيروس كورونا مشارق الأرض ومغاربها، ووصفته منظمة الصحة العالمية بـ”الجائحة”، إلا أن دولا قليلة ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

6 + 5 =